Posted in قصص وعبر

وفاء زوجة

كان غلام يسمى(فيروز)يعمل خادما عند أحد ملوك الفرس وكان له امرأة جميلة للغاية فخرج يوما الملك إلى إحدى شرفات القصر وجلس ثم نظر حوله فوقع بصره على تلك المرأة الجميلة فانبهر بها وسأل بعض الخادمات التي كانت عنده عنها فقالت إحداهن:يا مولاي إنها زوجة خادمك فيروز فقال :ويحه أيحوز مثل هذه المرأة ولا أدري فأضمر الملك في نفسه شيئاً تجاهها وأخذ يفكر في حيلة ليصل إليها فاستدعى فيروز وناوله كتاباً ليذهب به إلى ولاية بعيدة على غير المعتاد وعلى وجه السرعة ففرح فيروز كثيرا حيث اعتبرها مكرمة وترقية من خادم إلى مراسل أخذ فيروز الكتاب ومن شدة حرصة عليه وضعه تحت الوسادة عندما أخلد للنوم وفي الصباح نهض فرحا مسروراً وودع زوجته ووعدها بهدية قيمة ثم انطلق إلى حيث أمره الملك ونسي الكتاب تحت الوسادة.
اما الملك فانطلق إلى بيت فيروز بحجة السؤال عنه إن كان ذهب أم لا ، ولما وصل دق الباب فعرفت انه الملك فرحبت به وفتحت له وهللت ثم جلس وأخذ ينظر إليها ويتعجب من جمالها ثم استدرجها وراودها عن نفسها فتمنعت -وهي تعرف أنه ما جاء إلا لهذا الغرض -حيث لم يسبق له أن زارهم أصلا ،ثم قالت له :اسمع يا مولاي هذه الأبيات:
تركت ماءكم من غير ورد ==== من كــثرة الــورّاد فيه
إذا سقط الذباب على طعام===رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الأسود ورود ماء====إذا كان الكلاب ولغن فيه
ويرجع الكريم خميس بطن===ولا يرضى مساهمة السفيه
والله لا قــال قــائــل أبــدا====قــد أكل الليث فضلة الذيب
يا مولاي تأتي إلى موضع شرب كلبك لتشرب منه، الا تعلم أنه لم يترك شيئا لغيره، فاستحيى الملك من كلامها وخفض رأسه وعلم أنها لا تفرط بعرضها ولا تخون زوجها، فانسل متخفيا ونسي فردة من حذائه عندها.هذا ما كان من امر الملك.
أما فيروز فبعد أن قطع مسافة ليست قصيرة فطن إلى الكتاب فلم يجده فعرف أن نسيه تحت الوسادة، فرجع في الحال ولما وصل ودخل البيت في غفلة من زوجته رأى حذاء الملك فعرف الغاية التي أُرسل من أجلها، فلم يكلم زوجته في أمر الحذاء*وتناول الكتاب وانطلق إلى تنفيذ أمر الملك*فوصل الولاية وسلم الوالي كتاب الملك، وتجول في الولاية واشترى لزوجته الهدايا التي وعدها، ثم عاد وأخبر الملك أنه أنجز المهمة فشكره واكرمه وأعطاه مالا زيادة على راتبه، ولما رجع إلى بيته نظر إلى زوجته ولم يكلمها ودفع إليها الهدايا، وقال لها إذهبي إلى بيت أهلك وانتظري حتى اّتي لأخذك ،فذهبت ومكثت عندهم مدة ولم يأت فيروز او يرسل أحدا في طلبها أو يعطي خبرا لأهلها، فقال لها أخوها :ما بال زوجك لم يأت ،لا بد أن أكلمه فلست مطمئنا للأمر، وأنا أعرفه جيدا، فأرسل في طلبه عند أحد المقربين منهما فحضر الاثنان ، وقال أخوها:ما بالك يا فيروز أطلت الغياب والسؤال عن زوجتك ، فلم يرد عليه فيروز ولا بكلمة، فقال اخوها:إما أن تخبرني عن السبب أو نحتكم إلى القاضي*
فقال فيروز:لا احتكم إلا لقاضي الملك، فوافق اخوها ،وحضر الاثنان عند القاضي وبما أنه قاضي الملك، فإن الملك سيحضر الجلسة*فصاروا ثلاثة والقاضي الرابع،
فقال القاضي لأخيها -بما انه المستدعِي- :تكلم وقل ما عندك، فقال :أيها القاضي قد أسلمت هذا الرجل( فيروز) بستانا سليم الحيطان حصين البنيان مثمر الأغصان به بئر ماء عذب لا يقدر بأثمان، فهدم حيطانه وخرب بنيانه*وأكل ثماره، وعطل بئره، ثم رد إلي البستان على غير ما استلمه . فقال القاضي :أصحيح ما قاله المدعي يا فيروز، قال :نعم ،ولكني رددت إليه البستان بأحسن ما كان، فقال أخوها:ولكنه لم يخبرني عن سبب إعادته إلي دون ان أطلبه منه، فقال القاضي لفيروز:وما السبب يا فيروز؟
فقال:دخلت يوما في البستان فوجدت الأسد (يعني الملك) قد دخله فكرهت ان أدخل في صراع مع ذاك الأسد فعافته نفسي فرددته إلى صاحبه فهو أولى به، عند ذلك تدخل الملك وقال :يا فيروز لقد دخل الأسد بستانك ،ووالله ما رأى مثله بستان أبدا فوجده صلب الحيطان ،عالي البنيان ،شديد العصيان، ذي أسوار منيعة، ولم يظفر الأسد منه شيئاً يذكر ،فنعم البستان بستانك فاحتفظ به ولا تفرط فتندم أبد الدهر.
عند ذلك فرح فيروز فرحا شديدا لأن هذا ما اراد ان يعرفه ويتأكد منه عندما طلب الاحتكام لقاضي الملك، وقال :أمرك أيها الملك ونظر لأخيها وقال :سأذهب معك الاّن لأستلم البستان من جديد، تمّ كل هذا والقاضي وأخوها ينظران إلى بعضهما وهما لا يعرفان شيئا عن القصة812968515

 

 

 

.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s