Posted in قصص نجاح،الإبتكار والإبداع

شموع الألماس

عند الحديث عن المتاجر و الأسواق الالكترونية ، لعل أول سؤال يتبادر إليك هو: ماذا يمكنني أن أبيع عبر انترنت، وتقفز إلى الذاكرة نصائح التسويق والمبيعات، مثل: احرص على أن يكون لديك منتجك الخاص حتى لا ينافسك فيه منافس ولا يبيع مضارب بأرخص من أسعارك. كعادتي أحب ضرب الأمثلة بتجارب الآخرين، واليوم اخترت لكم قصة سوق الكتروني اسمه شموع الماس (Diamond Candles) والذي بدأت فكرته حين أراد شاب أمريكي فقير أن يحضر هدية لزوجته، ولما كان المال شحيحا بسبب الأزمة المالية العالمية السابقة، قرر شراء خاتم ماسي رخيص، ولما أراد أن يشتري علبة لتضم هديته، لم يجد، وبينما هو واقف في المتجر، وجد بعض الشموع المعطرة التي تحبها زوجته، ولذا قرر شراء شمعة كبيرة ليضع بداخلها هديته.

انبهار ففكرة فتجربة فمولد سوق إلكتروني

لاقت الفكرة إعجاب زوجته وانبهرت بها، حتى أنها قررت تكرارها في متجر إلكتروني لبيع الشموع الماسية، في ظل مواردها المالية المحدودة جدا، ولم تجد سوى صديق مقرب للعائلة يملك بعض الخبرة في الأسواق الالكترونية والتسويق الالكتروني، ليكون شريكها في هذه الفكرة غير الجديدة، خاصة وأن ميزانيتها لتنفيذ هذه الفكرة كانت المجهود الفردي لها ولصديق العائلة! الزوجة كان اسمها بريندا بينما اسم وزجها ديفيد، وأما صديق العائلة فكان اسمه جستن وينتر.

قصة سوق الكتروني بدأ بخاتم ماسي في قلب شمعة

البداية مع أبحاث السوق

بدأ جستن بإجراء بعض الأبحاث عن حجم سوق صناعة الشموع ذات الرائحة العطرة في أمريكا فوجدها تقارب 2 مليار دولار سنويا، كما أن عميل الشموع الراضي يخبر 3 من أصدقائه ومعارفه عن مشترياته التي لاقت رضاه، فينتهي قسم كبير من هؤلاء من الشراء من ذات المصدر الذي نال رضا هذا الزبون السعيد. اعتمادا على هذه الاحصائية، اتبع جستن سياسة ذكية للتسويق، إذ شجع كل مشتري على أن يشارك صورته مع الشمعة بعدما ذابت وكشفت عن الكيس البلاستيكي الذي يحوي الخاتم الماسي بداخله، ثم تلبسه سندريلا ذات الحظ السعيد في أصبعها وتشارك صورتها مع جمهور محبي الشموع ذات الرائحة الزكية. لتشجيع الزبائن على مشاركة صورهم، يقدم جستن هدايا مجانية لأفضل صورة وأفضل مشاركة وهكذا.

الصورة تغني عن ألف إعلان

مجرد عرض صور أصابع الحسناوات وهن يرتدين خواتمهن في صفحات بيع كل شمعة زاد من معدلات الشراء بمقدار 13%، كما عملت هذه الصور على جذب متابعين ومعجبين كثرة لصفحة المتجر على فيسبوك (بدون استعمال أي إعلانات). رغم أن أغلب الخواتم المخبأة داخل الشموع هي من النوع قليل التكلفة، لكن قلة قليلة منها ذات قيمة عظيمة، وهذه القلة هي أساس التسويق لهذا المتجر، فأنت لا تتخيل كم الرغبة القوية لدى غالبية النساء في تملك خاتم ماسي ذي بريق يبهر العيون، ناهيك عن القصة التي تنتشر كيف أن سندريلا حصلت على خاتمها الماسي من شمعة معطرة…

بداية قصة سوق الكتروني

لكن كيف كانت البداية؟ حسنا، يشتهر في كندا موقع لتوفير خدمات الأسواق الإلكترونية اسمه شوبيفاي أو Shopify، وهو ببساطة متجر إلكتروني تشترك فيه فتحصل على تطبيق جاهز للبيع عبر انترنت وتحصيل الأموال عبر انترنت (مثل بطاقات فيزا و ماستر وحتى بتكوينز) ويوفر خاصية كوبونات التخفيضات ومراقبة المخزون، ويمكن شراء إضافات كثيرة له تعطيه قدرات وإمكانيات أكثر، ولا يعيبه سوى عدم دعمه للغة العربية، وأن رسوم سحب المال منه لأي دولة في العالم العربي مبالغ فيها بدرجة تجعله حلا غير عملي.

آلية عمل شموع الماس - قصة سوق الكتروني

آلية عمل شموع الماس – قصة سوق الكتروني

بدأ جاستن وبريندا وزوجها في تصميم شعار للمتجر، وحجز اسم نطاق انترنت وعمل صفحة للمتجر على فيسبوك، والأهم: الشروع في تصنيع شموع عطرة بداخلها خواتم ماسية، مع تغليفها بشكل أنيق، والطريف في الأمر أنهم تعلموا تصنيع الشموع من مشاهدة مقاطع فيديو تعليمية على يوتيوب واشتروا مكونات طبيعية أمريكية رخيصة لصنع الشموع المعطرة. العينات الأولية ذهبت للأصدقاء والأقارب لمعرفة رأيهم، ولما جاءت ردود الفعل إيجابية، بدأ فريق العمل في مقارنة منتجهم مع المنافسين، وبحثوا عن طرق تجعلهم مختلفين عنهم.

التدشين في يوم العشاق

عمل الفريق بشكل سريع لكي يلحقوا بيوم العشاق أو يوم فالنتين وكان لهم ذلك. الجدير بالذكر هنا هو أن الفكرة العامة كانت تجربة الفكرة بأقل قدر ممكن من التكاليف بدون التضحية بالجودة – قدر الإمكان والاعتماد على مكونات طبيعية صديقة للبيئة. وأما شعار الموقع فكان، خاتم ماسي قيمته من 10 دولار وحتى 5 آلاف دولار + الشمعة المعطرة بالطبع!

بداية إيجابية أوجبت التوسع

مع إطلاق الموقع في الموعد المقترح له بنجاح (في مطلع 2011)، وإشهاره وسط الأصدقاء والمعارف، وعمل المعتاد من أفكار التسويق عبر انترنت، بدأت الفكرة تبدو واعدة، بسبب المبيعات التي بدأت تتحقق وتزيد بسرعة خلال 3 شهور (تم بيع 12 شمعة في أول يوم)، الأمر الذي أوجب أخذ الأمر بجدية كبيرة وتوظيف فريق عمل للتصنيع وللشحن ولمتابعة الطلبات وللرد على استفسارات المترددين من العملاء المحتملين. لتشجيع المبيعات في البداية، عقد الفريق مسابقة جائزتها عبارة عن مكوث مجاني لمدة يومين في كوخ على الشاطئ تملكه العائلة!

لم تتوقف أفكار جستن عند حد، حتى أنه وفر لعملائه منتدى على انترنت ليكتبوا رغباتهم في العطور القادمة لمنتجات الشركة، وأكثر اقتراحات حصلت على موافقة المشتركين، تحققت في المنتجات التالية بالفعل، الأمر الذي كان له الأثر الايجابي الطيب على المبيعات.

زيادة لا تتوقف

بعد مرور عام واحد على إطلاق المتجر، كان إجمالي المبيعات السنوية مليون دولار، وبعد مرور عامين كانت المبيعات الشهرية مليون دولار. بعدما بلغت المبيعات الشهرية 4.5 مليون دولار، انتقل المتجر ليستخدم تطبيق سيمفوني كوميرس، لترتفع المبيعات الشهرية بعدها وخلال 10 شهور فقط إلى 16 مليون دولار. كل أسبوعين، يطرح المتجر نوعا جديدا وعطرا فواحا من الشموع.

في الختام، أود التأكيد على بعض النقاط. صناعة الشموع كانت متشبعة، لكن فكرة الخاتم الهدية كانت غير مسبوقة وكانت من القوة بحيث أعطتهم الميزة التنافسية التي ساعدتهم على بلوغ الملايين في المبيعات. حين تكون عندك فكرة مشروع تجاري، من الحكمة أن تجربها في البداية وعلى نطاق صغير من التكاليف. مهما أوتيت من علم، بعض الأسئلة لن تعرف إجابتها حتى تجرب بنفسك.

المصدر

 

.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s