لماذا لا نتذكر شيئاً عن طفولتنا؟

 

shutterstock_52898455_0

هل تستطيع استعادة أي من ذكرياتك بينما كنت طفلًا رضيعًا؟ ربما تتذكر المرة الأولى التي عانيت فيها من ألم ظهور الأسنان؟ أو ربما تتذكر تلك المرة التي أخذت فيها خطواتك الأولى؟…ألا تتذكر أي شئ من تلك الأحداث على الإطلاق؟! لا تُرهق نفسك في التفكير كثيرا فقد لا تتذكر أي شئ من طفولتك المبكرة حتى بلوغك سن الثالثة تقريبا وحتى ذكرياتك ما بين الثالثة والسابعة غالبا ما تكون مشوشة وغير واضحة، تظهر وتختفي كومضات لأشخاص وأماكن بدون تفاصيل، يُطلق العلماء على تلك الظاهرة إسم “فقدان الذاكرة الطفولي infantile amnesia”.تثير تلك الظاهرة الحيرة والتساؤل لدى العلماء، فلماذا يستطيع طفل في الثالثة أن يتذكر الأحداث ثم بعد عدة أيام أو سنوات ينساها تماما؟ وجدت دراسة كندية أن السبب الكامن وراء فقدان الذاكرة ربما يكون التكوين المستمر للخلايا العصبية الجديدة التي تعبث بوصلات الذاكرة في أدمغة الأطفال.
إن أدمغة الثدييات عموما تعمل على تكوين الخلايا العصبية الجديدة باستمرار من خلال عملية معروفة باسم “خلق النسيج العصبي Neurogenisis”. أما في حالة أطفال بعض الفصائل ومن بينهم البشر، فيتم تكوين الخلايا العصبية الجديدة بمعدل أكبر، وتنشط لديهم عملية خلق النسيج العصبي في الحصين Hippocampus تحديدا وهو مركز الذكريات والتعلم بالمخ، مما يحفز عملية التعلم وتحسين الذاكرة…إلا أن الدراسة المذكورة تقول بأن العكس هو الصحيح! بحسب الدراسة فإن المعدلات الزائدة لتكوين الخلايا تزيد من النسيان لدى الأطفال، وذلك لأن الخلايا الجديدة تدفع وصلات الذاكرة الموجودة في طريقها!

neoru2

الخلايا العصبية المتكونة حديثا في منطقة الحصين (باللون الأبيض)

قام الباحثون باستكشاف تلك العملية عبر غرس ذكريات معينة في عقول الفئران، عن طريق إقران وجودهم في مكان معين بصدمة كهربية خفيفة وبذلك تربط الفئران بين وجودها في المكان بذكرى صعقهم بالكهرباء، فتبدي خوفا أو فزعا من وجودها فيه، مثلما تُقرن أنت وجودك على شاطئ البحر على سبيل المثال بذكريات الطفولة فينتابك شعور بالحنين إلى الماضي.
عودة إلى الفئران..بعد أن غرس الباحثون تلك الذكرى لدى الفئران قاموا باستخدام عقارات معينة لزيادة معدل تكوين الخلايا العصبية الجديدة لدى بعضها بينما قاموا بخفض معدل تكوينها لدى البعض الآخر. وكانت النتيجة أن الفئران التي زادت لديها معدلات تكوين الخلايا العصبية أصبحت تتذكر بصعوبة بينما الفئران التي قل لديها معدل تكوين الخلايا العصبية أصبحت تتذكر بشكل أفضل. نجح العلماء أيضا في القضاء على فقدان الذاكرة الطفولي تماما، عندما قاموا بتقليل معدل تكوين الخلايا العصبية الجديدة لدى الفئران الصغيرة، ووجدوا أن تلك الفئران لم تفقد ذكريات طفولتها!
وبالنظر إلى التشابه الكبير بين أدمغة الفئران وأدمغة البشر، يعتقد العلماء أن عملية شبيه تحدث في أدمغة أطفال البشر مسببة ظاهرة فقدان الذاكرة الطفولي. وبالنظر إلى الجانب المشرق نجد أنه فقداننا لذكريات طفولتنا كان فرصة لزيادة قدرتنا على تعلم مهارات جديدة، بالإضافة إلى أن بكاءك المطول أثناء التسنين أو تقيئك للوجبة التي عانت والدتك الأمرين لتطعمك إياها…لم تكن ذكريات جيدة على أي حال!

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s