Posted in الأسرة،الإبتكار والإبداع،الشخصية

الفشل الـبـنّـاء

أعظم المخترعين والمكتشفين ورؤساء الدول والسلاطين والصناعيين والمبتكرين والاقتصاديين والإعلاميين والموسيقيين والرياضيين.. كلهم يجمعهم شيء واحد. كلهم فشلوا فشلاً ذريعاً قبل أن ينجحوا، كلهم فهموا المعنى الحقيقي للفشل فاحتضنوه، بل جعلوا من كل فشل لبنة في بناء نجاحهم.. كلهم طبقوا مفهوم (الفشل البنَّاء).

عانى من مشاكل في السمع في سن مبكرة، وصفه مدرسوه في المدرسة بـ(المغفل) و(شديد الغباء) الذي لا تجدي محاولات تعليمه. ترك المدرسة بعد ثلاثة أشهر من دخولها فدرسته أمه في البيت، فانكب على قراءة كل ما يقع بين يديه من كتب وموسوعات وصحف ومجلات، وأطلقت يديه ليختبر ما يشاء فأعد مختبر كيمياء في منزله وهو في العاشرة من عمره، وكان يعمل في السوق بائعاً للخضروات، ثم بائعاً للحلوى والصحف في القطارات حتى طرد من عمله بعد اشتعال النيران بمختبره الكيميائي في عربة نقل في محطة القطارات وأُلقي به في الشارع، مما جعله يتفرغ للأبحاث والتجارب.

كان يقول: والدتي صنعتني، فاحترامها لي وثقتها بي أشعرتني أني أهم شخص في الوجود، فعاهدت نفسي ألا أخذلها كما لم تخذلني قط. سجل 122 اختراعاً ولمَّا يبلغ الثالثة والعشرين من عمره. يعد أحد أعظم المخترعين وأكثرهم إنتاجاً في التاريخ، فامتلك 1093 براءة اختراع وأكثر من 1300 جهاز وأداة علمية كان لها الأثر الواضح في حياة إنسان العصر الحديث.

مرضت أمه مرضاً شديداً فقرر الأطباء إجراء عملية جراحية فورية لها، ولكن الليل حال دون ذلك لانعدام الضوء الكافي لإجراء العملية، فاضطروا إلى الانتظار حتى شروق الشمس، فقرر أن يخترع مصباحاً كهربائياً متوهجاً عملياً تجارياً طويل الأجل. فشل في ألف محاولة حتى نجح، وكان يسمي كل تجربة فاشلة خطوة في سبيل تحقيق النجاح. ويقول: أنا لم أفشل، بل وجدت ألف طريقة لا يمكن للمصباح أن يعمل بها، ولم أكن لأنجح في اختباراتي لو لم أدرك حاجات البشر، كنت أرى حاجات الناس ثم أبدأ بالاختراع.

فقد مختبره في حريق كبير عام 1914 وعمره يناهز الـ67 عاماً. وفي الصباح التالي كان يقول: “هناك فائدة عظيمة لما حصل البارحة، فقد احترقت كل أخطائي فالشكر لربي لأنني يمكنني البدء من جديد”. وبعد ثلاثة أسابيع فقط اخترع أول مشغل أسطوانات (فونوجراف)، ومن اختراعاته آلة التصوير السينمائي، وتطوير الآلة الطابعة والهاتف والحاكي وجعل صناعة التلفزيون ممكنة.. وغيرها كثير.

أسس أكثر من 14 شركة منها شركة GE” General Electric” العالمية.. يقول: “كل شخص يفكر في تغيير العالم ولكن قليلين هم من يفكرون في تغيير أنفسهم”، ويقول: “سقوط الإنسان ليس فشلاً، ولكن الفشل أن يبقى حيث سقط، فالأشخاص الذين فشلوا في الحياة هم أشخاص لم يتعلموا كم كانوا قريبين من النجاح عندما استسلموا للفشل”.. إنه توماس إديسون.

يقول المؤلف جون ماكسويل في كتابه Failing Forward: “أنت الشخص الوحيد القادر فعلاً على تسمية ما تفعله فشلاً.. وكل عبقري كان يمكن أن يصبح فاشلاً”.

في دراسة معروفة عام 1998 قام كل من كارول دويك وكلوديا مولر بدراسة على 128 طفلاً في العاشرة من العمر، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين وإعطاؤهم اختبارا بسيطا في الرياضيات نجح فيه الجميع، وأُثني في المجموعة الأولى على ذكاء الطلبة وأنه سبب نجاحهم، أما المجموعة الثانية فقد أُثني على الجهد المبذول من الطلبة وأنه سبب نجاحهم، ثم أعطي الطلبة اختبارا صعبا جداً وقيل للجميع إنهم فشلوا في الاختبار، ثم في المرحلة الثالثة أعطي الجميع اختبارا سهلا جداً مرة أخرى لدراسة تأثير الفشل في المجموعتين أيهما سيحقق نتائج أفضل: من أُفهِم أن سبب نجاحه هو ذكاؤه أم من أُفهِم أن سبب نجاحه هو جهده الذي بذله؟ وكانت المفاجأة أن المجموعة الأولى التي أُفهِمت أن ذكاءها كان وراء نجاحها أدت نتائج أقل من المجموعة الثانية التي أُفهِمت أن الجهد المبذول هو سبب النجاح بنسبة 25%، بل وجد أن المجموعة الأولى لامت ذكاءها أو صعوبة الاختبار بدلاً من جهدها، ولم يلقوا بالاً للجهد وهو الأمر الوحيد الذي يتحكم فيه الإنسان وهو عامل النجاح الرئيسي الأول، بل وجد أنهم أقل استمتاعا بالاختبار وأسرع يأسا واستسلاما وأقل رغبة في القيام باختبارات أخرى.

وقد أكدت دراسات أخرى كثيرة هذه النتائج، وهذا ما يؤكده إديسون عندما قال: “العبقرية 1% إلهام و99% عمل وجد واجتهاد”. وقد وجد أن طريقة عمل الدماغ لدى كل من الناجحين والفاشلين مختلفة تماما، فبناء على دراسات عالمة النفس كارول دويك فإن النجاح والفشل يعتمدان على طريقة التفكير، فهناك نوعان من الدماغ، الأول ما يسمى بالدماغ المرن المتطور القادر على النمو، والثاني الدماغ الثابت غير المتطور وغير القادر على النمو، فالدماغ المرن المتطور يقبل التحدي ويغتنمه كفرصة، بينما يتفاداه الدماغ الثابت، والدماغ المرن يثابر ويصر ويثبت عند الحواجز والعراقيل والعثرات، ولكن الدماغ الثابت يستسلم ويتنازل وييأس. والدماغ المرن يرى في الجهد سبيلاً للانتصار، أما الدماغ الثابت فيراه غير مجدٍ، والدماغ المرن يرى في الانتقاد طريقة للتعلم، وأما الدماغ الثابت فإنه يتجاهله ويرفضه، والدماغ المرن يرى في نجاح الآخرين دروساً ومصدر إلهام، أما الدماغ الثابت فيرى فيه تهديداً له.

في كتابه Adapt أي تأقلم وتكيف، يجيب المؤلف تيم هارفورد عن سؤال: لماذا النجاح دائماً يبدأ بالفشل؟ فيؤكد قائلاً: “على قدر ما تكون المشكلة معقدة وغامضة على قدر ما يكون أسلوب التجربة والخطأ أكثر فعالية في إيجاد الحل”. وهذا يتطلب دماغاً مرناً وقلباً شجاعاً لا يخاف من المحاولة أو الخطأ أو الفشل، بل يدرك أن الفشل هو السبيل الوحيد للنجاح. بل صرحت إحدى دوريات الأعمال أن أعلى نسبة في الانتحار وتعاطي المخدرات والانهيار العصبي يمكن إرجاعها إلى رغبة الناس في تدريب أنفسهم على النجاح، بينما يجب التدريب على الفشل. حيث أثبتت الدراسات أن أصحاب المشاريع يفشلون في المتوسط أربع مرات قبل أن يدركوا النجاح في أعمالهم، ولذلك فإن الناجح يفكر في الحل والفاشل يفكر في المشكلة، والناجح لا تنضب أفكاره والفاشل لا تنضب أعذاره، الناجح يرى حلاً في كل مشكلة والفاشل يرى مشكلة في كل حل، الناجح يساعد الآخرين والفاشل يتوقع المساعدة من الآخرين، الناجح يعامل الناس كما يحب أن يُعَامل، والفاشل يخدع الناس قبل أن يخدعوه، الناجح يرى في العمل أملاً فيصنع الأحداث، أما الفاشل فيرى في العمل ألماً فتصنعه الأحداث. ولذلك يقال إن الإنسان لا يُهزم من خصومه ولكنه يُهزم من نفسه ومن توجهه النفسي تجاه الفشل ورد فعله للهزيمة، ومفتاح النجاح أن يعمل الإنسان خارج دائرة راحته وداخل دائرة قوته، وهذا ما جسدته قصة مهمة سنستعرضها إن شاء الله في مقال قادم.

الدكتور وليد الفتيحي

Advertisements
Posted in الأسرة

إدارة الحوار العائلي

في مجالستك لأفراد أسرتك لابد من طرح الآراء والنطق بالأفكار ووجهات النظر, وهذا مما يتكرر في اليوم مرات ومرات.

ومع هذا التكرار إلا أن بعضنا يغفل عن أسس إدارة الحوار العائلي وينسى أصول الآداب المهمة مما يجعل حواره مع أسرته أشبه بالحرب الكلامية التي يعتدي فيها على أفكارهم وهمومهم وطرائق حياتهم.

وهنا بعض النماذج المتكررة في حوارنا مع أهالينا :

1. حينما يتحاور الزوجان عن الأمور المالية وضرورة حسن الإدارة لها, قد يشعر كل واحد أنه متهم بالتفريط وأنه سبب لضياع المال وذلك بسبب طريقة عرض الحوار .

2. مع الأبناء قد تستخدم الأم الكلمات الجارحة حينما تحاورهم في طريقة المذاكرة , مما يترتب عليه البعد عن مقابلة الأم بسبب لسانها الذي يجيد التحطيم والتكسير لكل طموح .

3. الزوجة حينما تحاور زوجها عن سبب تأخره قد تستعجل في إطلاق ألفاظاً قاسية تجعل الزوج يرد عليها بعبارات أقسى وأشد .

4. الزوج حينما يحاور زوجته عن تفريطٍ رآه في البيت , لا بد أن يكون ذكياً في طرح الرأي واختيار الكلمة ومعرفة ملابسات الموضوع قبل أن يتحول النقاش إلى حلبة مصارعة.

قواعد في الحوار العائلي :

– اختيار الوقت المناسب, فلا يصلح للزوجة أن تحاور زوجها وقت حضوره من الدوام أو في وقت الغضب من حدث معين, وكذلك لا يناسب للزوج أن يحاور زوجته في وقت تكون حالتها النفسية غير مناسبة .

– التركيز على أهم المواضيع في الحوار, فلا يصلح أن نفتح باب الحوار لصغائر الأمور الأسرية .

– فتح المجال للطرف الثاني أن يطرح رأيه ولا تتفرد بالوقت والكلام .

– تربية النفس على الإنصات للطرف الثاني .

– البعد عن الأطفال وقت الحوار مع الزوجة .

– لا يصلح الحوار في السيارة إذ قد تعلو الأصوات ويزيد الغضب ويكون هناك تهور في القيادة بسبب الحالة النفسية الواردة على الزوج .

– الحذر من الكلمات القاسية لذات الشخص, وإنما التركيز على الفعل؛ مثل أن تقول لزوجتك: لماذا لم تفعلي كذا ؟ أو فعلك لهذا الشيء غير مناسب, ومن الخطأ قولك : أنت سفيهة ونحو ذلك من التهم التي تقصد الذات لا الفعل .

– إن كان الحوار عن أشكال وعيب عند الطرف الثاني فلا بد من حسن الظن به والتماس العذر له قبل الحوار معه, ثم سماع رأيه ووجهة نظره عن فعله أو قوله الذي صدر منه .

– لا تحاور غيرك من منطلق الفوقية وأن الآخر لا قيمة له أو أنه ضعيف وجاهل ومقصر, بل كن لطيفاً متواضعاً حتى تحقق الأهداف من الحوار .

– قد يكون من الأنسب إغلاق الحوار أو تأجيله إذا لم تكن المقدمات مناسبة .

– قد يكون الحوار غير نافع وممل, فهنا اتجه لأسلوب آخر مثل الرسالة عبر الجوال أو ورقة فيها الكلام الهادئ والجميل .

 

المصدر

Posted in الأسرة

الصدق مع الصغار

عايدة المؤيد

أبناؤنا يتعلمون الصدق حين نصدق معهم ، وصدقنا معهم يدفعهم إلى الثقة بنا والاطمئنان إلينا، لا تظنوا أن الصغار يميزون ، بل هم يدركون إن كنا معهم صادقين أو كاذبين .

حدثتني والدتي أنها اشتكت – وهي صغيرة – ألمًا دائمًا في بطنها ، فلما فحصها الطبيب وجد أنها تحتاج أن تصور صورة شعاعية لتقصي سبب المغص والألم، وكانت الصورة لا تتم إلا بعد أن يتناول المريض شربة من الملح الإنجليزي ذي الطعم البشع والرائحة الكريهة .

فلما رأت أمي شكله وشمت رائحته استبشعته ورفضت تناوله .clip_image002_thumb

حاولت جدتي إقناعها بأن طعمه ليس كرائحته ، ورغبتها في تذوقه ، فما تذوقت بعضًا منه حتى ازدادت عزمًا وتصميمًا على ألا تشربه مهما حصل ، فغضبت جدتي وسعت إلى إجبارها على تناوله وهي رافضة متمنعة.

فلما أعياها الترهيب لجأت إلى الترغيب ، فراحت تحاول إقناعها مؤكدة أن هذا الدواء لذيذ الطعم ، وهي لا تزداد إلا عنادًا وتصميمًا .

سمع جدي الشيخ على الطنطاوي – رحمه الله الضجيج فجاء من غرفته مستطلعًا الأمر، فلما وقع على تفصيله طلب من جدتي أن تترك الأمر له ، ثم التفت إلى والدتي فقال لها : ” يا بنيتي ، سأكون صادقًا معك ؛ لذلك لن أقول لك إن هذا الدواء ذو طعم لذيذ ، إنه كريه ولا يمكن شربه ، بل إن طعمه لا يطاق ، وقد احتجت يومًا لتناوله فلم أفعل لشدة كراهته ، وآثرت احتمال الألم على تجرع طعمه الكريه ، ولكني آمل أن تكوني أشجع مني وأقوى وأمضى عزيمة فتفعلي ما لم أقدر أنا عليه ، ويتم لك الشفاء بإذن الله ” .

قالت أمي ” عندما صدقني والدي شربته جرعة واحدة وأنا سادة أنفي مغمضة عيني ؛ لشعوري بأنه مقدر لمعاناتي غير مستخف بآلامي .

إن الأطفال أذكى مما نتصور ؛ فهم سرعان ما يكتشفوننا إن كذبنا عليهم ، فيلجؤون إلى الأسلوب ذاته في تعاملهم معنا ، فيكذبون هم علينا .

والكذب من أبشع الطباع ، ولكنه من أسهلها اكتسابًا ومن أصعبها علاجًا ، وكثيرا ما يلجأ إليه الأطفال للحصول على كسب أو الهروب من عقاب .

ونحن – رغم صدق أهلنا معنا وصدقنا معهم – حاولنا اللجوء إلى الكذب ( في بعض المرات) خوفًا من العقاب ، فما تساهل جدي – أبدًا – في هذا الأمر ، إلا أنه عالجه بالحكمة البالغة فإذا شك أن أيًا من أحفاده كذب استدعاه فوعده ، إن صدقه القول ، ألا يعاقبه ، فيفهم منه حقيقة المسألة.

ثم يكتفي بتوجيهه وتعليمه حتى لا يقع في الخطأ مرة ثانية .

بهذا الأسلوب الجيد علمنا قول الصدق ، فما زلنا نصدقه ونصدق أمهاتنا – آمنين من العقوبة طامعين في العفو جزاء الصدق حتى صار الصدق طبعًا من طباعنا ، ثم صرنا – من بعد – نصدق ولو أيقنا بالعقاب .

وكبرت فتزوجت وصرت أمًا ولم أنس هذا الدرس ؛ فكنت أبحث – مع أبنائي – عن الجانب السلبي في أي أمر فأعترف به بصدق غير مواربة ولا متهربة ، ثم أعمد إلى الجانب الآخر الإيجابي فأغلبه عليه وأستعين على الإقناع به بالترغيب والتشجيع . وأي أمر – مهما كان صعبًا وسلبيًا – لا يخلو من الإيجابية والخير؟.

Posted in الأسرة

الامبراطور الصغير

كيفية-التعامل-مع-المراهقين

” المراهقة ” أخطر منعطف يمر به الشباب، وأكبر منزلق يمكن أن تزل فيه قدمه.. إنها طاقة متفجرة، وقدرات شبه مكتملة، ونشاطا يفرض نفسه على الأسرة والمجتمع، فإن لم يوجه ويستثمر بصورة مثالية، ضاعت تلك الطاقة وانشلت هذه القدرات، وبات النشاط عجزا؛ بسبب الإفراط أو التفريط في الطرق التربوية لهذه المرحلة المهمة.

وثمة فرق كبير بين البلوغ والمراهقة، ففي حين أن البلوغ هو بداية «إرهاصات المراهقة»، إلا أنه تحديدا لا يعني سوى النضوج الجنسي والقدرة على الإنجاب، أما المراهقة فهي ثورة نضج جسمي وعقلي ونفسي واجتماعي في رحلة طويلة متدرجة تستغرق قرابة العشر سنوات قبل اكتمالها ووصولها للرشد والنضج التام.

مشكلات وتحديات:

1- الصراع الذاتي: جولات الصراع الداخلي لدى المراهق تكاد لا تنتهي.. صراع محاولة الاستقلال وإثبات الذات، والحيرة بين مخلفات الطفولة ومسئوليات الرجولة، وجلد الذات نتيجة التقصير في الالتزامات، هذا فضلا عن ثورة الغرائز الداخلية، والمعاناة الفكرية نتيجة تزاحم المشاعر ورهافة الأحاسيس.

2- النزعة للتمرد: المراهق يكاد يكون في تباين دائم مع المحيطين، خاصة الآباء والمعلمين وكل من له دور توجيهي في حياته، كل هذا تحت دعوى أنهم لا يفهمونه، وأنهم من جيل وهو من جيل مغاير تماما، وفي حقيقة الأمر أنها محاول للتمرد على سلطة النظم السائدة، ورغبة في إثبات الذات ولو حتى بالمخالفة والمكابرة الغير منطقية.

3- الميل للعزلة: الأنماط الأسرية الفاشلة (التدليل أو القسوة الزائدة) من شأنها أن تخلق شابا عاجزا عن مواجهة مشكلاته، ويفضل الاعتماد على الآخرين في حلها، غير أن طبيعة مرحلة المراهقة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه، ومن هنا تزداد حدة الصراع لديه، وقد يميل إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي والانطواء والخجل المفرط.

4- السلوك المزعج: حيث يصاب المراهق بنوع من الأنانية الذاتية ” الاستعظام الذاتي ” والتمحور حول متطلباته فقط دون مراعاة ظروف الآخرين، فنجده صاحب سلوك نشاز (المجادلة بداعي وبدون داعي، حدة الطبع، العند والعصبية الزائدة، رفع الصوت، العنف والعراك الدائم مع إخوته).

وقد يتفاقم الأمر خاصة مع غياب الجو الديني والتقصير في إحاطة المراهق بمزيد من الحنان والاهتمام والتوجيه والعناية، فنجد الانحرافات الجنسية، بل ربما الميل الجنسي لأفراد من نفس الجنس، والجنوح، وانحرافات الأحداث (اعتداء، وسرقة، وهروب).

وتبقى أبرز المخاطر التي يعيشها المراهقون في تلك المرحلة: ” فقدان الهوية والانتماء، وافتقاد الهدف الذي يسعون إليه، وتناقض القيم التي يعيشونها، فضلاً عن مشكلة الفراغ “.

فنون إرشادية:

– ينبغي أن نتعامل كآباء مع المراهقة على أنها مرحلة وليست حالة ثابتة ودائمة، فهذا من شأنه أن يهون علينا معاناتها وانتظارنا لتجاوزها، وهذا بالطبع يجعلنا نتعامل مع المراهق بانفتاحية أكبر وتقبل أكثر، والتغاضي قدر الإمكان عن الهفوات والزلاّت، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” يعجب ربك من شاب ليس لـه صبوة ” [رواه أحمد والطبراني واختلف في تحسينه وتضعيفه، فحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد 10/270، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع 1658].

– المراهق يجيد فن السباحة ضد التيار في محاولة لإشباع رغبته في الاستقلالية، ولا أسلم في هذه المواقف من تفهم وجه نظر الأبناء فعليا لا شكليا، وإحلال لغة الحوار الحميمية بدلا من لغة إصدار الأوامر، وإفساح المجال العملي أمامه ليرتب حياته بصورة لائقة..

يقول التربويون: «إن من أكبر الخطأ أن يفسر الأب تصرفات ابنه على أنها تعدٍّ على مكانته وتحدٍّ لسلطته واستفزاز لكرامته، ويبدأ يستنفر قوته حتى يضعها في مواجهة عنيفة مع ابنه المراهق ” صراع السيطرة ” هذا الناشئ الذي يلملم أطراف شخصيته .. بدلا من أن يراعي التغيرات التي تعتري ابنه، ويصبر على اضطراباته.

إن كل مراهق ومراهقة بحاجة إلى تفهم والديه ومراعاة هذا الظرف المؤقت الخارج عن إرادته، وأن يقف معه لا ضده، ويراعون هذه الانفعالات التي تتراكم وتتجمع في نفس المراهق كما يتجمع الهواء الحار في القِدْر .

الانفعالات متراكمة في قلب صغير يضيق بها، يحتاج يخرج قليلاً من الهواء الحار، وفي لحظة إخراجه لهذا الهواء الحار يحتاج إلى معرفة كيفية إخراج هذه الانفعالات باللباقة والذوق ومراعاة الآخرين؛ لأنه في عالم ثان تشغله انفعالاته الداخلية عن تصرفاته الخارجية، ولا يخطر في بالك أنه يقصد إيذاء أحب الناس عنده».

– على المستوى الأسري الأبوي لابد أن نعترف أن أغلبنا يعاني من أزمة استماع كل طرف للأطراف الآخرين داخل الأسرة الواحدة الصغيرة، وأن كلا منا يسمع نفسه ويردد أفكاره فقط، ويظن أن الطرف الآخر – خاصة الأصغر سنا- ليس لديه القدرة ولا الملكة التي تمكنه من التعبير عن نفسه وعن متطلباته وآماله وطموحاته وأفكاره، ويتهم بعضنا بعضا بالهامشية والسطحية، وكل منا يظن أنه يحتكر وحده الصواب.

إن المراهق في أشد الحاجة لمن يتسع له صدره ويستمع لدواخله دون مقاطعة أو تصيد للأخطاء، وأن لا نتجاهل أسئلته، أو نتنكر من إظهار عواطفنا تجاهه، فهو بحاجة لصديق ناضج أكثر من حاجته لأب لا يجيد غير التعليمات والتوجيهات، وهو بحاجة لمن يقدم له الدعم والمساندة والمشورة الصادقة والإجابة عن كل تساؤلاته بطريقة مقنعة.

– ” البرمجة السلبية ” من أخطر أساليب التعامل مع المراهق، مثل عبارات: أنت فاشل، عنيد، متمرد، اسكت يا سليط اللسان، أنت دائماً تجادل وتنتقد، أنت لا تفهم أبداً…إلخ؛ لأن هذه الكلمات والعبارات تستفز المراهق، وتزيد من معاناته الداخلية .

إن التركيز على الإشادة بالإيجابيات في شخصية ابنك – حتى ولو كانت صغيرة- كفيل بأن ينميها ويدفعها للأمام، وهذا أفضل بكثير من لغة التوبيخ المستمرة التي تولد بدواخله الإحباط واليأس، ولا ننسى أن أبنائنا لهم أعين يبصرون بها سلبياتنا أيضا، وليس من المعقول طلب المثالية منهم ونحن في واقع الأمر عاجزون عن تحقيقها مع ذواتنا، وهذا من شأنه أن يشعره بمرارة الضيم، وأنه مضطهد، ولا أشد من هذه المشاعر عليه التي تدعم رغباته في التمرد، وربما تؤدي إلى الجنوح في تصرفاته بصورة لا يحمد عقباها.

– تلعب البيئة دورا هاما في عصبية المراهق، كنشأة المراهق في جو أسري مشحون بالعصبية والسلوك المشاكس الغضوب.

كما أن الحديث مع المراهقين بفظاظة وعدوانية، والتصرف معهم بعنف، يؤدي بهم إلى أن يتصرفوا ويتكلموا بنفس الطريقة، هذا فضلا عن أن تشدد الأهل معهم بشكل مفرط ، وتقييد حريتهم بالأوامر الصارمة، ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرفات والسلوكيات، يجعلهم عاجزين عن الاستجابة لتلك الطلبات، ويثير مكامن العصبية والتمرد فيهم، ولذلك يبقى الترياق الناجح لكل هذه التوترات هو: الأمان، والحب، والعدل، والمرونة في التعامل، واحترام رغباتهم في المشاركة والاستقلالية.

يقول الدكتور الحر: ” فلا بد للمراهق من الشعور بالأمان في المنزل، فالأمان من مخاوف التفكك الأسري، والأمان من الفشل في الدراسة، والأمر الآخر هو الحب، فكلما زاد الحب للأبناء زادت فرصة التفاهم معهم، فيجب ألا نركز في حديثنا معهم على التهديد والعقاب.

والعدل في التعامل مع الأبناء ضروري؛ لأن السلوك التفاضلي نحوهم يوجد أرضاً خصبة للعصبية، فالعصبية ردة فعل لأمر آخر وليست المشكلة نفسها، والاستقلالية مهمة، فلا بد من تخفيف السلطة الأبوية عن الأبناء وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بعد، فالاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء خصوصاً في هذه السن.

ولابد من الحزم مع المراهق، فيجب ألا يترك لفعل ما يريد بالطريقة التي يريدها وفي الوقت الذي يريده ومع من يريد، وإنما يجب أن يعي أن مثل ما له من حقوق، فإن عليه واجبات يجب أن يؤديها، وأن مثل ما له من حرية فللآخرين حريات يجب أن يحترمها “.

– أشهر مظاهر المراهقة ” العناد والتمرد “ وتصبح جماعة الأصدقاء أكثر أهمية من الأسرة، فكل ما يقوله الأصدقاء مرغوب ومقبول بعكس ما تطلبه الأسرة. ويرجع ذلك إلى رغبة الطفل في أن يدخل مجتمع الكبار وأن يستقل نوعاً ما عن أسرته.

ولذلك علينا تفهم ذلك جيدا، والوضع في الاعتبار أهمية الأصدقاء والصداقة بالنسبة للمراهق، وأن ينحصر دورنا كآباء ومربين على تدريب المراهق على فنون ومعايير اختيار الصديق، والتقييم الدوري أصدقائه لنبذ الطالح والتشبث بالصالح منهم في جو من الشورى والإقناع.

 

المصدر

Posted in الأسرة

أنت جميلة بدونها !!

560279_3911786400146_1152676966_n

نعم والله يا زوجتي..

تأكدي أنك جميلة عندي بدون تلك الأصباغ والألوان والنمص والباروكات وغيرها من ألوان الموضات .

وأنا لست ضد الزينة المعتدلة فهي وسيلة مهمة لزيادة الحب بيننا ولكن ثقي : أنك جميلة .. نعم.. أنت جميلة بالإيمان وبالأخلاق العالية , والله إنك في مستوى عالٍ من المبادئ والقيم , وأنت تزدادين حباً كل يوم في قلبي..

الأخلاق الساحرة : كم أنا معجب بخلق الحياء الذي تلبسينه , وكم أنا راضٍ عن خدمتك لي , وحسن ترتيبك لمنزلي .

أنت نور : وبدونه سأعيش في ظلام.. أنت نور لقلبي..

زوجتي : إذا أردت أن تسحريني فعليك بالإكثار من ” سحر الأخلاق ” فهو أعظم سحر في الوجود .

زوجتي : منك استفدت الكثير وتعلمت الكثير , فكوني معي على الطريق لنصل إلى الهدف المنشود .

 

المصدر