Posted in الشخصية

الغضب .. كيف تسيطر عليه

الغضب شيء طبيعي، وعادة ما يكون شيئاً صحياً ولكن وفق معايير معينة
لأنه عاطفة بشرية. وإذا وصل الإنسان إلى نقطة عدم التحكم يصبح
مدمراً ويؤدى إلى مشاكل عديدة .. مشاكل فى العمل، مشاكل فى
العلاقات الإنسانية، أو مشاكل فى جودة الحياة العامة.
* ما هو الغضب كتعريف محدد له؟

“الغضب هو إحساس أو عاطفة شعورية تختلف حدتها من الاستثارة الخفيفة
انتهاءاً إلى الثورة الحادة” – هذا هو ما قاله الأخصائي النفسي
الحاصل على دكتوراه فى دراسة الغضب “تشارلز سبيلبيرجر”.

وهذه العاطفة الجياشة مثلها مثل الأحاسيس الأخرى تصاحبها تغيرات
فسيولوجية وبيولوجية أخرى، فنجد معها تغير فى حالة عضلة القلب وارتفاع
فى ضغط الدم، كما تزيد معدلات
إفرازات هرمونات الطاقة من الأدرينالين وغيرها من الهرمونات
الأخرى.

كما أن الشخص يصدر استجابة الغضب لإحساسه بالتعدي على كرامته الأمر
الذي يؤدى إلى الرفض والصراع والخلاف، وهذا الصراع قد يكون له
ثوابت حقيقية أو من خيال الشخص .. وقد يكون له جذور فى الماضي أو
نتيجة لخبرة حالية أو من المتوقع حدوثها فى المستقبل.

ويعتمد الغضب بدرجاته المختلفة على إدراك “التهديد” الذي يكون إما
نتيجة للصراع أو الإحساس بعدم العدل، الإهمال، أو الإذلال
والخيانة.

ويمكن أن يكون له تأثير سلبي الذي لا يظهر ويظل كامناً داخل الشخص
ومن ثَّم توتره وإصدار العداء تجاه الآخرين.، أما التأثير الإيجابي
منه هو الذي يظهر ويكون فى صورة تعبير منطقي.

* مراحل الغضب:

يمر الإنسان أثناء غضبه بمشاعر عديدة، منها الصفات التالية:ضيق،
استياء، كدر، استثارة، إحباط، عبوس، سخط، نقمة، إساءة … وغيرها
من الصفات التي تعكس عدم رضاء الإنسان عن موقف ما تعرض له.


* أسباب الغضب:

الغضب يرجع إلى أسباب خارجية أو داخلية، فمن الممكن أن يكون السبب
إنسان بعينه مثل زميل فى العمل أو الرئيس نفسه .. أو قد يكون نتيجة
للتعرض لخبرات تحفزه على الضيق مثل: أزمة المرور، إلغاء رحلة سفر.
وقد يرجع إلى أسباب أخرى من القلق أو إطالة التفكير فى الأمور
الخاصة والعائلية أو فى ذكريات مؤلمة تثير مشاعر الغضب عند استرجاع
الإنسان لها.

من الأسباب الأخرى للغضب:

– الإرهاق.

– الجوع.

– الألم.

– الفشل فى ممارسة الجنس.

– المرض.

– الاعتماد على عقاقير بعينها (إساءة استعمال العقاقير).

– التغيرات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية.

– الوصول إلى سن انقطاع الطمث.

– الانسحاب من تأثير مخدر.

– الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب ثنائي القطب.

– العوامل الجينية.

– مواجهة مصدر الألم هو العامل الرئيسي المسئول عن الغضب، لأنه بدون المواجهة ينمى
الشعور بالخوف لدى الإنسان.

* أعراض الغضب:

– ارتفاع ضغط الدم.

– زيادة إفرازات هرمونات الضغوط.

– قصر التنفس

– خفقان القلب.

– ارتعاش.

– إمساك.

– تقلص حدقة العين (بؤبؤ العين)

– قوة بدنية.

– السرعة فى الكلام والحركة مع التوتر.

– عضلات مشدودة.

– النقد المستمر.

– الاستثارة.

– صمت.

– نفور.

– سلوك عدواني سلبي.

– حسد.

– غيرة.

– عدم الشعور بالأمان.

– عدم تقدير الذات.

– الإدانة.

– الاكتئاب.

– القلق.

– عدم القدرة على النوم (الأرق).

– إصدار الآراء السلبية.

– الشكوى المستمرة.

– عدم القدرة على ممارسة الجنس.

* التعبير عن الغضب:

الطريقة الطبيعية السوية للتعبير عن الغضب هو الاستجابة بشكل عنيف
نوعاً ما، لأنه إحساس طبيعي يتميز به الإنسان البشرى كما سبق وأن
أشرنا إلى ذلك لكي يتجاوب مع التهديدات التي يواجهها ويصدر فى شكل
سلوك عدواني وأحاسيس قوية لتمكنه من الدفاع عن نفسه.

فالغضب مطلوب وضروري من أجل أن يحيا الإنسان حيث يجد من خلاله
متنفساً لضغوطه. وعلى الجانب الآخر، من غير المسموح ممارسة
العنف
مع الأشخاص التي تعرضنا للضيق والذى يتم غرسه منذ الصغر كما هو
مقدم على صفحات موقع فيدو لوجود القوانين التي
تحكمنا بالإضافة إلى المعايير الاجتماعية وقدرة الإنسان من داخله
على أن يضع قيوداً على ما يصدره من سلوك.

يمر الشخص بعمليات إدراكية واعية وغير واعية أثناء التعامل مع خبرة
الغضب وهم ثلاث:

1- التعبير عن الغضب.

2- كبح الغضب (عدم التعبير عن الغضب).

3- الغضب الهادئ.

والشكل الأول فى التعامل مع الغضب هو التعبير الصريح عنه، وهو ليس
شكل عدائي وإنما هو سلوك يتسم بالقوة والتعقل فى آن واحد. فهو غضب
صحي قوامه إخراج المشاعر الثورية الكامنة داخل نفس الشخص وبالتالي
عدم تعرضه للضغوط المدمرة. لكي يقوم الشخص بالتعبير عن الغضب لابد
أن يحدد احتياجاته وكيف يلبيها بدون أن بأذى الآخرين، وكون الإنسان
جازماً فهذا يعنى أنه يحترم نفسه ويحترم الآخرين.

من الممكن كبت الغضب وكبحه لكن هذا الشكل خطير للغاية، لأن الإنسان
لا يستطيع التعبير عن مشاعره وإخراجها وبالتالي تتراكم الأحاسيس
السلبية داخل النفس وترجمتها فى صورة ضغط دم مرتفع ، اكتئاب …
الخ.

وعندما يقع الإنسان فى هذا الفشل من التعبير عن غضبه، يبدأ تكيف
الشخص مع هذا الكبت فى إصدار السلوك العدائية تجاه الآخرين لأنه
ليس لديه القدرة على المواجهة كما أنه يفشل فى إقامة علاقات
اجتماعية ناجحة.


أما الغضب الهادئ الشكل الثالث
من أنواع التعامل مع الغضب، يهدف إلى تغيير مسار الغضب وهذا
يحدث عند التوقف والتفكير فى الغضب للتركيز على شيء إيجابي والغرض
من هذا الكبح ومنع ظهور المشاعر الثورية هو تحويلها إلى سلوك بناء
إيجابي.

وهذا الغضب متوازن حيث يستطيع الشخص تهدئة غضبه من الداخل بجانب
المظهر الخارجي من عدم إتباع السلوك الثوري.

ويقول الدكتور “تشارلز” الأخصائي النفسي- “قد لا تجدي أيا من هذه
الطرق الثلاث فى التعامل مع الغضب إذا تعرض الشخص للإيذاء أو إذا
كان سيتعرض له”.

* كيف يغضب الإنسان؟

تبدأ عاطفة الإنسان فى المخ فى الجزء الذي يسمى بـ (Amygdala)،
هذا الجزء هو المسئول عن تحديد المخاطر التي يواجهها الفرد كما أنه
مسئولاً عن إرسال التنبيهات والإنذارات عندما تُعرف المخاطر. وهذه
المخاطر تصلنا قبل أن تصل إلى قشرة الدماغ (Cortex) التي تبحث فى منطقية رد الفعل وبمعنى آخر أن
المخ هو شبكة العمل الذي يؤثر على الفعل قبل أن يتم التفكير فى
عواقبه بشكل منطقي.

عندما يخوض الإنسان تجربة الغضب تتوتر عضلات الجسم، بالإضافة إلى
قيام المخ بإفراز مواد تسمى بـ (Catecholamines)
التي تسبب الشعور بوجود دفعة من الطاقة تستمر
لعدة دقائق، وفى نفس الوقت تتزايد معدلات ضربات القلب، يرتفع ضغط
الدم، تزيد سرعة التنفس، ويزداد الوجه حمرة لاندفاع الدم الذي
يتخلل الأعضاء والأطراف استعداداً لرد الفعل الجسدي. وبعد ذلك تفرز
المزيد من المواد وهرمونات الأدرينالين التي تطيل من مدة بقاء
الإنسان فى حالة توتر.

وفى معظم الأحيان تتوقف ثورة الغضب هذه عند حد معين قبل أن تخرج عن
نطاق السيطرة والتحكم. والقشرة الخارجية للمخ والتي تقع فى مقدمة
الجبهة (Prefrontal cortex)
تجعل العواطف فى حالة تناسب، فهذا الجزء بعيد كل البعد عن العواطف
ويقوم بدور تنفيذي من أجل الحفاظ على كافة الأفعال فى حالة اتزان
وتحت السيطرة.

وتفسير آخر أكثر توضيحاً لطريقة تحكم المخ فى عملية الغضب هو أن
(Prefrontal cortex) لها اليد العليا على (Amygdala)،
وهذا معناه إذا كانت (Amygdala)
تتعامل مع العواطف فإن (Prefrontal cortex)
تتعامل مع الأحكام .

وإذا كان للغضب مرحلة إعداد فسيولوجية سابقة على حدوثه التي يستعد
فيها الجسم لشن الهجوم، توجد أيضاً مرحلة أخرى تسمى بمرحلة “هدوء
العاصفة” حيث يستعيد الجسم فيها حالة الاسترخاء الطبيعية عندما
يزول مصدر الثورة أو التهديد. ومن الصعب العودة إلى الحالة
الطبيعية للإنسان التي كان عليها قبل التعرض للغضب فى وقت قصير لأن
هرمون الأدرينالين الذي يفرزه الجسم أثناء خبرة الغضب يجعل الشخص
فى حالة يقظة تستمر لفترة طويلة من الزمن (تتراوح من ساعات وأحيانا
تمتد إلى أيام) كما تقلل من قدرة الإنسان على تحمل الغضب
والاستجابة لمثيراته بسهولة، بل وتجعله عرضة لنوبة جديدة من نوبات
الغضب فيما بعد حتى وإن كان الأمر تافهاً.

* إدارة الغضب:

الهدف من إدارة الغضب هو التخفيف من حدة الأحاسيس، والتأثير
النفسي الذي تحدثه مسببات الغضب. لا يمكن للإنسان أن يتجنب بكافة
الطرق الأشياء أو الأشخاص التي تثير غضبه، أو أن يغير من المواقف
لكن بدلاً من ذلك عليه أن يتعلم كيف يتحكم فى ردود فعله وتصرفاته.

هل أنت غاضب جداً؟

توجد اختبارات نفسية تقيس حدة مشاعر الغضب، وقابلية التعرض
لهذه العاطفة الثورية بسهولة .. وكيف سيقوم الشخص بالتعامل معها.


– قابلية تعرض بعض الأشخاص للغضب بسهولة عن غيرهم؟

يقول الأخصائي النفسي الدكتور/جيرى ديفينباتشر، المتخصص فى
إدارة الغضب: “توجد بعض الأشخاص أكثر اندفاعاً عن غيرها، يمكن
إثارتهم بسهولة. كما يوجد البعض الآخر الذين لا يعبرون عن غضبهم
بشكل صريح لكنه فى الوقت ذاته يتآكلون من الداخل من شدة الغضب
والاستياء، ولا تتساوى الاستجابات عند المرور بخبرة الغضب فيوجد من
يقذف الأشياء تعبيراً عنه، أو تكون الاستجابة بالانسحاب الاجتماعي
والعبوس أو الوقوع فريسة للمرض النفسي”.

وبوجه عام، فإن الشخص الذي يتعرض لغضب بسهولة يُطلق عليه بعض علماء
النفس بأنه شخص لديه حساسية كبيرة للمرور بخبرة الإحباط، والذي
يرفض من داخله أيضاً قبول فكرة الخضوع لمثل هذه الخبرة أو بمعنى
آخر عدم تقبل تصحيح الأخطاء الصغيرة جداً أو التافهة .. فهو لا
يقبل أي درجة أيضاً من درجات الظلم حتى وإن كانت بسيطة للغاية.

وسؤال آخر يطرح نفسه، ما الذي يجعل شخص غاضب دون الآخر؟

الإجابة: العديد من الأشياء والتي ترجع إما لأسباب جينية أو
فسيولوجية. هناك بعض الدلائل التي تشير إلى ميلاد بعض الأطفال فى
حالة استثارة وأكثر استجابة للغضب منذ سن صغيرة للغاية.

والاعتبار الثاني هو وجود بعض العوامل الاجتماعية – الثقافية التي
تنظر إلى الغضب على أنه خبرة سلبية، ففي معظم المجتمعات يتعلم
الشخص أن التعبير عن

القلق وغيره من المشاعر الأخرى أمر طبيعي ولا ينتقص
شيئاً منه لكنه لم يتعلم كيفية التعبير عن غضبه وتحويله إلى شيء
إيجابي وبناء.

كما توصلت بعض الأبحاث أن العائلة لها دور كبير فى إدارة الغضب،
وخاصة إذا كان الجو العائلي لا يجيد مهارات التعامل مع المشاعر
والأحاسيس.

هل تطلق العنان لغضبك؟

هل من المسموح أن يتصرف الشخص بالطريقة التي تروقه للتنفيس عن غضبه
.. هذه خرافة خطيرة لأنه من الممكن أن تُستخدم كرخصة لإيذاء
الآخرين، بل وبالعكس يزيد ذلك من حدة السلوك العدواني ولن تُحل
المشاكل إطلاقاً.

ومن الأفضل البحث فى مثيرات الغضب وتبنى استراتيجيات تجاهها
للتعامل معها وتهدئة النفس بحيث لا يتفاقم الغضب أو يصل إلى درجة
لا يمكن التراجع فيها عن العواقب.

* علاج الغضب:

اعتمدت النظريات ما بين الستينات والسبعينات التي تتعامل مع
الغضب على مفهوم أساسي وهو ضرورة التعبير عن الغضب بطريقة ما أو
بأخرى، سواء بضرب الوسادة انتهاءاً بعلاج الصراخ (Scream therapy)،
وعلاج الصراخ هو علاج يقوم فيه بترك المريض فى حجرة بمفرده يصرخ
لعدة ساعات. لكن أتضح مع هذا العلاج أنه يزيد من حدة الغضب وليس
بمثابة العلاج منه أو التخفيف من حدته، كما يسهل من تعرض الإنسان
له فى أي موقف من المواقف والسبب يرجع إلى انه كلما تم تدريب المخ
كلما زادت كفاءته فى عمل الوظيفة التي تدب عليها.

كما أيدت أيضاً هذه لنظريات العلاج بالباء
الإدراكى والعلاج الروحي،
والذي يعي فيهما الشخص أن إدراكه لنفسه وللآخرين هو إدراك خاطىء
ويمكن إصلاحه عند ممارسة التخيلات والرياضات الروحانية
مثل التأمل كما هو على صفحات
موقع فيدو التي تقوى من مهاراته فى التماس
الأعذار لغيره، كما أنها تعطى له الفرصة بأن يتصرف بطريقة أكثر
تعقلاً وهدوءا.

استراتيجيات التعامل مع الغضب:

1- الاسترخاء:

هناك أدوات بسيطة للاسترخاء مثل: التنفس العميق الذي يهدأ من
حدة الغضب بشكل كبير. وتوجد العديد من الكتب والدورات التدريبية
التي تجعل الإنسان يتقن هذه الطرق، فإذا كنت تواجه موقف مشتعل عليك
بإتباع الخطوات البسيطة التالية:

– التنفس بعمق من خلال الحجاب الحاجز، التنفس من الصدر لا يعطى
الإحساس بالاسترخاء.

– التحدث إلى النفس ببعض الكلمات التي تبعثها على الهدوء مثل:
“استرخى” أو “تعاملي مع الأمر بسهولة أكثر من ذلك”، مع تكرارها
أثناء التنفس بعمق.

– تجسيد الاسترخاء، من خلال استرجاع الشخص فى مخيلته لخبرة
استرخائية سابقة قد قام بها بالفعل واستحضارها من الذاكرة، وأن
يعطى نفسه إيحاءاً بأنه يعيشها.

– ممارسة تمارين الاسترخاء (تمارين الاسترخاء وتمارين اليوجا على صفحات موقع فيدو) ، فهي ترخى العضلات
المتوترة من شدة الغضب بالإضافة إلى تمارين اليوجا.

تمارين الاسترخاء واليوجا على صفحات موقع فيدو .. المزيد

عيك بممارسة هذه الوسائل وتعلم كيفية استرجاعها تلقائياً عندما
تكون متعرض لموقف فيه توتر.

2- البناء الإدراكى:

ومعناه كيفية قيام الإنسان بتغيير فكره، فالشخص تحت تأثير
الغضب يتوعد ويوجه الإهانات التي قد تصل إلى حد القذف والشتائم،
ويتحدث بطريقة ملتوية تعكس مشاعره الداخلية.

عندما يكون الشخص غاضباً دائماً ما يكون التفكير مبالغاً فيه
ودرامياً إلى حد كبير، على الشخص أن يحاول إحلال الأفكار المتعقلة
محل الأفكار الاندفاعية التي يتبناها أثناء غضبه، فبدلاً من أن
يخبر نفسه: “هذا بشع كل شيء تم تدميره” عليه أن يتحدث لها بكلمات
مغايرة: “هذا محبط وغير مفهوم لكنه ليس نهاية المطاف، وغضبى لن
يغير من الأمر شيء”.

كن حذراً مع الكلمات التالية أيضا: “أبداً” أو “دائماً”، عندما
تتحدث عن نفسك أو عن شخص آخر لأنها مفاتيح لعدم الحل كما أنها لا
تعطى فرصة للأشخاص الآخرين فى أن يقدموا الحل لك بالمثل.

ذكر نفسك دائماً بأن الغضب لن يصلح من أي شيء، ولن يزيد إحساسك
بالراحة ولكن العكس.

المنطق يهزم الغضب، فإذا تحدثت لنفسك على أنه من الضروري أن يواجه
الإنسان تجارب قاسية فى حياته، وأن قوانين الحياة تقر بذلك القانون
المسلم به “يوم لك ويوم عليك” فسيشعر بالارتياح.

دائماً ما يلجا الإنسان الغاضب إلى طلب العدل والتقدير والموافقة
لكي تسير الأمور على هواه وكما يراها. ولا نستطيع أن ننكر أن كل
شخص يحتاج إلى هذه المقومات وإذا لم يحصل عليها ينتابه الإحباط
والشعور بالإيذاء .. لكن الشخص الغاضب بطبيعته يتحول لديه شعور
الإحباط إلى غضب.

واستخدام البناء الإدراكى والمعرفي بطريقة جديدة تجعل الشخص الغاضب
على دراية كبيرة بطبيعته الطالبة وتجعله يترجم توقعاته إلى رغبة،
أي أن إعادة البناء الإدراكى الذي يقوم به يمكنه من أن يقوم بإحلال
كلمة “أرغب” مكان “يجب أن أحصل على كذا”. فعندما لا يستطع الشخص
الحصول على ما يرغب فيه، يمر بردود الفعل الطبيعية من الإحباط
وخيبة الأمل لكنها لا تصل إلى حد الغضب، أما الآخرون الذين يمارسون
الغضب يكون بدافع تجنب مشاعر الإيذاء .. لكن هذا لا يعنى كما
يخيل لهم اختفائها كلية.

3- حل المشكلة:

الغضب والإحباط قد يكون السبب وراء إصابة الإنسان بهما مشكلة
حقيقية لا يمكن الهرب منها، كما أن الغضب لا يكون فى كافة الأحوال
شيئاً طبيعياً وصحياً لمواجهة مثل هذه الصعوبات. وهناك اعتقاد
متعارف عليه بأن لكل مشكلة حل، لكن بإدراك الواقع الذي لا يتفق مع
صحة هذه المقولة يزيد من إحباطنا أكثر وأكثر.. والأفضل من ذلك كله
البحث عن الحل والتركيز عليه إن وجد وفى حالة انعدامه يُكتفى
بمواجهة المشكلة التي تزيد من صلابة الإنسان وتعقله فى مواجهة
الأزمات.

4- مهارات الاتصال والتواصل:

الشخص الغاضب يقفز دائماً إلى الخلاصة، وغالباً ما تكون هذه
الخلاصة غير دقيقة. فأول شيء ينبغي أن يفعله فى نقاش محتد هو
التفكير الجيد قبل إصدار رد الفعل، وعدم التفوه بأي شيء يأتي إلى
ذهنه بل التمهل فيما يصدره، وفى نفس الوقت على الشخص الإنصات جيداً
لما يقوله الشخص الآخر والتفكير جيداً قبل الرد.

من الطبيعي أن يتخذ الفرد موقفاً دفاعياً عندما يتعرض للانتقاد،
لكن لا يصل الأمر إلى حد شن الحرب وعليه أن يقوم بدراسة المعاني
الخفية التي تحملها الكلمات لأنه إذا لم يقم بالدراسة من المحتمل
أن تولد شعور بالإهمال وعدم الحب عند الطرف الآخر .. فالصبر هو
أساس استمرار العلاقات وعدم فشلها.

5- روح الدعابة:

الدعابة الساخرة تلطف من حدة الغضب، لأنها تساعد على مزيد من
الاتزان. فإذا تعرض الإنسان لموقف أدى إلى سخطه ونقمته على شيء،
عليه برسم صورة فى خياله للموقف أو الشخص الذي عرضه للغضب يضحك
عليها بينها وبين نفسه من أجل تخفيف حدة الغضب بداخله.

ويقول الدكتور “تشارلز” أن الرسالة التي يوجهها الشخص الغاضب لنفسه
والتي توقد مشاعر الغضب لديه هي الكلمات التالية: “الأشياء لابد
وأن تسير وفق رغبتي وبطريقتي”، فالغاضب يشعر بأن ما يتبعه هو الأصح
دائماً، وأي شيء يعوق أو يغير من خططه غير مقبول وغير محتمل حدوثه
من وجهة نظره.

وعندما يشعر الشخص بهذا الحافز، عليه أن يرسم صورة هزلية لنفسه فى
خياله ليس فقط لمن يغضب منه، بأن يتصور نفسه وكأنه حاكم يحكم
الشوارع والمحال أو أي شيء من حوله ويوجد إناس يعارضونه .. وكلما
دخل الشخص فى تفاصيل العلاقة كلما زاد وعيه بمدى تناوله للأمور
بمنطق غير عقلاني، وسيدرك أيضاً أن الأشياء التي يغضب منها هي
أشياء تافهة غير هامة.

ومع استخدام روح الدعابة الساخرة عليه أن يحتاط من عاملين، العامل
الأول ألا تكون بدافع السخرية البحتة التي تصل إلى حد الاستهزاء
بالآخرين لأن هذا تعبير غير صحي عن الغضب، أما العامل الثاني هي أن
تكون من أجل مواجهة المشكلة وحلها بطريقة إيجابية وليس لمجرد الضحك
للتخفيف عن النفس.

وهذه الوسائل ما هي إلا طريقة لرفض الغضب بشكله الجاد.

6- تغيير البيئة:

فى بعض الأحيان، قد تكون البيئة المحيطة بنا هي التي تثير غضبنا
وثورتنا. حيث تضع المشاكل والمسئوليات أعباء على الأفراد وتجعلهم
يشعرون بالغضب الذي يصورونه بالمصيدة التي يقعون فيها، وهذه
المصيدة هي من فعل الأشخاص والظروف التي توجد من حولهم.

لابد وأن يستريح الإنسان ولو لوهلة على مدار اليوم من التفكير، ومن
حق أي شخص أن يكون له وقت له بمفرده يتعايش مع نفسه وخاصة فى
الأوقات التي تمثل ذروة الضغوط، ومثال على ذلك: الأم العاملة التي
لها دور لا يتوقف عندما تعود من عملها خارج المنزل، حيث لا ينبغي
على أحد من أفراد العائلة التحدث لها إلا بعد مضى (15) دقيقة
حتى تهدأ وإلا ستشتعل “النيران”، وبعد مضى هذه المدة القصيرة التي
قد تكون نالت فيها قسطاً من الاسترخاء والهدوء بل والفصل بين العمل
الخارجي والدخول فى العمل الداخلي المنزلي ستصبح مستعدة للتعامل مع
الأطفال بشكل أكثر هدوءاً وتلقى الطلبات منهم.

7- الاستشارة الطبية النفسية:

بمجرد أن يشعر الشخص بأنه لا يستطع التحكم فى غضبه، وأنه يؤثر بشكل
جوهري على علاقاته وعلى جوانب هامة فى حياته .. عليه باللجوء إلى
النصيحة الطبية لترشده إلى طريقة أفضل للتعامل مع أمور الحياة،
وهذه المشورة الطبية تتمثل فى الأخصائي النفسي الذي يعمل مع الشخص
على تنمية وتطوير مجموعة من الأساليب التي تجعله يغير من طريقة
تفكيره وسلوكه.

وقد يسفر العلاج عن تحسن ملحوظ فى حالات الغضب فى خلال 8-10
أسابيع، وذلك وفقاًًً للطرق المتبعة من قبل الطبيب فى علاج الحالة.

8- اعتبارات أخرى للهرب من الغضب:

أ- التوقيت: إذا كان الزوج أو الزوجة لا يتوافقان فى نقاش
أمورهما سوياً ليلاً نتيجة لما يتعرضا له من إجهاد وضغوط على مدار
اليوم، فمن الأفضل تغيير ميعاد الحديث حتى تناقش الأمور بشكل أكثر
هدوءاً ولا تدخل فى نطاق الجدل.

ب- التجنب: لا تحاول أن تنظر إلى الشيء الذي يغضبك، فإذا
كانت الأم تستثار من منظر الفوضى فى حجرة أطفالها عليها بغلق باب
الحجرة أو تجنب المرور من عندها والنظر إليها. ولا تكتفي الأم
بالتحدث إلى نفسها قائلة: “حسناً، سيقوم أطفالي بترتيب الحجرة
وتنظيفها لذا لِمَ أغضب”، فهذا ليس هو المطلوب لتجنب الغضب لكن
الأهم أن يعرف الإنسان كيف يحافظ على هدوئه.

ج- البحث عن بدائل: إذا كان المرور يثير من غضبك، فالبحث عن
البدائل التي تخفف من حدة تأثيره هو الحل، بأن يسلك الشخص طريق آخر
غير مزدحم أو لا يقود السيارة أو يعتمد على وسائل مواصلات أخرى.

* الخلاصة:

على كل إنسان أن يعي جيداً بأن الغضب عاطفة لا يمكن تلاشيها كلية،
وأن ذلك ليس بالفكرة الصائبة إذا عمد الإنسان توجيه فكره فى هذا
الاتجاه لأن هناك أشياء ستحدث تحفزه على الغضب.

الحياة مليئة بالإحباطات والألم
وفقدان بعض الأشياء وتصرفات غير متوقعة من الآخرين، فلن يستطيع
الشخص أن يغير من هذا كله لكن بوسعه أن يغير من الأحداث التي تؤثر
عليه.

السيطرة على الغضب واستجاباته التي يصدرها الفرد تجعله سعيداً.

المصدر

Advertisements
Posted in الشخصية،علم النفس

علامات قد تدلك على كذب من يحدثك

الكثير منا يختلق الأكاذيب في بعض الأحيان وقد تبدو لنا كالحقيقة ولكن أحيانًا يخدعنا عقلنا اللاواعي ويفضح ما نريد قوله دون أن ندري. تقول دكتورة ليليان جلاس أحد  خبراء التعامل مع لغة الجسد وتحليل السلوك الإنساني أنك تحتاج إلى معرفة كيفية تصرف محدثك بشكل طبيعي قبل أن تهتم بفكرة إن كان حديثه كاذب أو صادق عندها سيتضح لك من حركاته وتصرفاته ونبرة صوته ما إن كان على طبيعته أم أنه يخفي شيئًا ما وهذا المقال يحتوي على علامات تدل على كذب من يحدثك هنا ستكتشف منا علامات الكذب الأكثر انتشارا

1. من يكذب يقوم بتغيير وضع رأسه بسرعة:

عندما ترى أحدهم يقوم بتحريك بشكل سريع عندما توجه له سؤال مباشر فهذا دليل واضح على أنه يحاول الكذب في شئ ما سوف يقوم بتحريك رأسه إلى الوراء أو الأمام أو حتى بحركات مائلة. وهذا كله يحدث في الوقت الذي يسبق استجابته للسؤال

 

2. يتغير وتيرة انتظام تنفسه:

من يحاول الكذب تجد أن أنفاسه أصبحت ثقيلة وتكتشف ذلك عندما تلاحظ ارتفاع كتفيه بشكل أكبر من المعتاد كما أن صوته سيصبح أكثر انخفاضًا لأنه في أثناء الكذب يترفع معدل ضربات القلب ويتغير معدل ضخ الدم وتظهر علامات التوتر

3. الوقوف بثبات مبالغ فيه:

من المعروف أن الأشخاص العاديين يتململون كثيرًا من وضعية وقوفهم أو جلوسهم عند الشعور بالتوتر ولكن دكتورة ليليان تخبرنا أنه يجب الحذر من الذين لا يتحركون أيضًا.

عندم التحرك من وضع معين قد يكون علامة على مقاومة معركة عصبية داخل النفس أكثر من كونها دليل على الاسترخاء الطبيعي للجسم. من الطبيعي عندما تنخرط في حوار ما يكون جسمك متفاعل بشكل صحيح مع الكلمات والمواقف التي تحدث أثناء المحادثة  لذلك إن وجدت من محدثك مقاومة في الحركة فهذا قد لا يبشر بالصدق

4. تكرار الجمل والكلمات:

هذا يحدث لأنه يحاول أن يقنعك بأنه صادق في كلماته وإدخال الكذبة لعقلك بشكل مريح لتقتنع بها بشكل تام. كما أن التكرار هو محاولة من الكاذب أن يجد الوقت لكي تختمر الكذبة في عقله ويطبعها على أفكاره ليتحدث بها في طلاقة

5. يقوم بالتحدث عن الكثير من المعلومات:

عندما يتقدم محدث في الحوار كثيرًا وكثيرًا وتجد في كلماته الكثير من المعلومات دون أن تطلب منه تقديمها ففهذا إحتمال كبير أنه لا يقول الحقيقة بشكل كامل حيث يخفيها وراء ما تعرفه  لكي تكون ذريعة لك ليقنعك بما يقول

 

6. يقوم بلمس أو تغطية فمه:

عندما لا يريد المتحدث التعامل مع الحقيقة بشكل كامل قد تجده يغطي فمه أو يضع يده على شفتيه مما يعني أنه يحاول إخفاء شئ ما

7. تغطية بعض أجزاء الجسم:

وهذه المناطق قد تشمل الصدر والرأس والبطن والحلق.

وتقول الدكتورة ليليان أن ترى هذه الحركات خلال جلسات المحكمة عندما تكون شهادة الشاهد في قضية ما تمس المتهم بشكل مباشر وهذه العلامة لم تستطيع معرفتها إلا عندما انضمت إلى FBI

8. عندما تتشابك القدمين:

هذه حركة يحدثها الجسم بشكل لا ارادي عند الكاذب حيث أن الجسم يشعر بالتوتر وعدم الارتياح ويعطيك إحساس بأنها أو أنه يريد التخلص من هذا الموقف بسرعة وبأي ثمن. هذه إحدى الطرق للكشف عن الكاذب فقط راقب قدميه وستخبرك بالكثير إلا إن كان هذا هو الوضع الطبيعي لجلوسه

9. يصبح من الصعب أن أن يتحدث:

كل من يحاولون الكذب يتعرض جسمهم للضغط والتوتر وإن لم تلحظه على وجهه بشكل واضح. هذا التوتر يجعل الجهاز العصبي يقلل من افراز  اللعاب داخل الفم مما يؤدي إلى جفاف عضلات الفم مما يؤدي إلى صعوبة في التحدث بعد فترة

10.  يحدق إليه دون أن ترمش عيناه:

عندما يكذب شخص ما يحاول أن يكسر الرابط في اتصال العينين ولكنه لكي يقنعك قد يحدق كثيرًا في عينيك دون أن ترمش. عندما يتحدث خص ما بالحقيقة تجده ينظر إليك ثم يشيح بنظره من وقت لآخر تبعًا لتسلسل الحديث إلا أن الكاذب تجده مثل لو الثلج لكي يستطيع السيطرة على انفعالاته وكتمان الحقيقة داخله

11.  يستخدمون الإشارة كثيرًا:

الكاذب في حالة التوتر يتسم بالعدائية واتخاذ المواقف الدفاعية والتي يحاول بها إن يقلب الأمر رأسًا على عقب لأنه لا يريدك ن تكتشف كذبه لذلك تجده يستخدم الإشارة بأصابعه كثيرًا

 

المصدر

Posted in الأسرة،الإبتكار والإبداع،الشخصية

الفشل الـبـنّـاء

أعظم المخترعين والمكتشفين ورؤساء الدول والسلاطين والصناعيين والمبتكرين والاقتصاديين والإعلاميين والموسيقيين والرياضيين.. كلهم يجمعهم شيء واحد. كلهم فشلوا فشلاً ذريعاً قبل أن ينجحوا، كلهم فهموا المعنى الحقيقي للفشل فاحتضنوه، بل جعلوا من كل فشل لبنة في بناء نجاحهم.. كلهم طبقوا مفهوم (الفشل البنَّاء).

عانى من مشاكل في السمع في سن مبكرة، وصفه مدرسوه في المدرسة بـ(المغفل) و(شديد الغباء) الذي لا تجدي محاولات تعليمه. ترك المدرسة بعد ثلاثة أشهر من دخولها فدرسته أمه في البيت، فانكب على قراءة كل ما يقع بين يديه من كتب وموسوعات وصحف ومجلات، وأطلقت يديه ليختبر ما يشاء فأعد مختبر كيمياء في منزله وهو في العاشرة من عمره، وكان يعمل في السوق بائعاً للخضروات، ثم بائعاً للحلوى والصحف في القطارات حتى طرد من عمله بعد اشتعال النيران بمختبره الكيميائي في عربة نقل في محطة القطارات وأُلقي به في الشارع، مما جعله يتفرغ للأبحاث والتجارب.

كان يقول: والدتي صنعتني، فاحترامها لي وثقتها بي أشعرتني أني أهم شخص في الوجود، فعاهدت نفسي ألا أخذلها كما لم تخذلني قط. سجل 122 اختراعاً ولمَّا يبلغ الثالثة والعشرين من عمره. يعد أحد أعظم المخترعين وأكثرهم إنتاجاً في التاريخ، فامتلك 1093 براءة اختراع وأكثر من 1300 جهاز وأداة علمية كان لها الأثر الواضح في حياة إنسان العصر الحديث.

مرضت أمه مرضاً شديداً فقرر الأطباء إجراء عملية جراحية فورية لها، ولكن الليل حال دون ذلك لانعدام الضوء الكافي لإجراء العملية، فاضطروا إلى الانتظار حتى شروق الشمس، فقرر أن يخترع مصباحاً كهربائياً متوهجاً عملياً تجارياً طويل الأجل. فشل في ألف محاولة حتى نجح، وكان يسمي كل تجربة فاشلة خطوة في سبيل تحقيق النجاح. ويقول: أنا لم أفشل، بل وجدت ألف طريقة لا يمكن للمصباح أن يعمل بها، ولم أكن لأنجح في اختباراتي لو لم أدرك حاجات البشر، كنت أرى حاجات الناس ثم أبدأ بالاختراع.

فقد مختبره في حريق كبير عام 1914 وعمره يناهز الـ67 عاماً. وفي الصباح التالي كان يقول: “هناك فائدة عظيمة لما حصل البارحة، فقد احترقت كل أخطائي فالشكر لربي لأنني يمكنني البدء من جديد”. وبعد ثلاثة أسابيع فقط اخترع أول مشغل أسطوانات (فونوجراف)، ومن اختراعاته آلة التصوير السينمائي، وتطوير الآلة الطابعة والهاتف والحاكي وجعل صناعة التلفزيون ممكنة.. وغيرها كثير.

أسس أكثر من 14 شركة منها شركة GE” General Electric” العالمية.. يقول: “كل شخص يفكر في تغيير العالم ولكن قليلين هم من يفكرون في تغيير أنفسهم”، ويقول: “سقوط الإنسان ليس فشلاً، ولكن الفشل أن يبقى حيث سقط، فالأشخاص الذين فشلوا في الحياة هم أشخاص لم يتعلموا كم كانوا قريبين من النجاح عندما استسلموا للفشل”.. إنه توماس إديسون.

يقول المؤلف جون ماكسويل في كتابه Failing Forward: “أنت الشخص الوحيد القادر فعلاً على تسمية ما تفعله فشلاً.. وكل عبقري كان يمكن أن يصبح فاشلاً”.

في دراسة معروفة عام 1998 قام كل من كارول دويك وكلوديا مولر بدراسة على 128 طفلاً في العاشرة من العمر، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين وإعطاؤهم اختبارا بسيطا في الرياضيات نجح فيه الجميع، وأُثني في المجموعة الأولى على ذكاء الطلبة وأنه سبب نجاحهم، أما المجموعة الثانية فقد أُثني على الجهد المبذول من الطلبة وأنه سبب نجاحهم، ثم أعطي الطلبة اختبارا صعبا جداً وقيل للجميع إنهم فشلوا في الاختبار، ثم في المرحلة الثالثة أعطي الجميع اختبارا سهلا جداً مرة أخرى لدراسة تأثير الفشل في المجموعتين أيهما سيحقق نتائج أفضل: من أُفهِم أن سبب نجاحه هو ذكاؤه أم من أُفهِم أن سبب نجاحه هو جهده الذي بذله؟ وكانت المفاجأة أن المجموعة الأولى التي أُفهِمت أن ذكاءها كان وراء نجاحها أدت نتائج أقل من المجموعة الثانية التي أُفهِمت أن الجهد المبذول هو سبب النجاح بنسبة 25%، بل وجد أن المجموعة الأولى لامت ذكاءها أو صعوبة الاختبار بدلاً من جهدها، ولم يلقوا بالاً للجهد وهو الأمر الوحيد الذي يتحكم فيه الإنسان وهو عامل النجاح الرئيسي الأول، بل وجد أنهم أقل استمتاعا بالاختبار وأسرع يأسا واستسلاما وأقل رغبة في القيام باختبارات أخرى.

وقد أكدت دراسات أخرى كثيرة هذه النتائج، وهذا ما يؤكده إديسون عندما قال: “العبقرية 1% إلهام و99% عمل وجد واجتهاد”. وقد وجد أن طريقة عمل الدماغ لدى كل من الناجحين والفاشلين مختلفة تماما، فبناء على دراسات عالمة النفس كارول دويك فإن النجاح والفشل يعتمدان على طريقة التفكير، فهناك نوعان من الدماغ، الأول ما يسمى بالدماغ المرن المتطور القادر على النمو، والثاني الدماغ الثابت غير المتطور وغير القادر على النمو، فالدماغ المرن المتطور يقبل التحدي ويغتنمه كفرصة، بينما يتفاداه الدماغ الثابت، والدماغ المرن يثابر ويصر ويثبت عند الحواجز والعراقيل والعثرات، ولكن الدماغ الثابت يستسلم ويتنازل وييأس. والدماغ المرن يرى في الجهد سبيلاً للانتصار، أما الدماغ الثابت فيراه غير مجدٍ، والدماغ المرن يرى في الانتقاد طريقة للتعلم، وأما الدماغ الثابت فإنه يتجاهله ويرفضه، والدماغ المرن يرى في نجاح الآخرين دروساً ومصدر إلهام، أما الدماغ الثابت فيرى فيه تهديداً له.

في كتابه Adapt أي تأقلم وتكيف، يجيب المؤلف تيم هارفورد عن سؤال: لماذا النجاح دائماً يبدأ بالفشل؟ فيؤكد قائلاً: “على قدر ما تكون المشكلة معقدة وغامضة على قدر ما يكون أسلوب التجربة والخطأ أكثر فعالية في إيجاد الحل”. وهذا يتطلب دماغاً مرناً وقلباً شجاعاً لا يخاف من المحاولة أو الخطأ أو الفشل، بل يدرك أن الفشل هو السبيل الوحيد للنجاح. بل صرحت إحدى دوريات الأعمال أن أعلى نسبة في الانتحار وتعاطي المخدرات والانهيار العصبي يمكن إرجاعها إلى رغبة الناس في تدريب أنفسهم على النجاح، بينما يجب التدريب على الفشل. حيث أثبتت الدراسات أن أصحاب المشاريع يفشلون في المتوسط أربع مرات قبل أن يدركوا النجاح في أعمالهم، ولذلك فإن الناجح يفكر في الحل والفاشل يفكر في المشكلة، والناجح لا تنضب أفكاره والفاشل لا تنضب أعذاره، الناجح يرى حلاً في كل مشكلة والفاشل يرى مشكلة في كل حل، الناجح يساعد الآخرين والفاشل يتوقع المساعدة من الآخرين، الناجح يعامل الناس كما يحب أن يُعَامل، والفاشل يخدع الناس قبل أن يخدعوه، الناجح يرى في العمل أملاً فيصنع الأحداث، أما الفاشل فيرى في العمل ألماً فتصنعه الأحداث. ولذلك يقال إن الإنسان لا يُهزم من خصومه ولكنه يُهزم من نفسه ومن توجهه النفسي تجاه الفشل ورد فعله للهزيمة، ومفتاح النجاح أن يعمل الإنسان خارج دائرة راحته وداخل دائرة قوته، وهذا ما جسدته قصة مهمة سنستعرضها إن شاء الله في مقال قادم.

الدكتور وليد الفتيحي

Posted in المهارات الناجحة للإتصال،الشخصية

كيف تتعامل مع المواقف السخيفة

نتعرض أحياناً كثيرة إلى مواقف سخيفة فى الحياة اليومية منها الأسئلة الخاصة و الحديث الممل و المواقف المحرجة و النكت القبيحة ، سوف نتعرض الأن لكل منها على حدة و نريك الطريقة الصحيحة للتعامل مع تلك المواقف.

الأسئلة الخاصة:

أسئلة الغير لك ليست دائماً اسئلة مناسبة فيمكنك أن تتلقى من وقت لأخر فى حياتك اليومية أسئلة سخيفة و لا تريد أن يعرف أحد الإجابة عنها. مثلا : عندما يسألك شخص ( كم لديك من المال؟ )  ، ( لماذا لم تنجب حتى الأن؟ ) إن مثل تلك الأسئلة المتعلقة بالحياة الخاصة لا عيب أن ترد على الشخص الذى يسألك مثل هذه الأسئلة بتجاهل سؤاله لأن تلك الأشياء تعد ” اسرار و خصوصيات ” و افضل طريقة للرد على مثل تلك الأسئلة هو الرد الذى تبدي فيه استياءك من للسؤال ، كأنك تقول له مثلا ( لماذا تسأل؟)  أو ( ماذا يعنيك فى ذلك؟ ) إن إشعار من يسأل أسئلة خاصة بالحرج لا يعد مخالفاً ل قواعد الإتيكيت.

الحديث الممل:

إذا مثلا شخص يحكى لك أحداث حكاية و قد سمعتها منة عدة مرات قبل ذلك و تشعر بالملل من تكرارها . فعندما يقف عند أى كلمة و هو يتكلم ادخل قائلا ( إنها حقاً حكاية رائعة تدل على شجاعتك ) ثم انتقل على الفور إلى أى موضوع  آخر.

الغيبة و النميمة :

إذا حدثك شخص عن أخاك مثلاً أو صديق لك بكلام بذئ أو افتراء  و انت سوف تشعر بالذنب لو لم ترد عليه أو توقفه فماذا يجب أن تقول أو تفعل؟ إليك بعض الإجابات المقترحة : ” اعتقد ان هذا نوعاً من المبالغة ” ” انا لست على يقين من حدوث ذلك ” ” لا أعتقد ان (محمد) يفعل ذلك و اذا كنت ما تقوله صحيح فلابد أن محمد لديه مبرر قوى لكى يفعل ذلك ” ثم اذا سألك المتحدث عن المبرر  رد علية بكل بساطة  ” لا ادرى …لماذا لا تنتظر حتى تسأله شخصياً ” المواقف المحرجة قد تتعرض أحياناً لبعض المواقف المحرجة و قد تتسائل كيف يكون التصرف اللائق فى مثل هذه الحالات أو المواقف؟ فمثلا : إذا كان صديق لك يخرج رائحة انفاس كريهة اثناء حديثة معك و هذا يزعجك و يضايقك فماذا تفعل فى مثل تلك الحالة؟ يمكنك أن تلقى علية النقد و لكن بصورة مهذبة و غير مباشرة فمثلا إذا كان إذا كان لديك علكة (لبان) فيمكنك أن تعطيه واحدة و تقول له إن هذا النوع من اللبان يعطى رائحة طيبة للفم او مثلا : يمكنك أن تقول له إنى استعمل غرغرة للفم بصورة دورية لأننى كنت اعانى من رائحة انفاس غير طيبة و لكن بعد استعمالها اصبحت رائحة انفاس طيبة و يمكنك تجربها إن أردت.

النكت القبيحة:

اذا كان شخص ما سوف يسرد عليك نكتة قبيحة و انت لا تحب الانخراط فى سماع تلك النوع من النكت فأبسط شيء يمكنك أن تفعله هو أن تقول له ( عفواً لا اريد سماع هذه النكتة ) و لكن اذا كنت لا تعرف هل سوف يقول نكتة قبيحة أم غير قبيحة فقل بكل بساطة : ” عفواً ….اذا كانت نكتة قبيحة فلا أريد سماعها من فضلك “

Posted in الشخصية،علم النفس

أمور بسيطة تفقدك حب الآخرين

قبل أي مناقشة نبدأ عادة في تقييم قوة المهارات الاجتماعية للأشخاص الموجودين حولنا، بعضنا لا يعرف معنى المهارات الاجتماعية، ومع هذا فإننا غالبا نستعمل قدرتنا على استكشاف الشخصيات المحيطة، لكن الشخص المصاب بهوس عدم القبول الاجتماعي يضع نفسه دائما في آخر القائمة. أنا لست متحدثاَ بارعاَ، كما أنني لن أستطيع إيضاح وجهة نظري. هكذا يبدأ الأمر، وخطوة بخطوة يتحول الموضوع إلى خوف مرضي من التواجد وسط أي تجمعات بشرية، وهي الحالة التي تشرحها لنا دكتورة سامية محمود أستاذ مساعد الطب النفسي بجامعة المنوفية. البعض يفقد مهارته في جذب الاهتمام كما تقول د. سامية، الموضوع إذن ليس مشكلة نادرة، وهي حالة من الرهاب الاجتماعى تصاحبها عدم الثقة فى النفس والخوف الدائم من انطباعات الناس، إضافة إلى القلق الزائد عن الحد والذى يجعل الشخص ينسحب من أي علاقة لوجود صعوبة فى تعامله مع الآخرين. المواجهة تكون أولى خطوات الحل، سأقف أمام المرآة وأسأل نفسي عن سبب خوفي من الناس، ثم نبدأ في العمل على الإجابات القادمة من الناحية الأخرى للمرآة. هل السبب أن الآخرين أفضل مني معرفيا؟ إذن سأبدأ بالحركة في اتجاه تزويد نفسي بالمعلومات التي قد تمنح الثقة بالنفس. المرة القادمة لن تغلق التليفزيون عندما تجد أن قناة العربية تعرض فيلما وثائقيا عن حضارة المايا في أمريكا الجنوبية. الارتباك أثناء الحديث قد يكون سببا وجيها، إذن سنبدأ بتمارين الكلام في المواقف المختلفة، وبالتدريج سنجد تحسنا كبيرا، وعندما تكون وحدك يمكنك تجربة تمرين ” طبق طبقنا طبق في طبق طبقكم “. الموضوع ليس تهريج، فهذه التمارين تساعدك على التركيز في كل كلمة تقولها. العناية بالمظهر لها دور أيضا، فلا يمكنك إبهار أي أحد نفسيا بدون تأثير بصري. هل تشك في هذا؟ جرب مرة أن تعتنى بمظهرك خلال اليوم لمعرفة النتيجة، وإذا لم يحدث تحسن فى شعورك فمن المؤكد أن المظهر ليس هو السبب. دمي ثقيل. هذا هو المبرر الأخير الذي نستعمله للهروب من الناس، وطبعا نحن نعرف أن الموضوع ليست له علاقة بالدم، فالحكاية كلها مجرد إنسان عصبي؛ لا يمكنك أن تكون كئيبا جدا في وسط شلة صاخبة لا تتوقف عن الضحك، ولن يسمح لك أحد بإطلاق نكات أثناء موقف جاد. اختيار الحالة النفسية المشتركة يكون دائما جواز سفر صالحاَ لعبور اختبار القبول في أي تجمع، ومراعاة المشاعر هي كلمة السر للحصول على تعاطف الآخرين، وبالتالي تكون أي كلمة تقولها ذات تأثير في مجرى الحديث. الناس يتشابهون وهذا يدلنا للبحث عن مجموعات نشترك معها في الميول والتوجهات، وإلا كانت كل مناقشاتنا عبارة عن معارك غير مضمونة النتائج. وفي النهاية سننسى جملة ” أنا غير مقبول “، فتكرار هذه العبارة يجرنا دائما للتأثر بها وتصديقها، ثم يبدأ الناس هم أيضا في تصديقها، وهو ما يعود بنا إلى المربع رقم واحد.

منقول