Posted in فن التسويق

ظاهرة سبعة زائد/ناقص اثنين

بعدما اخترع جراهام بل الهاتف/التليفون، وبدأ يضع أسس الاستخدام التجاري له، سأل أهل عِلم النفس: ما أقصى عدد من الأرقام يمكن للإنسان العادي تذكره بدون تداخل أو أخطاء. أشار عليه علماء النفس أن تجاربهم تشير إلى الرقم سبعة.

سبعة أرقام هي متوسط عدد الأرقام التي يستطيع كل فرد منها تذكرها دون الوقوع في أخطاء كثيرة. ماذا يحدث بعدها؟ عند زيادة عدد الأرقام عن سبعة، تبدأ نسبة الأخطاء والغلطات عند طلب أرقام الهواتف في الارتفاع بمعدل كبير.Hand_7

هذا الرقم السحري: سبعة، جعل دكتور جورج ميلر من جامعة هارفرد يعكف على دراسته (لمدة سبع سنوات!)، فأجرى دراسات على عديد من البشر، ركز فيها على اختبار قدرة الناس العاديين على التذكر، أو ما أسماه الذاكرة ذات المدى القصير، ووضع نتائج بحثه في دراسة سماها الرقم السحري، زائد أو ناقص اثنين (7 +/- 2)، والتي نشرها في عام 1956.

وجد ميلر أن الإنسان العادي يمكنه تذكر (أن يختزن في عقله الواعي) سبعة أرقام بسهولة، وستة حروف، وخمس كلمات، ووجد كذلك أن هذه الأعداد من الأشياء (المدركات) التي يستطيع الإنسان تذكرها تعتمد على مدى سهولة نطق هذا الفرد لها بصوت عال. فمثلا، إذا كانت الكلمات المطلوب تذكرها قصيرة وسهلة وشائعة الاستخدام، لاستطاع الفرد منا تذكر عدد أكبر منها، والعكس بالعكس.

ليس هذا وحسب، بل إن الدراسات الحديثة أوضحت أن هذا العدد يقل في صغار السن (خاصة غير البالغين) وكبار السن، ويزيد عند شباب البالغين. دراسة ميلر اشتملت على النغمات، الألوان، مدى ضخامة الصوت، وغيرها من الأشياء التي عرضها على عينات مختلفة من الناس في البداية، ثم طلب منهم التعرف على وتحديد ما يسمعونه/يرونه من الأشياء التي سبق وعرضها/أسمعها لهم.

دون الدخول في تفاصيل علمية كثيرة، كيف يمكن لنا أن نستفيد من هذه الظاهرة/ الدراسة/ النظرية؟

لنقل أنك تصمم مواقع انترنت، وفق هذه الدراسة، عليك تحديد سبعة عناصر/أفكار/أشياء تعرضها في الصفحة الواحدة. لنقل أنك تريد وضع قائمة تصفح لموقعك، إذا اخترت مسميات صغيرة سهلة النطق شائعة الاستعمال، فيمكنك أن تكثر حتى تسعة عناصر لا أكثر، وإذا كانت أسماء القوائم غير شائعة الاستعمال، لا تزد عن خمسة.

لنقل أنك مهتم بالتسويق والإعلانات، عندما تعلن عن منتج جديد/غريب على الناس، لا تستعمل أكثر من خمسة فقرات (كل فقرة من 5 إلى سبعة كلمات سهلة دارجة شائعة) للتعريف بالمنتج. عندما تنسق وترتب مكونات الإعلان عن ذات المنتج، لا تجعله يزيد عن خمسة عناصر/مكونات. إذا كان منتجك معروفا ومنتشرا، فلا تزد عن تسعة مكونات/عناصر في الإعلان.

لنقل أنك تكتب بحثا/ دراسة/ أطروحة ماجستير/ رسالة دكتوراة، فلا تجعل الأبواب تزيد عن خمسة إذا كان موضوعك غريبا على الأذهان، سبعة إذا كان تقليديا، تسعة إذا كان سهلا محببا إلى النفس. هل المادة التي تتحدث عنها كثيرة – لا يكفي معها هذا العدد؟ قسّم كل باب إلى سبعة أبواب فرعية، وقسم الفرعية إلى خمسة ثانوية، ولا تزد عن هذا الحد – اجعل لكتابك جزءا ثانيا.

على أن هذه النظرية لا تمضي بلا عيوب، فلقد خلص الباحثين والدارسين إلى أن هذا المدى (5 -7 -9) هو نتاج الدراسات التي أجريت على المتحدثين باللغة الإنجليزية، وأن اللغات الأخرى جديرة بأن تعطي مدى آخر من الأرقام. هل أضعت وقتك في القراءة؟ هل لو افترضت أن اللغة العربية أصعب بعض الشيء من الانجليزية، وعليه فربما كان من الأفضل التزام المدى من 5 إلى 7، هل أكون قد جانبت الصواب؟

بالطبع، تلقى مثل هذه الدراسات النفسية العديد من هجمات التشكيك فيها، ذلك أن البشر عنصر ديناميكي دائم التغير، لا يمكن إخضاعه لدراسات تعطي نتائج محكمة، فالشخص العادي المستريح السعيد سيحرز نتائج أفضل من المتعب الحزين، وهكذا، لكن إذا رجعنا للوراء قليلا، ونظرنا للصورة العامة، وعممنا الكثير من الافتراضات، فسنحصل على مردودات إيجابية.

على من يريد دراسة التسويق أن يغازل نظريات علم النفس وأن يدرس سلوك الأفراد من البشر، وأن يعلم أنها نظريات مساعدة لا حاكمة، وأن يستأنس بما لديها لتقوله، ولذا أرجو أن نترك التشكيك في صحة النظرية، إلى طرق تطبيقها في الحياة العلمية.

السؤال الآن، هل لديك مشاهدات من الواقع تتفق مع هذه الدراسة؟ أو الأفضل: هل لديك تطبيقات محتملة تشاركنا بها؟

الدراسة تستحق القراءة لمن أراد على الرابط الأول هنا أو الثاني هنا.

أصدر الدكتور عبد الدائم الكحيل كتابا سماه “إشراقات الرقم سبعة في القرآن الكريم” بعد عشر سنوات من البحث المتواصل في كتاب الله تبارك وتعالى، والذي قدم فيه البرهان الرياضي على وجود نظام رقمي مُحكم يشمل جميع حروف القرآن وكلماته وآياته وسوره، ويعتمد هذا النظام المذهل على الرقم سبعة، وهو يلقي المزيد من الضوء لمن أراد التبحر في أسرار هذا الرقم.

المصدر

Advertisements
Posted in فن التسويق

روائع التسويق : احضر بسرعة، نحن نحتاجك

قصص و روائع التسويق كثيرة، خاصة قصص النجاح المعتمدة على أفكار عبقرية، سهلة التطبيق، تعتمد على الجانب الانساني، تعج بالإبداع والإبهار، خالية من الكذب والمبالغات. من أجمل روائع التسويق قصة فريقروائع التسويق : احضر بسرعة، نحن نحتاجك سبورتنج في البرتغال والتي وقعت في شتاء عام 2007…

المشكلة

في عام 2007، لجأ فريق كرة القدم سبورتنج برتغال لفكرة ذكية للتسويق له بعدما تراجع دخل الفريق من بيع تذاكر حضور المباريات، بسبب نقلها على شاشات التليفزيون، ولذا أطلقت إدارة الفريق موقعا صغيرا على انترنت لبيع تذاكر حضور مباريات الفريق، يزوره مشجع الفريق، فيعرض له الموقع رسالة مفادها أن المدرب قلق من هذا الموسم لأن نجاحه يعتمد عليك، ثم يطلب الموقع من الزائر إدخال اسمه ورقم هاتفه لمساعدة المدرب على علاج هذه المشكلة.

انتظار وترقب

بعدما يدخل زائر الموقع هذه المعلومات، يعرض له الموقع مقطع فيديو يظهر فيه أعضاء فريق كرة القدم وهم في غرفة الفريق داخل الملعب، ويبدو على الجميع ملامح القلق والترقب، ويبدو عليهم أنهم ينتظرون شيئا ما، والمدرب بولو بنتو يحوم حولهم في قلق واضح عليه، ثم تنتقل الكاميرا لملعب الفريق، وتظهر الجماهير وكلها حماس، ويبدو واضحا إن الجميع ينتظر حدوث شيء ما، ثم يظهر لنا شخص وهو ينظر إلى الجمهور الحاضر في الملعب، ويبدو وكأنه يحصر أسمائهم، ثم نجده يجري ذاهبا لمدرب الفريق، ليخبره أن الكل قد حضر إلا شخص وحيد، ثم يظهر لنا اسم هذا الشخص ألا وهو الاسم الذي أدخله زائر الموقع.

من روائع التسويق : آلو، أنا المدرب

بعدها نرى المدرب وهو يمسك بهاتفه النقال ثم يطلب رقم الهاتف الذي أدخله زائر الموقع، ليرن بعدها هاتف زائر الموقع بالفعل، ولا يبدأ المدرب في الحديث إلا بعد أن يرد الزائر على هاتفه، ثم نسمع المدرب وهو يقول: آلو، هذا أنا بولو بنتو مدرب الفريق، ما الذي تنتظره، الموسم الكروي على وشك أن يبدأ وأنت لم تأت بعد، تعال بسرعة نحن بحاجة إليك، ولا تنس ارتداء قميص (فانلة) الفريق، ثم ينهي المدرب المكالمة.

الراحة والارتياح والسعادة والتشجيع

بعدها يحدث المدرب أعضاء الفريق ووجه منطلق سعيد ويقول لهم: لقد وعدني أنه قادم، لنجد علامات السعادة والارتياح على وجوه جميع لاعبي الفريق، الذين يجتمعون ويسردون عبارات التشجيع والحماسة.

 

النتيجة

200 ألف مكالمة تمت خلال أول يومين من بدء عمل الموقع

610 ألف زيارة للموقع خلال أسبوعين فقط

تحطيم الرقم القياسي في بيع تذاكر حضور مباريات الفريق في أول يوم من بدء الموسم الكروي

تغطية غير مسبوقة في وسائل الإعلام المحلية من صحافة وتليفزيون.

سرد هذه القصة في مدونة شبايك!

Posted in فن التسويق

50 طريقة مؤكدة علميا لتكون مقنعا

ملخص كتاب نعم! 50 طريقة مؤكدة علميا لتكون مقنعا. ج1

موعدنا اليوم مع رحلة بين ضفتي كتاب يحاول أن يؤكد لنا على أن إقناع الآخرين علم له أصوله، يمكن إتقانه بمراعاة بعض الأساليب والطرق الخاصة، ويعتمد الكتاب على نتائج تجارب نفسية، 50 تجربة تحديدا، ويبني نظرية بسيطة بناء على نتائج كل تجربة. هذه النوعية من الكتب تلقى عادة بعض الانتقاد لأن إجراء تجربة نفسية على مائة أو ألف أو عشرة آلاف، لا يعني بالضرورة أن النتائج التي نحصل عليها يمكن تطبيقها على ملايين أو مليارات البشر. أضف إلى ذلك أن بعض هذه الدراسات أجريت منذ عشرات السنين.

رغم ذلك، وحتى نصل لمرحلة يمكن فيها إجراء مثل هذه التجارب بشكل يضمن ثبات نتائجها في كل مكان وزمان، yes-50-ways-book-coverدعونا أولا نتعرف على هذه النتائج، ثم نقف لنرى ما يمكن تطبيقه في حالتنا. الكتاب اسمه Yes! 50 Scientifically Proven Ways to Be Persuasive أو نعم! خمسون طريقة مؤكدة علميا لتكون مقنعا، نشر لأول مرة في عام 2007.
1 – لا تدع الجمهور يشعر بالاسترخاء بأن تؤكد على ندرة المنتج
تغيير جملة في إعلان أدت لفرق كبير، فبدلا من قول: اتصل بنا حالا، موظفونا في انتظارك، إلى: إذا اتصلت بنا ووجدت الخط مشغولا فنرجو إعادة المحاولة. هذا التغيير أدى لزيادة أعداد المتصلين، ذلك أن الجملة الجديدة أعطت الإيحاء بأن الكثير من الناس يتصلون بالفعل، فوجد الناس في هذه الإشارة باعثا على الثقة في المنتج المباع. الجملة الأولى ساعدت على استرخاء الجمهور فلا داع للعجلة فالموظفون ينتظرون، في حين الجملة الثانية تعني أن على الجمهور بذل مجهود في الاتصال أكثر من مرة.

2 – أذكر كيف أن أناس آخرين متشابهين اتخذوا نفس القرار الذي تريد التأكيد عليه
حين قالت اللوحة في حمام الفندق أن الكثير من نزلاء الفندق اختاروا إعادة استخدام المناشف دون طلب مناشف أخرى حرصا على البيئة وتقليلا للماء المستخدم في الغسيل، تفاعل عدد قليل، لكن حين تم إعادة صياغة الجملة لتقول: غالبية نزلاء هذه الغرفة تحديدا أعادوا استخدام المناشف حفاظا على البيئة، عندها زاد تجاوب نزلاء الفندق بنسبة الثلث.

3 – الإعلانات التي تذكر أي سلوك جماعي سلبي هي في الواقع تشجع على انتهاج هذا الأسلوب السلبي
حين تذكر حقيقة مفادها أن عدد كبير جدا من الناس يفعل شيئا سلبيا، فذلك يشجع الجميع على التقليد. حين وُضعت لوحة في غابة تقول أن عدد كبير من زوار الغابة يسرقون قطع الخشب من الغابة فلا تفعل مثلهم، أدت هذه اللوحة لتزايد معدل السرقة ثلاث مرات، لكن بعد إعادة صياغة الجملة لتقول: رجاء لا تحرك قطع الخشب من مكانها، جاءت النتائج أفضل. حين قال إعلان آخر أن 22 مليون امرأة لا تمارس حق الانتخاب المكفول لها، ساعد ذلك الجمهور على الكسل وعدم المشاركة في الانتخابات لأن الانطباع العام كان أن الكل يفعل ذلك. الناس تميل للسير مع القطيع وتقليده فيما يفعل، حتى ولو كان شيئا سلبيا.

4 – شجع السلوك الجيد، لا تعاقب السلوك السيئ فهذا لا يغيره
جرى إجراء تجربة على بيوت كاليفورنيا، عبر مراقبة معدل استهلاك كل بيت من الكهرباء، وبناء عليه تم وضع بطاقات ملونة على باب كل بيت. السكان الذين علموا أن معدل استهلاكهم أعلى من المتوسط خفضوا استهلاكهم بنسبة 5.7% بالمائة، في حين أن السكان الذين عرفوا أن معدل استهلاكهم منخفض زاد استهلاكهم بمعدل 8.6% الأمر الذي عاد بنتيجة سلبية. لحل هذه المعضلة، تم وضع بطاقة عليها وجه مبتسم للبيت الذي يستهلك طاقة أقل، وبطاقة عليها وجه عابس لمن يستخدم طاقة أعلى من المتوسط. بعدها خفضت البيوت فوق متوسط الاستهلاك استهلاكها بنسبة 5%، في حين أن البيوت التي تلقت بطاقة عليها وجه مبتسم استمرت على معدلها الطبيعي دون تغيير. في السياق ذاته، لا تذكر عدد الموظفين الذين يأتون متأخرين عن موعد الدوام، بل شجع وامدح الذين يأتون في الموعد.

5 – الخيارات الكثيرة تؤدي لعجز عن اتخاذ قرار
حين قللت شركة بروكتر من خيارات شامبو هيد اند شولدرز من 26 نوعا مختلفا إلى 15 فقط، زادت المبيعات بمقدار 10%. على الجهة الأخرى، هناك مواقف يحب فيها الجمهور تعدد الخيارات، مثل حالة محل آيس كريم في كندا يوفر أكثر من 200 نكهة آيس كريم، الأمر الذي أذاع شهرته وجعل الجمهور يقصده رغبة في تجربة شيء جديد، خاصة وأن المحل يسمح بالتذوق قبل الشراء. الأمر ذاته مع الأطفال، حين تعرض عليهم أكثر من نوع طعام لتناوله أو كتاب لقراءته. كل خيار تضيفه سيؤدي لتناقص التفاعل مع الخيارات كلها.

6 – حين تعطي شيئا ما مجانا، احرص على ذكر قيمته الفعلية، حتى لا يقلل الناس من قيمته
عند إجراء دراسة على تقييم الجمهور لقيمة منتج ما، تحديدا كم سيدفعون مقابل عقد من اللؤلؤ، تم تقسيم عينة الجمهور إلى فريقين، الأول شاهد العقد ثم كتب كم يتوقع ثمنا له، والثاني شاهد قبلها إعلانا يعرض هذا العقد مجانا عند شراء منتج فاخر. الفريق الثاني أعطى تقييما أقل 35% من متوسط تقييم الفريق الأول. اقتراح فريق عمل هذه الدراسة هو ذكر قيمة الهدية المجانية، مثل أن تقول احصل على منتج قيمته 250 دولار هدية عند الشراء بدون أي تكلفة إضافية عليك. (بعض الشركات تأخذ منتجا قيمته متدنية وتكذب فتقول أن قيمته غالية جدا، أو تعرض منتجا قديما أو غير رائج بسعر بيعه المفترض، الأمر الذي لا يجعل لهذا الاقتراح أي نتيجة ملموسة عند تطبيقه بهذا الأسلوب الخاطئ).

7 – المنتج الحديث غالي الثمن يزيد من مبيعات القديم الأرخص
حين طرحت شركة منتجها الأحدث والأفضل والأغلى سعرا، لاحظت زيادة مبيعات الإصدارة السابقة من ذات المنتج الأقل سعرا. ما حدث هو أن الجمهور فسر الأمر على أن المنتج الحديث غالي الثمن، ما زاد من بريق سعر المنتج القديم وجعله سعرا معقولا ومقبولا، حتى ولو كانت تنقصه بعض الخواص مقارنة بالمنتج الحديث. عندما يقارن الجمهور بين منتجين من ذات الفئة، يميل أغلبهم لشراء الأرخص والتضحية بالمواصفات الإضافية في المنتج غالي الثمن. حين توفر 3 منتجات للبيع من ذات الفئة، يميل الجمهور لشراء المنتج المتوسط، لا الغالي ولا الرخيص.

نتوقف هنا لاستطلاع آراء القراء في هذه النتائج وهل سبق لهم استخدامها، أو لاحظوا استخدامها عليهم، وكيف كانت النتائج.

المصدر

Posted in فن التسويق

التزام الصدق والأمانة عند البيع

قال الله سبحانه تعالى : ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) وقال : ( أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ).

وقال رسول الله :(مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، والمكْرُ والخِداعُ في النار) وقال أيضا : (لا إيمانَ لمن لا أمانةَ له، ولا دِينَ لمن لا عَهْدَ له).

لقد تبرأ الإسلام من الغِشَّ والخداع ومن كل من يتعامل بهما في أخذ حقوق الغير بغير حق أو سلطان سواء كانت معاملات مادية أو غيرها كأن يلبس الباطل ثوب الحق، ويظهر ذلك في عمليات البَيْعِ والشِّراءِ، حيث يكثر فيهما الغِش والخِدَاع بصورة كبيرة، تَارة بالثناء عَلى السلعةِ بما ليْسَ فيها، وتارة بِكِتْمَان عيوبها، وأخرى بنقْص وزْنِها، وتارة أُخْرى بالإيهام برخصِ ثَمَنِها.Finding_the_Right_Person_for_Your_Job

ونجد أن من يفعل ذلك من التجار هم ضعاف الإيمان والنفوس معتقدين أن ما يفعلونه إنما هو الأسلوب الأمثل في تحقيق الأرباح والمكاسب متناسين أن الله عز وجل مطلع على أفعالهم وأقوالهم وأن كل ما يفعلونه من خداع وكذب وتدليس على أصحاب الحاجات إنما هو من الأفعال المنهي عنها بل وتورد صاحبها موارد الهلاك في الدنيا والآخرة . فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ[الطعام المجتمع كالكومة] فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً فَقَالَ « مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ »؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:« أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي » .

وفي الوقت الذي حذَّر فيه النبي من أساليب الغش والخداع في البيع والشِّراءِ رغَّبَ في التزام الصدق والأمانة والنصيحة، فعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِي قَالَ « الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا، وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا، اليمينُ الفاجِرةُ مَنْفَقةٌ لِلسِلْعَةِ مَمْحَقَةٌ للكَسْب».

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رضي الله عنه عَنِ النبي قَالَ: « التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ». وعن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ : (إنَّ أَطْيَبَ الكَسْبِ كَسْبُ التُّجَّارِ الذين إذا حَدَّثُوا لم يَكْذِبُوا، وإذا ائتُمنوا لمْ يَخُونوا، وإذا وَعَدُوا لم يُخْلِفوا، وإذا اشتروا لم يَذُمُّوا، وإذا باعوا لم يَمْدحُوا، وإذا كان عليهم لم يَمْطُلُوا، وإذا كان لهم لم يُعَسِّروا) .

وجميعنا يعلم تماما أن الرسول عمل بالتجارة فكان مثالا يحتذى في الصِدق والأمانة والمعاملة الحسنة، فعَنِ السَّائِبِ قَالَ أَتَيْتُ النبي فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَي وَيَذْكُرُونِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ « أَنَا أَعْلَمُكُمْ » يَعْنِي بِهِ، قُلْتُ: صَدَقْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، كُنْتَ شَرِيكِي فَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْتَ لاَ تُدَارِى وَلاَ تُمَارِى. أيْ لا تُخْفِي ولا تُجادِل. وجاء في مكاتبته للْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ « هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ، بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ، لاَ دَاءَ، وَلاَ خِبْثَةَ، وَلاَ غَائِلَةَ ».

وهذا يدل على أن المسلم يجب أن يبع بالصدق و الأمانة دون مواربة أو خديعة أو خبث كما يجب على المسلم البائع في معاملاته أن يكون قدوة حسنة لغيره وكم من بلاد فتحت ودخل أهلها الإسلام دون نزال إلا أن أخلاق التجار المسلمين جعلها الله سبحانه وتعالى سببا في اعتناق أهل هذه البلاد الإسلام الحنيف، كما أنَّ الصِّدقَ والأمانةَ مِنْ أكبر العوامل التي تَجْلِبُ الثقةَ والبركة والخير في البيع والشراء وفي كل التعاملات، بينما الغِشّ والخِداع مِنْ أكبر العوامِل التي تبدد الثقة وتَمْحق البركة وتُؤذِن بخراب العمران، ومِنْ أجْلِ ذلك قال النبي لأصحاب الكيل والوزن: (إنِّكم قد وُلِّيْتُمْ أمْراً فيه هَلَكَتِ الأممُ السالِفةُ قَبْلَكُمْ). والصدق والأمانة مِن عزائم الدِّين وكرائم الأخلاق التي يتقدم بها الناس في الدنيا وتبَيَض بها وجوههم في الآخرة، والغش والخداع والتدليس والبعد عن الحق من نواهي الدين ورذائل الأخلاق التي يَتَخلَّف بها الناس في الدنيا وتسود بها وجوههم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أت الله بقلب سليم.

أشرف محمد شبل

 

 

 

.

Posted in فن التسويق

8 اخطاء تسويقية متكررة

لم يكن هناك وجود فعلي قائم بذاته لعلم التسويق منذ قرابة خمسين عاماً أو يزيد، إذ كانت وظيفة التسويق موكلة لقسمي الإعلانات والمبيعات، على أن الحال تغير تماماً في فترة الستينات إذ أصبح لعلم التسويق مناهجه وأقسامه في كثير من الجامعات والكليات والمعاهد، بل والكتب والمجلات التي تشرحه وتشجعه.

بعد مرور نصف عقد على ظهور علم التسويق، فقد يظن البعض أن الكثير منOMMistakes-300x300 الأخطاء التسويقية قد تم معرفتها والقضاء عليها بالكلية، على أن الواقع يؤكد أنه لا يزال هناك مجموعة من الأخطاء القاتلة المتكررة بشكل يومي في عالم التسويق والشركات، بغض النظر عن مدى فهم وتبحر المسئولين عن التسويق في تلك المنظمات والشركات، وهنا نعرض لكم بعضاً من هذه الأخطاء القاتلة:

1- نتائج أبحاث التسويق هي ما دفعنا لذلك:

الاعتماد على نتائج الأبحاث التسويقية ودراسات السوق كعامل مُحدد وحده للقرارات التسويقية لهو أمر مُحاط بالمخاطر، لأن تلك الأبحاث والدراسات تشوبها الكثير من المشاكل المحتملة، بسبب طريقة البحث والدراسة المتبعة، خاصة وإذا كان الباحث غير مُلم بجميع البيانات المطلوبة منه، أو لا يستطيع الوصول والحصول على كل المعلومات والبيانات المطلوبة، مثل عدم الحصول على إجابات لجميع أسئلة استقصاء ما. الخلاصة أن على الشركات القيام بهذه الدراسات والأبحاث – لتكتسب معلومات تساعدها عند اتخاذ القرارات التسويقية، لكن على التسويقيين كذلك فهم الحدود والقدرات التي تقف عندها هذه الأبحاث والدراسات.

2- كل ما نحتاج إليه هو القيام بالمزيد من الحملات الإعلانية:

لو كان الأمر كذلك لكان علم التسويق غاية في السهولة. زيادة الإنفاق على الإعلانات والحملات الترويجية لا تعني زيادة المبيعات بشكل آلي، بل تعني انخفاض الأرباح بشكل مرجح. النقاش حول أن السبيل الوحيد لزيادة المبيعات المتناقصة هو زيادة الدعاية والإعلانات يدور في جميع المؤسسات والشركات تقريباً، لكن هذا الأمر ينم عن قصر نظر لا أكثر، فالتسويق يفوق بكثير حدود الترويج والإعلانات. مشاكل المبيعات المتناقصة ربما تعود لأسباب كثيرة خلاف الأسباب التسويقية، فقبل إقرار زيادة الحملات الترويجية والدعائية، فإنه من الأفضل مراجعة جميع العوامل (تسويقية وغيرها) للتأكد من أن العيب ليس في مكان آخر خارج الإطار التسويقي.

3- لدينا أفضل المنتجات في السوق:

قد يؤمن مسئولو التسويق بذلك، لكن مسئول التسويق ليس هو من يشتري المنتج، بل السوق التي يستهدفها هذا المسئول. إذا لم يفهم مسئول التسويق لماذا يشتري المستهلك منتجات منافسيه، بينما يؤمن في الوقت ذاته أن منتجات المنافسين أقل مستوى من منتجاته هو، فهو لا يعرف السوق بما يكفي. طريقة نظر المستهلك إلى المنتج عادة ما تختلف عن طريقة نظر مسئول التسويق لهذا المنتج، وهذا الخلاف يدعو بشدة للقيام بدراسات السوق وأبحاث المستهلكين، لفهم سبب عزوف المستهلكين عن شراء المنتج كما هو متوقع لهم.

4- المدير يعرف ما فيه صالح الشركة:

المشكلة التقليدية التي تواجه معظم الشركات، خاصة الصغيرة ومتوسطة الحجم – حيث يكون مؤسس الشركة هو المسئول عن اتخاذ غالبية القرارات ويقع تحت وهم أنه هو فقط من يعرف ما فيه مصلحة شركته، وأنه الأقدر على فهم السوق، والدليل على ذلك نجاح شركته التي بدأها بنفسه. هذا المدير المؤسس عادة ما ينظر إلى الدراسات التسويقية على أنها مضيعة للمال، بل والأسوأ من ذلك أنه قد يرفض ويصد أي نصائح تسويقية قد تصل إليه من فريقه ومن داخل شركته. اتخاذ القرارات التسويقية بناء على الحدس الشخصي قد ينجح في بعض الأحيان، لكن رفض القيام بالأبحاث والدراسات التسويقية والرد بشكل سخيف على النصائح التسويقية الداخلية لهو أمر كفيل لأن يؤدي لاتخاذ قرارات غير ناجحة.

5- مستهلكو منتجاتنا لا يهمهم سوى الحصول على أرخص الأسعار:

على العكس تماماً، فالمستهلكون يهتمون بأفضل قيمة سيحصلون عليها مقابل نقودهم. المستهلك دائماً وأبداً يريد الشعور بالراحة الناتجة من استعماله لما اشتراه، والشعور بأنه وضع ماله الذي تعب فيه في مكانه الصحيح. يخطئ مِن المسوقين مَن يظن أن المستهلكين عزفوا عن شراء منتجاته بسبب قرارهم بشراء المنتج الأرخص وحسب، فإذا قام مسئول التسويق بعمل دراسة وبحث لوجد أسباباً أخرى لهذا التحول في قرارات الشراء. الشركات التي تظن أنها تخسر عملائها لغيرها من الشركات التي تقدم بدائل أرخص لهي في واقع الأمر تخسرهم في مقابل شركات تقدم في المقابل قيمة أكبر. بداهة، الرد على ذلك يستلزم بذل مجهود تسويقي أكبر يؤدي لزيادة القيمة التي توفرها منتجات الشركة في أذهان المستهلكين.

6- نحن نعرف من هم منافسينا:

كثير من مسئولي التسويق قادرون على سرد قوائم طويلة من الأسماء عند سؤالهم عن منافسيهم، وبينما يعني طول هذه القائمة المعرفة الجيدة بالسوق، لكن الأمر الأكثر أهمية هو من لم يظهر اسمه في هذه القائمة. الشركات التي يُنظر إليها على أنها لا تمثل أي منافسة هي الخطر الأكبر الذي يتهدد الشركة، خاصة في حالة الشركات التي تعمل في أسواق مليئة بالحركة والنشاط والتطور. على الأقل، يجب أن يكون لدى مسئول التسويق قائمتين: الأولى يضع فيها المنافسين الفعليين، والثانية يضع فيها المنافسين المحتملين. هذه الأخيرة يجب أن تشمل الشركات خارج نطاق الصناعة/الخدمة الذي تعمل شركتنا فيه، وبهذا يقوم المسوقين بتوسيع مدى العناصر محتملة التأثير على سوقهم. مثل هذه الطريقة في التفكير تجعل مسئول التسويق على علم بمن هم منافسيه المحتملين، كما توسع من أفقه فيتعلم من الشركات الأخرى ما يعينه على الإبداع والابتكار، ومعرفة أسواق جديدة، وإضافة قنوات اتصال جديدة إلي ما لديه.

7- جل ما يهم هو معدل العائد على الاستثمار:

كثير من الشركات تنظر إلى أي قرار تسويقي على أن العائد من وراءه هو المزيد من الربح، متمثلاً في معدل مرتفع للعائد على الاستثمار. إذا كان هذا هو المعيار الوحيد للحكم، فنستطيع القول أن أداء غالبية الشركات منخفض جداً في أفضل الظروف، أو في أسوأها أن غالبية الشركات معرضة للسقوط أمام المنافسين. لماذا؟ لأنه لا يجب ربط جميع القرارات التسويقية بناتج إيجابي للعائد على الاستثمار، فأحياناً يجب على الشركة اتخاذ قرارات استراتيجية تؤدي لانخفاض الربحية في مقابل تقوية أقسام أخرى من الشركة، وكمثال على ذلك، قد تنفق شركة ما الكثير الكثير من الأموال على تطوير منتج جديد – ترى الدراسات والأبحاث أنه قد يكون منتجاً رابحاً – على أنه هذا المنتج الجديد سيسبب الكثير من المضايقات للمنتجات المنافسة، ما يدفع المنافسين لإنفاق المزيد من الموارد للتأكيد على حفاظ منتجاتهم على مكانتها في السوق، وهذا سيؤدي لزيادة الوقت الذي سيحتاجونه لتطوير منتجات جديدة يمكنها منافسة منتجاتنا المستقبلية في السوق.

8- من يحتاج للتخطيط:

يشعر مسئولو التسويق في الصناعات سريعة الحركة أن وضع الخطط متوسطة وطويلة المدى لهو مضيعة للوقت، لأن أسواقهم تتحرك بسرعة كبيرة جداً. على أن الفشل في وضع خطة سيؤدي لحدوث مفاجآت كبيرة، مثل انعدام السيولة المالية. في بيئة عمل يتم اتخاذ القرارات فيها بسرعة، تزيد فيها كذلك فرصة الجهل بالأوجه التي يتم فيها إنفاق المال. يمكن لخطة تسويقية أن تساعد الشركة على التحكم في المصاريف التسويقية، كما تساعد واضع الخطط على النظر للوراء لمعرفة إلى أين تسير الشركة، وتساعده أيضاً في الحصول على معلومات هامة لم يكن ليعرفها من قبل. بالإضافة لذلك، تضع الخطة التسويقية جميع أقسام الشركة على خط واحد يسيرون جميعاً فيه. حتى ولوا كان مدى الخطة ستة شهور فقط، فهو إجراء يجب إتباعه دائماً.