Posted in قصص نجاح

قصة نجاح من كوريا الجنوبية

بطل قصتنا اليوم من كوريا الجنوبية ، من مواليد 1928 في العاصمة سيئول لأب عمل في تجارة العطارة الصينية، وكان الابن الأصغر لأربعة سبقوه من الإخوة، واضطر لهجران مقاعد الدراسة وعمره 12 سنة لضيق ذات اليد، ليعمل بعدها في إصلاح مراكب الصيد ومزجقصة نجاح من كوريا الجنوبية الأعشاب الصينية وتنظيف المحلات، ورغم عمله وانشغاله إلا أنه حرص على التعلم بمفرده حتى تمكن من اجتياز اختبارات دخول الجامعة، وهناك حيث استمر تفوقه مما أهله لمنحة حكومية لاستكمال دراسته العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما تم له في عام 1959 في مجال إدارة المكتبات، ثم عاد بعدها لبلده واستلم محلا صغيرا لبيع الأدوية مملوكا لإخوته، ثم عمل في المكتبة الوطنية الكورية، ثم أستاذا في الجامعة.

البداية

في عام 1970 قرر شونج مون لي Chong Moon Lee الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأما سبب السفر فعجيب بعض الشيء، ذلك أن الحكومة العسكرية التي قفزت على الحكم وقتها أرادت توظيف كل من يتحدث ويفهم الانجليزية وهو ما برع فيه شونج، لكن العسكريين أرادوا توظيف شونج بدوام كامل في الحكومة، وهو ما رفضه شونج ولذا أخذ يؤجل تنفيذ طلبهم هذا حتى تسنى له الهجرة لأمريكا. لماذا رفض العمل مع العسكريين؟ لأنهم خالفوا دستور البلاد وقتلوا الأبرياء وخلعوا حكومة جاءت بانتخابات ديمقراطية، ولذا لم يرد شونج أن يكون جزءًا من هذا الظلم. حين هاجر شونج اضطر لترك أسرته خلفه، لكنهم لحقوا به بشهور.

الهجرة

حين هاجر شونج لأمريكا (تحديدا في شمال كاليفورنيا) لم يكن معه أي مال، لكنه كان يعرف رجلا أمريكيا عمل كمستشار تجاري لحكومة تايوان، والذي تولى رعاية ومساعدة شونج للعمل بعد أن ساعده خلال الهجرة. ثم حدث أن مر شونج على محل في لوس انجلوس يبيع كل ما فيه تمهيدا للإغلاق، وهناك حيث عثر على منتجات متفرقة بسعر زهيد (10/1 الثمن الأصلي)، خاصة كرات الجولف والتي عمل شونج على تصديرها لليابان.

لا حاجة لرأس مال – الثقة تكفي

وهنا يثار سؤال: كيف لفقير معدم أن يبدأ نشاطا تصديريا بدون رأس مال؟ سؤال وجيه وسيبقى معنا لبعض الوقت، على أنه في حالتنا هنا كل ما تعين على شونج فعله هو أن يطلب من البائع أن يمهله 3 أسابيع حتى يعثر له على بائع ويتلقى ثمن البضاعة ثم يدفع له، وهو ما تم.

كيف دخل قطاع الإلكترونيات

استمر شونج يعثر على بضاعة مزجاة يعيد تصديرها لأسواق تريدها ويربح من فرق السعر، ثم تصادف أن كان له عدة أصدقاء يعملون لدى شركة هتش بي HP والذين استمروا في التكرار على مسامع شونج أن عليه دخول معترك تجارة الإلكترونيات، ثم تصادف أن اشترى شونج لابنته الصغيرة كمبيوتر منزلي ابل في عام 1979، ثم اشترى كمبيوتر آي بي ام – بي سي لابنه الصغير في 1982 لكن شونج لاحظ أن ابنه الصغير يقضي جل وقته على كمبيوتر أخته، وبسؤاله علل الابن ذلك بأن كمبيوتر ابل له واجهة رسومية ولديه ألعاب تعليمية كثيرة، وهي أمور ندر أن يجد مثلها على حاسوب آي بي ام الجاد الجامد.

ليست كل فكرة جيدة…

هنا خطرت الفكرة لشونج: لماذا لا يطور نظام تشغيل يعمل على الحاسوب الشخصي ويوفر ما توفره أنظمة تشغيل ابل ويقبل تشغيل برامج ابل؟ (بهدوء، نحن نتحدث عن حقبة الثمانينات تقريبا لذا لا تحكم على الماضي من المنظور الحالي). حين عرض شونج الفكرة على مهندس يعمل معه، رد عليه الأخير بأن هذا الأمر ممكن ولن يحتاج لأكثر من ستة شهور من العمل!

التقدير المبدئي عادة ما لا يصدق…

شعار شركة دياموند لمؤسسها شونج موون لي من كوريا الجنوبية

شعار شركة دياموند لمؤسسها شونج موون لي من كوريا الجنوبية

في عام 1982 أسس شونج شركة أسماها دياموند للوسائط المتعددة أو Diamond Multimedia والتي عانت من التعثر والخسائر حتى بلغت الخسارة الكلية مليونين من الدولارات. ما حدث فعليا هو أن الأمر تطلب قضاء ستة أعوام ونصف من العمل حتى تحققت الفكرة التي راودت شونج، ذلك لأن ابل تحمي الكثير من منتجاتها وفق قوانين الملكية الفكرية، الأمر الذي يجعل من الصعب تقليدها. هذه الأعوام الستة قضت على الأخضر واليابس في حياة شونج…

خسائر من كل نوع وحدب وصوب

الخسائر لم تقف عند حد المال، إذ انفصلت زوجته عنه ورحلت آخذة معها الأبناء، وبعدها اضطر شونج لبيع منزله بما فيه، وفقد كل شيء حتى بات يأكل من القمامة ويشتهي ساندويتش اللحم، وبلغ به اليأس مداه حتى أنه وضع فوهة المسدس على رأسه ثلاث مرات في رغبة لم تكتمل للانتحار. حتى مصلحة الضرائب الأمريكية طاردت شونج وهددته بالسجن إن لم يسدد ما عليه من ضرائب مستحقة…

كيف تخرج من دوامة اليأس؟

شونج مسيحي ملتزم، رفض لقاء ربه منتحرا، كذلك لطالما أمسك بصورة حفيده الصغير من ابنه، وتذكر كيف أن التقاليد الكورية تشين من ينتحر، وأنه بانتحاره سيجلب العار لمن يحب. معتمدا على قناعته هذه، وعلى تقليصه لكل أوجه الانفاق، من طعام وشراب وملبس، وبعدما تعلم أنه حين يُظهر للناس أنه صادق في اجتهاده للخروج من مأزقه المالي، سيساعدونه، وهو ما حدث مع جباة الضرائب الأمريكيين الذين تركوه دون سجن ليبرح المال الكافي لسداد الضرائب، وكذلك فعل الدائنون.

زوجة رحلت، لتحل محلها أخرى

ثم حدث أن الشريك الياباني لشونج سافر من اليابان إليه ليرى بنفسه ماذا حل بشريكه المستمر في الخسارة والبعد عن المكسب، وبعدما جلس معه وتعرف على تفاصيل أكثر من قصته، وصل إلى نتيجة مفادها أن شونج بحاجة لمن يرعاه على المستوى الشخصي، قبل المالي والاستثماري. وجد الصديق الياباني أن شونج بحاجة لزوجة تحسن التصريف والتدبير، ولذا اقترح عليه الزواج من نسيبته ريكو Reiko وهو ما تم بعد مرور 6 أشهر من هذه المقابلة! رغم أن التوافق بين اليابانيين والكوريين أمر صعب للغاية، لكن ريكو أثبتت كفاءة عالية في إدارة دفة حياة شونج، وساعدته للعودة من جديد.

مقابل الزيجة كان موافقة الشريك الياباني على استثمار 200 ألف دولار مع شونج، وكان هذا المبلغ كافيا لصنع بطاقة محاكاة لتشغيل برامج ابل 2 على حاسوب آي بي ام والأجهزة المتوافقة معه، وبعد صنع أول بطاقة محاكاة Emulator Card حملت اسم TrackStar جاء أول طلب شراء من شركة تاندي Tandy والتي طلبت كمية كبيرة من هذه البطاقات.

مبيعات مضمونة، بنوك ممتنعة

رغم حصول شونج على أمر الشراء، ووجوب الشروع في تصنيع هذه البطاقات بسرعة وتسيلمها للعميل الأول، لكن البنك الذي يتعامل معه شونج رفض إقراضه المال اللازم لشراء المكونات اللازمة للتصنيع! لحل هذه المشكلة، عاد شونج للشركة المصنعة وطلب منها أن ترسل أمر الشراء إلى البنك ليوافق الأخير على إقراض المال وهو ما تم. بعد تسليم شونج البضاعة المطلوبة، سددت الشركة الثمن مباشرة للبنك. بعد تاندي طلبت آي بي ام IBM شراء هذه البطاقات بدورها!

الانطلاق مع الوسائط المتعددة

في عام 1988، وبناء على اقتراحات من الشركاء والعملاء، قرر شونج دخول شركته معترك تصنيع معدات الوسائط المتعددة Multimedia، وهذه المرة اعتمد مرة أخرى على موظف يعمل معه اقترح عليه تطوير بطاقة عرض فيجا مخصصة لتسريع عرض رسومات الجرافيكس، وبعد صدور أول بطاقة تسريع، اشترت شركة جيتواي Gateway كمية كبيرة من هذه البطاقات.

صورة وصوت

من بطاقات الجرافيكس إلى بطاقات الصوت، إلى أجهزة تشغيل الموسيقى المحمولة مثل أجهزة ريو Rio (نعم، سبق شونج عباقرة شركة ابل إلى ذلك!) إلى طرح الأسهم في البورصة، إلى بيع شونج جل نصيبه في الشركة في عام 1995 مقابل 92 مليون دولار ليؤسس شركة أخرى للاستثمار لا زال عضوا في مجلس إدارتها (وقت كتابة هذه السطور) بينما يوجه نصيبا لا بأس به من ثروته لأعمال الخير، وأوصى بألا يرث أبناؤه سوى القليل اليسير من ثروته بعد موته، فهو يرى أنه أعطاهم فرصة نيل تعليم ممتاز الأمر الذي يكفيهم.

بعد بيعه الشركة، استحوذت شركة S3 على دياموند، ومرة أخرى جاءت بداية الاستحواذ مليئة بالعثرات والفشل، حتى استحوذت شركة أخرى على الشركتين، لتعود دياموند بعدها بفترة كشركة منفصلة، لا زالت تصنع بطاقات ملحقات لأجهزة الحاسوب، لكن بدون الشهرة التي حققتها لأول مرة…

 

المصدر

Advertisements
Posted in قصص نجاح

حذاء الثلج: طريق النجاح كله مشاكل

حين تطلب النجاح، اعلم أنك فعليا تطلب مشاكل يمكنك حلها، كما في هذه القصة، التي بدأت في عام 1991 حين كان بيري كليبهان Perry Klebhan طالبا جامعيا يدرس الهندسة الميكانيكية، وحدث أن كسر كاحله ما ألزمه بيته وحرمه من رياضته المفضلة: التزحلق على الجليد. جالسا في بيته، قرر بيري عدم الاستسلام للمرض ومحاولة التحرك والتمتع بالجليد المتاح أمام منزله. بحث بيري في منزله فوجد حذاء خشبيا قديما مخصصا للسير على الجليد، فلبسه وخرج يجربه، لعله يجد فيه بعض السلوى عن عدم ممارسة رياضة التزلج.

مشاكل أم فرص ؟

لم تمض المحاولة على خير، إذ لاحظ بيري عدة مشاكل في الحذاء، لكنه عوضا عن التذمر وانتظار كاحله حتى يشفى ويعود لممارسة التزلج، قرر تطبيق مبادئ الهندسة التي يدرسها لحل مشاكل هذا الحذاء، وبدأ في تصميم حذاء جديد تماما يعالج كل المشاكل التي لمسها هو بنفسه في الحذاء القديم.

المنتج الممتاز لا يأتي من أول محاولة أو ثانية أو سابعة!

على مر 10 أسابيع تالية، صمم بيري 8 نماذج مختلفة من هذا الحذاء، وكان يذهب في عطلة نهاية الأسبوع إلى جامعته ليستغل الآلات المتوفرة هناك لصنع نموذجه التجريبي، ثم يعود إلى الجبال ليجرب كل نموذج في الجبال ويقف على كل ميزة تحققت وكل عيب ظهر أو تكرر، وهكذا حتى وصل إلى نموذج يعالج كل المشاكل.

بعد صنع المنتج يأتي البيع

بعدها جاء وقت تصنيع وحدات من حذائه لبيعها تجاريا، وهو ما فعله بيري بشكل يدوي، وأسس شركته الناشئة وأسماها اطلس سنو شو أو Atlas snow shoe ليشرع بعدها في الدق على أبواب المحلات وعرض أحذيته عليهم. كانت ردود الفعل الأولية صادمة، إذ تساءل البائعون ما هذه الأشياء؟ وما فائدتها؟ وبعد الإجابة يشيحون بوجوههم ويرفضون الشراء أو حتى عرضها في الواجهات.

image

هل منتجك مجهول؟ سيكون عليك أنت تغيير ذلك

كانت المشكلة أن هذه المنتجات جديدة تماما على السوق، لم ير أحد مثلها من قبل، وكان الشك مخيما على احتمالية إقبال المشترين على هذه المنتجات. كان لدى بيري قناعة أنه هناك حتما أناس مثله، يحبون الجليد لكنهم لا يتقنون التزلج لسبب أو لآخر، وهؤلاء حتما سيقبلون على منتجاته. أدرك بيري أن عليه خلق صرعة جديدة، Trend في الأسواق، وكان عليه إقناع الناس بالإقبال عليها.

إذا لم يعرفوه، ساعدهم لمعرفته دون أي التزام

بدأ بيري في تنظيم رحلات أسبوعية مجانية للعاملين في مجال بيع منتجات المتزلجين، حيث كان يأخذهم للجبال لتجربة أحذيته بدون إلزام أو إجبار، ومن كان منهم يجد متعة في الأمر، كان يعود ليخبر معارفه وزملائه، وهكذا وبمرور الوقت والرحلات، بدأت المحلات تعرض أحذيته على رفوفها. رغم نجاح هذه المحاولة التسويقية، إلا أن حين طبع بيري منشورات ترويجية لأحذيته تشرح طرق استخدامها ومزاياها، لم تلق رواجا ولم تؤثر على المبيعات، إلا أن الاستعانة بمحرري المجلات الرياضية أتي ببعض النتائج الإيجابية المبشرة.

مشاكل لا تنتهي

قائمة المشاكل لم تنتهي، إذ بدأ قلة من المشترين يشترون، لكنهم عادوا واشتكوا من مشكلة بسيطة: أين يمكنهم استخدام هذه الأحذية للتزلج؟ هنا قرر بيري محاولة إقناع منتجعات التزلج على الجليد من أجل توفير مسارات مخصصة لأحذية التزلج وأن تبقيها مفتوحة وآمنة، وللإعلان عن توفر مثل هذه المسارات في نشاطاتها الإعلانية والدعائية.

جاهد لتستحق فرج السماء

إلا أن فرج السماء جاء في عام 1994 في صورة منتجع تزلج جديد، أراد القائمون عليه توفير كل رياضات التزلج الممكنة لديهم، حتى ولو كانت رياضات مجهولة، ومن ضمنها أحذية التزلج، والتي صمموا لها مسارا ممتازا، يعكس متعة ممارسة رياضة كهذه، في مسار آمن ومحمي ضد الانهيارات الثلجية ومخاطر السقوط. ولا يكون الفرج إلا كاملا، إذ قررت إدارة المنتج خفض أسعار تذاكر الدخول في بداية التشغيل، ومن يأتي حاملا حذاء تزلج جديدا كان يدخل مجانا!

وهكذا ومن نجاح إلى آخر، حتى باع بيري شركته الناشئة مقابل 50 مليون دولار، ليتفرغ هو لمشاريع أخرى، وللتدريس في جامعة ستانفورد (رابط صفحته على موقع الجامعة).

الآن، كيف بدأت هذه الرحلة؟ مرض عارض حبسه عما يحب، حذاء قديم كله مشاكل، منتج جديد مجهول، إدبار الناس عن المنتج، كل مشكلة يحلها تظهر بعدها مشكلة أخرى، وهكذا حتى بلوغ قمة جبل النجاح.

Posted in قصص نجاح،الإبتكار والإبداع

مشبك ورق أحمر مقابل بيت !!!!

في التدوينة السابقة ذكرت بسرعة ملخص تجربة كايل ماكدونالد ، الشاب الكندي الذي كان عاطلا عن العمل وبلا مصدر دخل وكان ظن الناس به من حوله أنه الفاشل بلا أمل يرتجى. في قرار شجاع وتنفيذا لفكرة مجنونة، قرر كايل أن يبدأ دورة من عمليات الاستبدال مع عموم الناس، تبدأ من كلبس / مشبك ورق أحمر اللون (One Red Paper Clip)، حتى ينتهي بحصوله على بيت ملكه ليسكن فيه، وقرر توثيق محاولاته هذه على مدونة بهذا الاسم. اليوم اذكر لكم تفاصيل هذه التجربة العجيبة، والتي وثقها كايل في مدونته وفي كتاب خاص بهذه الرحلة العجيبة.

مشبك ورق أحمر مقابل بيت

بدأت القصة في 12 يوليو 2005 حين نشر كايل إعلانا في موقع الإعلانات المبوبة جريجز ليست

image

Craigslist عرض فيه صورة كلبس أحمر اللون (كما ترى في الصورة المرفقة)، وطلب فقط استبدال هذا المشبك الورقي مقابل شيء أفضل أو أكبر مثل قلم أو ملعقة. مقابل هذا الاستبدال، قدم كايل وعده بأن يأتي لزيارة من يريد الاستبدال معه في مدينته ويلتقط صورا معه. في نهاية نص الإعلان، ذكر كايل أنه يريد أن يبدأ سلسلة من عمليات الاستبدال تنتهي به وقد حصل على منزل أو جزيرة أو منزل على جزيرة. كايل كان مقيما ساعتها في مونترالت، كندا.

مقابل قلم سمكة

image

بعد مرور بضعة أيام على نشر الإعلان الأول، تلقى كايل مكالمة هاتفية من الفتاتين راوني و كورنينا، وهما عرضا عليه استبدال المشبك مقابل قلم خاص على شكل سمكة. الطريف أن الفتاتين كانتا من فئة النباتيين الذين لا يأكلون سوى النباتات، ولذا كانت فكرة استخدام قلم على شكل سمكة تمثل تعارضا مع أفكارهما وقتها، كما أن المشبك الورقي بدا أكثر نفعا لهما، وهذا ربما ما شجعهما على إتمام صفقة الاستبدال.

مقابل مقبض باب

image

بعد 10 دقائق من حصوله على القلم كأول عملية استبدال، جاءت مكالمة من آني في مدينة سياتل الأمريكية تعرض عليه الاستبدال مقابل مقبض باب من نوع خاص. هذا المقبض كان يمثل – ضمن أشياء كثيرة – هدية تذكارية لمدينة سياتل الأمريكية. الطريف في الأمر أن كايل أخذ عائلته (أمه وأبيه وأخيه وجده، وبعض الأصدقاء) في سيارة فان وذهب إلى آني ليستبدل معها القلم مقابل المقبض! الطريف في الأمر أيضا أن آني كان لديها سيارة مرسيدس وهي كانت مستعدة لمقايضتها بشيء أكبر من قلم على شكل سمكة.

مقابل شواية طعام

image

المقايضة التالية جاءت بناء على مكالمة من شون سباركس في ولاية ماساشوتس الأمريكية، والذي عرض على كايل تناول وجبة شواء فاخرة، والحصول على الشواية ذاتها مقابل المقبض! ما حدث هو أن شون شاهد صورة المقبض في إعلان كايل على ذات الموقع، وعرف فورا أنه يريد الحصول على هذا المقبض، ليستخدمه لتفح باب آلة صنع قهوة اسبريسو الخاصة به! الطريف في الأمر للمرة الثانية هو أن شون كان محترف مقايضة، إذ سبق له وقايض سيارته شيفروليه (أو بالأحرى شاحنة أمريكية تقليدية قديمة) مقابل كمبيوتر لابتوب ثمنه 500 دولار.

بعدها، نشر كايل إعلانا يطلب فيه استبدال الشواية مقابل شيء أفضل أو أكبر، لكنه هذه المرة عرض شيئا إضافيا: في حال وافق صاحب عرض المقايضة على توفير الطعام، فسيأتي إليه كايل ليشوي له الطعام على الشواية ثم يرحل ويترك الشواء والشواية وبعض الوقود اللازم لعمل الشواية، مع مشبك ورق أحمر اللون هدية!

مقابل مولد كهربي أحمر

بعدها بفترة جاءت مكالمة السيرجنت ديفيد، عسكري أمريكي وافق على مقايضة الشواية مقابل مولد كهربي أحمر اللون طراز هوندا بقوة ألف وات! بعد تجربة شواء شهية وتدريب عملي سريع على استخدام المولد وقدراته التقنية، عاد كايل إلى مدينته لينشر إعلانا آخر! الطريف في الأمر هذه المرة أن كايل بدأ يحصل على عدد كبير من متابعي مدونته ورحلته، وهم بذلوا له التشجيع الكافي ليكمل رحلته، وطلبوا منه الصبر والاستمرار!

اختفاء المولد

بعد مرور 53 يوما على نشر الإعلان، أخيرا جاء عرض بمقايضة المولد الكهربي في نيويورك، وما كان من كايل إلا وسافر إلى نيويورك ونزل في فندق، وترك المولد في قسم الأمانات في الفندق. حين عاد كايل في المساء إلى الفندق، لم يجد المولد الكهربي، إذ لاحظ عامل الفندق هناك رائحة وقود تفوح، فاتصل بالمطافئ والتي جاءت فورا وأخذت المولد الكهربي! اضطر كايل لتأجيل عملية المقايضة لاختفاء المولد وأخذ يطوف على مقار قوات الإطفاء ليعرف مصير المولد. بعد ساعات طويلة من البحث عثر كايل على المولد واسترده، ثم قصد بيت مارشين المقايض في حي كوينز، والذي عرض على كايل مقايضة المولد بآلة لتقطير الخمر / البيرة. مارشين كان يقضي جل وقته في السهول والحقول، وكان بحاجة ماسة لمولد كهربي حين تنقطع عنه مقابس الكهرباء.

بعد هذه التجربة، أدرك كايل أن عليه حسن انتقاء السلعة التي سيقايض بها ما يملكه حاليا، ولذا قرر كايل أن يقايض بأشياء يسهل تسييلها، أشياء لا تسبب مخاطر أو حرائق أو تسرب الوقود. تلقى كايل عدة عروض مقايضة بسيارات بها أعطال تريد قطع غيار لتعمل من جديد، أو اشياء مماثلة بحاجة لعمليات تصليح وصيانة لتكون ذات قيمة، وهو أمر يتطلب أدوات ومهارات وهي ما لا يملكه كايل، ولذا بدأ يضع سياسة أكثر وضوحا في نوعية وطبيعة الأشياء التي يريد المقايضة بها.

مقابل موتوسيكل ثلجي

بعد مرور أيام على الإعلان الجديد، جاءت رسالة بريدية من مايكل باريت من كويبك في كندا. بداية يجب توضيح أن وقت هذه المقايضة كان شهر ديسمبر، في فصل الشتاء القارص وتلال الثلوج، وكان مايكل يريد مقايضة آلة التقطير مقابل دراجة ثلجية Snowmobile (موتوسيكل يسير فوق الثلوج). نعود إلى كايل والذي عرض الرسالة البريدية على صديقه دوم فما كان منه إلا وقفز من الفرحة وسأل كايل: ألا تعرف من هو مايكل باريت؟ إنه صاحب برامج شهيرة تذاع على الراديو والتليفزيون.

حاول والقدر سيساعدك

بالصدفة ساعتها، كان مايكل يقدم برنامجا حواريا على الراديو في هذه الليلة، وحين اتصل به كايل ليؤكد قبوله المقايضة، كان مايكل في فاصل إعلاني، عاد بعده ليخبر مستمعيه على الراديو عن مشروع كايل العجيب وكيف أنه قام بعمل مقايضة مع الفتي الذي بدأ رحلة مقايضة من مشبك ورق أحمر! بعدها نشر كايل على مدونته أنباء هذه المقايضة والحديث عن مشروعه على الراديو. بعدها بأيام، جاء اتصال هاتفي من برنامج تليفزيوني لتصوير لقاء مع كايل: فتي المشبك الأحمر! تلت هذا الاتصال عدة اتصالات مشابهة من شبكات تلفزة مختلفة، في كندا و أمريكا، نهاية بشبكة سي ان ان الإخبارية!

حين جاء وقت إتمام المقايضة مع مايكل في مدينة كويبك الباردة، كانت عدسات شبكات التلفزة حاضرة لتصور اللقاء والمقايضة، وكانت إذاعة اللقاء على الراديو والتليفزيون معا. هذه الشهرة جلبت بعض السعادة لكايل، الذي بدأ يتأكد أنه يسير على الطريق الصحيح، وأن مشروعه هذا قارب على النجاح. وأما سبب رغبة المقايض مايكل في مقايضة موتوسيكل الثلج بآلة التقطير فهو أنه كان راغبا في إهداء هذه الدراجة الثلجية إلى صديق له، لكن بعدما رأى إعلان كايل وعرف عن مشروعه، وجد أن صديقه سيسعد أكثر بآلة التقطير من سعادته بالموتوسيكل الثلجي ولذا قرر المقايضة!

في هذه المرة، كان الطريف في الأمر أن كايل ظهر في برنامج تليفزيوني ليتحدث عن مشروعه، وأثناء اللقاء سأله المذيع هل هو جاد فعلا في استعداده للسفر إلى أي مكان في العالم لعمل المقايضة فأجاب كايل بالإيجاب، فرد عليه المذيع وهل هناك بلد لا تريد الذهاب عليه فأجاب نعم، مدينة ياك Yahk في كندا!

مقابل تذاكر سفر وإقامة شاملة

في صباح اليوم التالي، رن هاتف كايل مبكرا وكان على الطرف الثاني جيف كوبر، محرر في مجلة ما، وكان عرضه بسيطا، مقايضة الدراجة الثلجية مقابل رحلة وإقامة شاملة لشخصين ليومين إلى مدينة ياك مع تذاكر سفر ذهاب وإياب بالطائرة من أي مكان في أمريكا الشمالية. كان الشرط أن يحضر كايل بنفسه ليجري المقايضة في مدينة ياك التي قال أنه لن يسافر إليها. كان كايل أمام معضلة أخلاقية، هل يقبل ليكون كاذبا؟

للخروج من هذا المأزق، قرر كايل الإدعاء بأن مذيع البرنامج نومه مغناطيسيا وأثر عليه بشكل أو بآخر ليختار اسم هذه المدينة، وأنه المسكين وقع ضحية ذلك ولا لوم عليه، وأن أفضل حل للخروج من هذا التأثير هو جعل المذيع يقدم حلقة من برنامجه من هذه المدينة على الهواء مباشرة وأن يغطي مقايضة كايل لموتوسكيل الثلج مقابل تذكرة السفر. مع بعض الإثارة والتفاعل القوي من سكان المدينة، تم لكايل كل ما أراد ووافق المذيع وفريقه على إذاعة حلقة على الهواء مباشرة من المدينة.

مشكلة جاءت ومعها الحل

الطريف في الأمر هذه المرة أن كايل واجه مشكلة في نقل الموتوسيكل إلى مدينة ياك، حتى جاءته مكالمة هاتفية من شخص اسمه برونو أراد مقايضة الرحلة لشخصين مقابل سيارة نقل / شاحنة مغلقة، وكان برونو من الكرم بحيث سافر مع كايل والموتوسيكل على ظهر الشاحنة وعاد برونو ومعه تذاكر رحلة شاملة لشخصين، وعاد كايل وهو يقود شاحنة مغلقة!!!

مقابل عقد تسجيل ألبوم غنائي

هذه المرة حين نشر كايل إعلانه، أعلن كذلك عن استعداده للسفر بالشاحنة إلى أي مكان في قارة أمريكا الشمالية مقابل المقايضة… لم يذكر كايل تفاصيل كثيرة في مدونته عن هذه المقايضة، لكنه قايض الشاحنة مقابل عقد تسجيل ألبوم غنائي لمدة 30 ساعة و50 ساعة مونتاج صوتي وعرض الألبوم الموسيقي الناتج على كبار المسؤولين في شركة سوني ومحطة راديو، وتذكرة سفر من تورنتو إلى أي مكان في العالم ذهاب وعودة، وإقامة مدفوعة في مدينة تورنتو.

مقابل إقامة مجانية لمدة سنة في شقة

جودي جنانت كانت تريد هذا العقد لتحقق حلمها بأن تكون مغنية، ولذا قايضته بإقامة مجانية لمدة سنة في شقة في قلب مدينة فينيكس الأمريكية مع فرش مجاني إذا طلب مستحقها ذلك، مع تذكرة سفر ذهاب وإياب لشخصين من و إلى أي مطار في أمريكا الشمالية.

مقابل قضاء أمسية مع مغني شهير

ثم حدث أن جارة جودي واسمها ليزلي كانت تؤجر نصف شقتها وتعمل خادمة في مطعم يديره المغني الأمريكي الشهير أليس كووبر. أرادت ليزلي الحصول على شقة لمدة سنة بدون القلق من ثمن الإيجار، لكنها لم تملك شيئا لتقايضه، فما كان منها إلا طلبت من مديرها، المغني أليس كووبر أن يساعدها في الحصول على فرصة عدم دفع إيجار لمدة سنة، وهو وافق على قضاء أمسية كاملة مع أي معجب بفنه… وكان من حق المعجب أن يفعل أي شيء – مشروع – مع أليس كووبر، مثل لعب الجولف أو كتابة أغنية أو تناول طعام الغداء أو الخروج معا في جولة تسوق.

من نافلة القول أن المقايضة تمت ووافق أليس كووبر على مساعدة العاملة في مطعمه، وقام كايل بتصوير فيلم دعائي ظهر فيه أليس كووبر على المسرح مع فريقه ومعه كايل وهو يحمل مشبك ورقي أحمر عملاق… حسنا، وكان التصوير أثناء حفلة فعلية للمغني، وكان فريق تصوير الأخبار هناك ليصور تصوير الفيلم الدعائي، وهكذا علم المزيد من الناس بمشروع كايل…

مقابل كرة زجاجية
مقابل كرة زجاجية!! ماذا؟ كرة زجاجية!!

image

على رسلك يا فتى، أعلم أنك مللت من قراءة كتابات شبايك، لكن القصة لن تنتهي بسرعة، إذ أن كايل قايض هذه الأمسية مقابل كرة زجاجية تحمل اسم الفرقة الغنائية KISS. لا تغير رأيك في كايل بسرعة هكذا، الرجل بدأ بمشبك أحمر وحصل على سيارة وفرصة لقاء مغني شهير.

رغم جنون الفكرة لكن كايل مقتنع بمبدأ صحيح: قمامة شخص ما هي كنز عند شخص آخر، وهذه يا شباب، من الحقائق العجيبة في هذه الحياة. تذكروها دائما.

مقابل دور في فيلم سينمائي

حسنا، الحياة لا تتوقف عن مفاجئتنا، إذ قايض كايل الكرة الزجاجية مقابل دور في فيلم سينمائي مدفوع الأجر وإقامة مجانية وحضور تصوير الفيلم! لماذا؟ لأن المخرج يهوى جمع الكرات الزجاجية وهذه الكرة كانت تنقصه، ولعله أكبر هاوي جمع كرات زجاجية في العالم، لكن هذا ما حدث!

بعد طول انتظار، مقابل بيت من دورين

image

ثم حلت النهاية السعيدة، بعد قرابة 7 شهور من انتظار المقايضة، جاء العرض من مدينة كيبلينج Kipling وتحديدا من عمدة المدينة وأهلها، بأن يأتي كايل ينهي هذا المشروع ويحصل على البيت الذي خرج من أجله. هذا العرض شمل كذلك أن يحصل كايل على مفتاح المدينة، وأن يكون العمدة الشرفي لها لمدة يوم، وأن يتم تسمية يوم توقيع عقد المقايضة يوم المشبك الأحمر، وسيحضر أهل المدينة التوقيع وهم يحملون / يرتدون مجسم المشبك الورقي الأحمر، وللاحتفال بهذه المناسبة، ستقوم المدينة ببناء أكبر مشبك ورقي أحمر في العالم!

رحلة مقايضة مشبك ورق أحمر ببيت من دورين
رحلة مقايضة مشبك ورق أحمر ببيت من دورين
يوم انتقال كايل وخطيبته للبيت كان تاريخيا بمعنى الكلمة، إذ ساعده أهل المدينة على الانتقال في احتفال بهيج، وحضر 11 من 14 شخصا من الذين شاركوا في عمليات المقايضة للاحتفال مع كايل. الطريف أن أهل المدينة أقاموا مسابقة شعبية لاختيار أفضل ممثل من أهل المدينة ليكون هو المختار ليمثل في هذا الفيلم.

تزوج كايل خطيبته وعاشا معا في البيت لبضع سنين، وهناك حيث لاحظ انبهار الناس بالفكرة لا بالبيت، ولذا استيقظ كايل ذات يوم وعرض البيت للمقايضة من جديد، وجاءته آلاف العروض، لكنه لم يجد فيها من سيحافظ على هذا البيت، ولذا قرر كايل وبموافقة زوجته على رد البيت للمدينة، بدون مقابل، وهو ما تم، وتحول هذا البيت إلى متحف صغير ومقهى للسياح ومحل بيع تذكارات. إذا حدث وسافرت كندا وذهبت إلى هذا البيت فلا تنس أن تلتقط لنا صورة لنضعها هنا على مدونة شبايك. [لا بأس كذلك بتذكار هدية منك إذا شئت.]

التكرار أسهل من الابتكار لكنه أقل مردودا

لأن التكرار أسهل بكثير من الابتكار، انهالت الطلبات على كايل لمساعدة غيره من المقايضين الذين هم بلا مأوى أو مصدر دخل وبحاجة ماسة للحصول على بيت مثله وأكثر منه… كما يذكر كايل في موقعه، ما حدث معه هو سلسلة من المفاجآت السعيدة، لكن المقايضة ليست السبيل للحصول على بيت ومنزل.

هنا يحضرني مقدمة كتاب بيتر ثييل من صفر إلى واحد، أحد مؤسسي موقع باي بال، وأحد أشهر المساهمين في أنجح مشاريع انترنت في أمريكا، مثل فيسبوك وسبيس اكس وغيرها. يقول بيتر باختصار:

كل لحظة في عالم الأعمال تحدث مرة وحيدة فقط. بيل جيتس المقبل لن يبني نظام تشغيل. الثنائي لاري بيج و سيرجي برين المقبل لن يبرمج محرك بحث. مارك زكربيج المقبل لن يصمم شبكة اجتماعية. إذا كنت ستقلد هؤلاء، فأنت لم تفهمهم على الوجه الصحيح. -بيتر ثييل، أحد مؤسسي موقع باي بال وأول مساهم في فيسبوك، ثروته تقدر بمليار ونصف دولار.
كل لحظة في عالم الأعمال تحدث مرة وحيدة فقط. – بيتر ثييل
كل لحظة في عالم الأعمال تحدث مرة وحيدة فقط. – بيتر ثييل
المجتمع هو الحل وهو المعضلة

إذا كنت لتخرج بشيء من هذه القصة الطويلة، فحتما سيكون الأمل والمحاولة والتجربة، لكني أريد أن ألفت انتباهك لشيء أجده غائبا أو لا يأخذ حقه من الاهتمام في عالمنا العربي، ألا وهو الدور الإيجابي المجتمع، وبالمجتمع أقصدك أنت وأنا، أخي وأخيك، أبي وأبيك، صديقي وصديقك، جاري وجارك.

لم تكن قصة مشبك الورق الأحمر لتنجح بدون المجتمع الذي ساعد شخصا يبحث عن المساعدة. لماذا قبلت الفتاتان مقايضة مشبك لا قيمة له بقلم متواضع لكنه حتما أكثر قيمة من المشبك؟ لماذا قايض كل من قايض؟ لماذا اهتمت شبكات الإعلام بالأمر؟ سلسلة طويلة من علامات الاستفهام لا أجد لها إجابة سوى أن المجتمع في هذه القصة ساعد بعضه بعضا وفي حالات كثيرة بدون مقابل. هل هو الإحسان للغريب؟ هل هو حب الخير وفعل الخير دون انتظار مقابل؟ هل هي تعاليم الإسلام مطبقة خارج أرض الإسلام؟

مدونة شبايك

Posted in قصص نجاح

هل تعلم من هو توماس أديسون؟

توماس ألفا أديسون مخترع أمريكي ذائع الصيت، ولد في ميلان في ولاية أوهايو في الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من شهر فبراير 1847م وكان السابع و الأخير بين أخواته فضلا عن أنه كان يعاني ممن مشاكل في السمع، لم يتعلم في مدارس الدولة إلا ثلاثة أشهر فقط، فقد وجده ناظر المدرسة طفلا بليدا متخلفا عقليا! بدأ حياته العملية وهو يافع ببيع الصحف في السكك الحديدية، لفتت انتباهه عملية الطباعة فسبر غورها وتعلم أسرارها، في عام 1862م قام بإصدار نشرة أسبوعية سماها (Grand Trunk Herald). عمل موظف لإرسال البرقيات في محطة للسكك الحديدية مما ساعده على اختراع أول آلة تلغرافية ترسل آلياً، تقدم أديسون في عمله وأنتقل إلى بوسطن في ولاية ماساتشوستس، وأسس مختبره هناك في عام 1876م واخترع آلة برقية آلية تستخدم خط واحد في إرسال العديد من البرقيات عبر خط واحد ثم أخترع الجرامافون الذي يقوم بتسجيل الصوت ميكانيكياً على أسطوانة من المعدن، وبعدها بسنتين قام باختراعه العظيم المصباح الكهربائي. في عام 1887م نقل مختبره إلى ويست أورنج في ولاية نيو جيرسي، وفي عام 1888م قام باختراع أول جهاز لعمل الأفلام، كما قام باختراع بطارية تخزين قاعدية، في عام 1913م أنتج أول فيلم سينمائي صوتي. في الحرب العالمية الأولى اخترع نظام لتوليد البنزين ومشتقاته من النباتات. خلال هذه الفترة عين مستشارا لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية. سجل أديسون أكثر من 1000 براءة اختراع اعظمها على الإطلاق هو المصباح الكهربي. تزوج أديسون مرتين وقد ماتت زوجته وهي صغيرة، وكان له ثلاثة أولاد من كل زوجة. توفي اديسون في ويست أورنج في 18 أكتوبر 1931م. من أقواله أمي هي التي صنعتني، لأنها كانت تحترمني وتثق في، أشعرتني أنى أهم شخص في الوجود، فأصبح وجودي ضروريا من اجلها وعاهدت نفسي أن لا اخذلها كما لم تخذلني قط. ليس هناك بديل للعمل الجاد. كن شجاعاً! تحلى بالإيمان! وانطلق. دائماً هناك طريقة أفضل. نحن لا نعرف واحد بالمليون من أي شيء. لآمال العظيمة تصنع الأشخاص العظماء لكي تخترع انت بحاجة الى مخيلة جيدة وكومة خردة. نا فخور بحقيقة انني لم أخترع سلاحاً يقتل. أنا لم أفشل لكنني وجدت عشرة آلاف طريقة لا تعمل. العبقرية عبارة عن واحد بالمئة إلهام و99 بالمئة بذل مجهود. اكتشفت 100 طريقة لا تؤدي لاختراع البطارية وحاولت 9999 مرة لصناعة المصباح الكهربائي.

المصدر

Posted in قصص نجاح

هل تريد أن تكون مليونير؟

فارح جراينظر الطفل الأمريكي الأسمر ذو الست سنوات، إلى أمه المريضة وهي تعمل بكد كي تعيل أسرتها الفقيرة، وهو كان يخلد للنوم وهي مستيقظة، ويقوم من نومه ليجدها مستيقظة تعمل، فقرر مساعدتها بأي سبيل كان، فتفتق ذهنه عن فكرة بيع عبوات كريم البشرة مقابل دولار ونصف، وكان زبائنه من الجيران وسكان المنازل المحيطة. في سن السابعة طبع لنفسه بطاقة (كارت) كتب عليها مدير القرن الواحد والعشرين. في سن الرابعة عشرة كان قد حقق مليونه الأول.

بعدما هاجمت نوبة قلبية ثانية والدته بسبب الضغوط العصبية، قرر “فارح جراي” أن عليه فعل أي شيء لمساعدة أمه التي تولت وحدها تربية وتنشئة ثلاثة أولاد صغار. رغم أن المنطقة الفقيرة التي كان يقطنوها كانت تعج ببائعي المخدرات والهوى، إلا إن جراي أدرك أن هذه ليست الطريقة الصحيحة، ولم تزده كل الصعاب من حول سوى إصرارًا على النجاح، إن أمه بحاجة لذلك، وهو أراد تحسين مستوى العائلة كلها.

استقر في ذهن جراي أن الشراء بالجملة والبيع بالقطاعي لهو السبيل للحصول على الربح المشروع، لقد فهم هذه الجزئية من طريقة عمل بيع المخدرات في حيه الفقير العنيف. تعرف جراي على معلمه ومرشده روي تاور، والذي علمه أنه ما دام نجح في تحقيق ربح قدره 50 دولار اليوم، فإن بإمكانه ربح المليون في يوم ما. لم تعرف طفولته أي دِعة أو نعومة، فعندما أراد شراء حقيبة أعمال له، لم تتمكن أمه من توفيرها له، فما كان منه إلا أن حّول صندوق طعامه المدرسي ليصبح حقيبة أعماله الخاصة، كما استعار رابطة العنق الرخيصة الخاصة بأخيه ليبدو كرجل أعمال محترف.

لم يكن جراي ولداً صغيرًا، بل كان رجلاً صغيرًا كما تروي عنه جدته.ذات يوم طُلب منه إلقاء خطبة، فبدأ بالتدرب على أفراد عائلته، الذين استمعوا له كما لو كان أستاذ جامعيًا أو عالمًا ضليعًا. في سن الثامنة أسس جراي منتدى أعمال لأبناء الحي الشرقي الفقير في مدينة شيكاغو، عمّد من خلاله للحصول على تبرعات عينية ونقدية: عينية في صورة حضور الناجحين لرواية قصص نجاحهم لأولاد الحي، ونقدية في صورة تبرعات استثمرها الفتي الأسمر بما ينفع أولاد الحي.

حصل جراي على 15 ألف دولار تبرعات لهذا المنتدى، عبر استخدامه لأسلوبه المبتكر: أرشدني إلى خمسة يمكن لهم أن يوافقوا! تعرض جراي لمرات رفض لا حصر لها، لكنه لم ييأس أو يخنع، بل تقبل الرفض بروح عالية، وهو كان يطلب من رافضيه أن يرشدوه إلى خمسة أشخاص يمكن لهم أن يشتروا منه ما يبيعه.

استثمر جراي نقود التبرعات التي جمعها في مشاريع بيع المشروبات الغازية والحلوى، لكنه لم يتمكن من الحصاد، إذ أن حالة أمه الصحية ساءت، ولذا تعين على الأسرة الانتقال لبلدة أخرى حيث حصل أخوه الأكبر على وظيفة أفضل، فانتهى به المطاف في مدينة لاس فيجاس. لكن القدر ابتسم للفتى الأسمر الذي كاد يتم العاشرة من عمره، إذ أتيحت له الفرصة للتحدث في برنامج إذاعي، بسبب خبرته وقدرته الطبيعية على الخطابة.

لأدائه التلقائي، تم تعيين جراي كمذيع مساعد في ذات البرنامج الذي بلغ عدد المستمعين له قرابة 12 مليون مستمع. لم تمر سوى سنتين إلا وكان جراي خطيبًا مفوهًا يطلبه الناس والمجلات والصحف والتليفزيونات  لإلقاء الخطب، مقابل خمسة إلى عشرة آلاف دولار في الخطبة الواحدة.

أراد جراي استثمار نقوده تلك في مشروع ناجح، وهو أراد ممارسة نشاط سبق له العمل فيه، وحيث أنه اعتاد مساعدة جدته في طهي الطعام، لذا قرر وعمره 13 سنة تأسيس شركة بيع أطعمة في مدينة نيويورك، لكنه قرأ قبلها كتابًا عن التسويق، ونفذ ما جاء فيه فصلاً بعد فصل. قام جراي بطهي الحساء، ثم قام بصبه في زجاجة، ثم أرسلها لمصنع تعليب، ثم انطلق يبحث عن خبراء في هذه الصناعة ليتعلم منهم. وسنه 14 سنة تحول الفتي الفقير إلى مليونير، بعدما حققت شركته مبيعات فاقت المليون ونصف دولار.

لم يتوقف نشاط جراي عند هذا الحد، إذ أنشأ شركة لبيع بطاقات الهاتف سابقة الدفع وأخرج برنامج حواري إذاعي موجه للمراهقين واشتري مجلة وأنتج برنامجًا فكاهيًا كوميديًا ناجحًا. لم يقف جراي عند المكسب المادي، إذ أسس جمعية خيرية حملت اسمه موجهة لتقديم خدمات ومساعدات للشباب كي يبدءوا أعمالهم التجارية.

رغم عيوب المجتمع الأمريكي -التي لا نرى سواها- لكن مواهب الفتى لم تدفن فيه، إذ تمت دعوته للانضمام إلى عضوية الغرف التجارية وانخرط في منحة دراسية مدتها ثلاث سنوات وعمره 15 سنة. لنجاحه الباهر تلقى دعوة لمقابلة الرئيس الأمريكي بوش وزيارة الكونجرس الأمريكي وأصبح عضوًا فخرياً في العديد من المجالس التجارية.

فارح جرايوسنه 19 عامًا بدا جراي في تأليف كتابه: هل تريد أن تصبح مليونير؟ إليك تسع خطوات تعينك على ذلك أو “Reallionaire“. هذه الخطوات هي:

لا تخش الرفض، فالغزالة الجريحة تقفز مسافات أطول

تفهم القوة خلف الاسم

اجمع فريقًا من المُعلمين والمرشدين الناجحين حولك

استغل كل وأي فرصة

امض مع التيار… لكن اعرف إلى أين تريد الذهاب

كن مستعدًا نفسياً لتقبل الفشل والوقوف على رجليك بعد الوقوع

خصص وقتك لما تعرفه

أحب عميلك وزبونك

لا تقلل أبدًا من قوة شبكة المعارف والعلاقات.

أصبح هذا الكتاب من أفضل الكتب مبيعاً في أمريكا خلال صيف العام الماضي، وخلال أسابيع قليلة من طرحه في الأسواق، وحصل على الثناء والمديح من مشاهير الشخصيات المحترمة في المجتمع الأمريكي، بدءًا بالرئيس الأمريكي بيل كلينتون، ومرورًا بآخرين مثل بيير سولتون ومارك فيكتور هانسن.

نشاط جراي التجاري الحالي هو العقارات، وهو حصل على دكتوراة فخرية تقديرًا لتاريخه الحافل.

الشاهد من قصة الفتى الأسمر:

• لم يسخر المجتمع من محاولات الطفل الصغير لاقتحام عالم التجارة بل ساعدوه

• لم يرفض رجال الأعمال المشاركة بخبراتهم وأوقاتهم وأموالهم مع أطفال الحي

• تشجيع المجتمع الأمريكي الشديد للناجحين ولو كانوا صغارًا أو سودًا

• النجاح المالي لا يعني التخلي عن مساعدة الغير

• لم ييأس أبداً، ولم يتوقف عن التعلم من الغير

المصدر