أصحاب الهمم العالية

إنه لكي تنجح يجب أن تكون رغبتك في النجاح تفوق خوفك من الفشل ، فالنجاح قمة لا يرتقي سلمها إلا أصحاب الهمم العالية، لأن هممهم تقودهم للمواصلة و إن تعثرت خطاهم ، فكل عثرة يُأخذ منها درس وتُرتب في قائمة التجارب ، نتائج هذه التجارب تُعد جرعات قوة ، بِها تزداد الهمة علواً فكلما كانت الجرعة أكبر كلما زادت الهمة ارتقاءً ..
إنه لإحياء الهمم و الرقي بها لبلوغ ونيل الغاية المنشودة، خطوات و مفاتيح ما أحوجنا إلى أن نتبناها و نسير على خطاها و نلتزم بها ..
design-3315253_1280وأول هذه الخطوات هي إيمانك بك وثقتك بنفسك ويقينك أنه بعون الله وتوفيقه لك ما من مستحيل سيواجهك.
صحيح أن البيئة التي تحيط بالإنسان لها دورٌ كبيرٌ في علوِّ همَّته أو سفولها وانحطاطها، فقد تكون سببًا في ترقية وسموِّ همَّته وتشجيعه على طلب المعالي والعظائم، وقد تكون سببًا في عكس ذلك ، كالبيئة بالنسبة للنبات فهي، إن كانت صالحة نما النبات وترعرع وإن كانت سيئة ضعف ومات ..
وللأسف الشديد نرى أن همم أغلب الشباب الطارقي منحطة بل هي ميتة، وكأنهم ولدوا والجزء المسؤول عن علو الهمة فيهم متجلط ..
فلا تجعل الآخرين مسؤولين ومتحكمين في همتك ومهما كان القبح حولك كن أنت الجمال، ومهما كان الضعف كن أنت القوة .
اجعل القوة الإيجابية في حياتك هي السائدة ، لا تستسلم للتفكير السلبي و اليأس ..
قد يرى البعض أن هذا الكلام مجرد شعارات جوفاء لا تمت للواقع بصلة، لكن عند التمعن في هذا العالم سنجد أن الكثير من تجارب النجاح هي وليدة مخاض سبقته تجارب كثيرة
انتهت بالفشل ، الذي لم يفلح في قتل عزيمة واصرار صاحب التجربة.
فالفشل هو ببساطة فرصة جديدة لكي تبدأ من جديد لكن هذه المرة بذكاء أكبر .
بقلم: سعـيدة أوداد

المصدر

حذاء الثلج: طريق النجاح كله مشاكل

حين تطلب النجاح، اعلم أنك فعليا تطلب مشاكل يمكنك حلها، كما في هذه القصة، التي بدأت في عام 1991 حين كان بيري كليبهان Perry Klebhan طالبا جامعيا يدرس الهندسة الميكانيكية، وحدث أن كسر كاحله ما ألزمه بيته وحرمه من رياضته المفضلة: التزحلق على الجليد. جالسا في بيته، قرر بيري عدم الاستسلام للمرض ومحاولة التحرك والتمتع بالجليد المتاح أمام منزله. بحث بيري في منزله فوجد حذاء خشبيا قديما مخصصا للسير على الجليد، فلبسه وخرج يجربه، لعله يجد فيه بعض السلوى عن عدم ممارسة رياضة التزلج.

مشاكل أم فرص ؟

لم تمض المحاولة على خير، إذ لاحظ بيري عدة مشاكل في الحذاء، لكنه عوضا عن التذمر وانتظار كاحله حتى يشفى ويعود لممارسة التزلج، قرر تطبيق مبادئ الهندسة التي يدرسها لحل مشاكل هذا الحذاء، وبدأ في تصميم حذاء جديد تماما يعالج كل المشاكل التي لمسها هو بنفسه في الحذاء القديم.

المنتج الممتاز لا يأتي من أول محاولة أو ثانية أو سابعة!

على مر 10 أسابيع تالية، صمم بيري 8 نماذج مختلفة من هذا الحذاء، وكان يذهب في عطلة نهاية الأسبوع إلى جامعته ليستغل الآلات المتوفرة هناك لصنع نموذجه التجريبي، ثم يعود إلى الجبال ليجرب كل نموذج في الجبال ويقف على كل ميزة تحققت وكل عيب ظهر أو تكرر، وهكذا حتى وصل إلى نموذج يعالج كل المشاكل.

بعد صنع المنتج يأتي البيع

بعدها جاء وقت تصنيع وحدات من حذائه لبيعها تجاريا، وهو ما فعله بيري بشكل يدوي، وأسس شركته الناشئة وأسماها اطلس سنو شو أو Atlas snow shoe ليشرع بعدها في الدق على أبواب المحلات وعرض أحذيته عليهم. كانت ردود الفعل الأولية صادمة، إذ تساءل البائعون ما هذه الأشياء؟ وما فائدتها؟ وبعد الإجابة يشيحون بوجوههم ويرفضون الشراء أو حتى عرضها في الواجهات.

image

هل منتجك مجهول؟ سيكون عليك أنت تغيير ذلك

كانت المشكلة أن هذه المنتجات جديدة تماما على السوق، لم ير أحد مثلها من قبل، وكان الشك مخيما على احتمالية إقبال المشترين على هذه المنتجات. كان لدى بيري قناعة أنه هناك حتما أناس مثله، يحبون الجليد لكنهم لا يتقنون التزلج لسبب أو لآخر، وهؤلاء حتما سيقبلون على منتجاته. أدرك بيري أن عليه خلق صرعة جديدة، Trend في الأسواق، وكان عليه إقناع الناس بالإقبال عليها.

إذا لم يعرفوه، ساعدهم لمعرفته دون أي التزام

بدأ بيري في تنظيم رحلات أسبوعية مجانية للعاملين في مجال بيع منتجات المتزلجين، حيث كان يأخذهم للجبال لتجربة أحذيته بدون إلزام أو إجبار، ومن كان منهم يجد متعة في الأمر، كان يعود ليخبر معارفه وزملائه، وهكذا وبمرور الوقت والرحلات، بدأت المحلات تعرض أحذيته على رفوفها. رغم نجاح هذه المحاولة التسويقية، إلا أن حين طبع بيري منشورات ترويجية لأحذيته تشرح طرق استخدامها ومزاياها، لم تلق رواجا ولم تؤثر على المبيعات، إلا أن الاستعانة بمحرري المجلات الرياضية أتي ببعض النتائج الإيجابية المبشرة.

مشاكل لا تنتهي

قائمة المشاكل لم تنتهي، إذ بدأ قلة من المشترين يشترون، لكنهم عادوا واشتكوا من مشكلة بسيطة: أين يمكنهم استخدام هذه الأحذية للتزلج؟ هنا قرر بيري محاولة إقناع منتجعات التزلج على الجليد من أجل توفير مسارات مخصصة لأحذية التزلج وأن تبقيها مفتوحة وآمنة، وللإعلان عن توفر مثل هذه المسارات في نشاطاتها الإعلانية والدعائية.

جاهد لتستحق فرج السماء

إلا أن فرج السماء جاء في عام 1994 في صورة منتجع تزلج جديد، أراد القائمون عليه توفير كل رياضات التزلج الممكنة لديهم، حتى ولو كانت رياضات مجهولة، ومن ضمنها أحذية التزلج، والتي صمموا لها مسارا ممتازا، يعكس متعة ممارسة رياضة كهذه، في مسار آمن ومحمي ضد الانهيارات الثلجية ومخاطر السقوط. ولا يكون الفرج إلا كاملا، إذ قررت إدارة المنتج خفض أسعار تذاكر الدخول في بداية التشغيل، ومن يأتي حاملا حذاء تزلج جديدا كان يدخل مجانا!

وهكذا ومن نجاح إلى آخر، حتى باع بيري شركته الناشئة مقابل 50 مليون دولار، ليتفرغ هو لمشاريع أخرى، وللتدريس في جامعة ستانفورد (رابط صفحته على موقع الجامعة).

الآن، كيف بدأت هذه الرحلة؟ مرض عارض حبسه عما يحب، حذاء قديم كله مشاكل، منتج جديد مجهول، إدبار الناس عن المنتج، كل مشكلة يحلها تظهر بعدها مشكلة أخرى، وهكذا حتى بلوغ قمة جبل النجاح.

جو آدز – مليونير التقشير

اعتاد سكان نيويورك على السير في شوارعها ورؤية مليونير عجوز أنيق ذي بذلة غالية الثمن، وهو جالس على بساطه في يونيو سكوير يبيع آلة سويسرية تقشير البطاطس والجزر،joe-ades-225 وهو يتحدث دون انقطاع، بلكنة بريطانية يمدح صادقا بشكل مرح في آلة يدوية صغيرة تستخدم في تقشير الخضروات، يبيعها بسعر 5 دولار فقط. البائع اسمه جو آدز، عجوز شهير، مليونير عصامي، يسكن في شقة فاخرة ذات غرف ثلاثة في حي بارك افنيو – حي الثراء والتجارة، شقة عاش فيها مع زوجته الرابعة، وكانت تحوي مخزونه من آلات التقشير التي كان يبيعها بنفسه كل يوم.

البداية

تعود أصول جو (جوزيف) إلى مانشستر في انجلترا حيث جاء ميلاده في عام 1933، ابن لأرملة فقيرة، سبقه 6 من الإخوة، وبدأ يعمل وعمره 15 عاما، تاركا مقاعد الدراسة، وذات يوم أرسلته الشركة التي يعمل لها ليرسل رسالة بالبريد، فمر على جماعة من الرجال، تبيع مختلف البضائع في الطرقات، مفترشين الأرض، وعندها حيث راقب بانبهار الصغير جو، العرض المبهر الذي يقدمه كل بائع جائل ليقنع المارة بشراء بضاعته، التي تنوعت من أدوية الكحة إلى أربطة الأحذية.

بدء تجارته

بعد الانبهار، انتقل جو إلى مرحلة المزاحمة، إذ قرر تجربة بيع مجلات هزلية مستعملة هو الآخر في المكان ذاته، وبعد الكتب انتقل جو إلى بيع لعب الأطفال والملابس والأقمشة وإكسسوارات النساء. استمر جو في هذا البيع لسنة أو اثنتين، تعلم فيها قواعد راسخة في علم المبيعات، مثل أن يبيع جالسا لا واقفا، لكي يجلب دائرة من المهتمين ليتزاحموا حوله، فيجلب المزيد والمزيد من المتشوقين لمعرفة ما الذي لفت انتباه هذه الجموع ولا يستطيعون رؤيته. هذا الزحام يعطي انطباعا مبدئيا للناس بأن ما سيرونه قد يستحق فعليا الشراء.

نصيحة من مليونير : لا تقلل من قيمة أي مال

الدرس الثاني الذي تعلمه جو هو ألا يقلل من قيمة أو من أهمية أي مبلغ صغير من المال، ولذا آثر التركيز على بيع ما سعره زهيد، وقبل أن تسأل كيف تربح من بيع شيء بسعر زهيد، يجيبك جو قائلا بأن تبيع الكثير منه. قبل أن تستقل بهذا الدرس، يحكي جو عن رجل اعتاد الوقوف في ميدان الطرف الأغر (ترافلجر) في لندن، وكان يبيع أكياسا صغيرة من الحبوب لإطعام الطيور في هذا الميدان الشهير، وكان يبيعها بأقل القليل، لكن كان يبيع الكثير منها، هذا الرجل كان يملك قطيعا من الشقق في العاصمة لندن، جراء هذا الدرس الثاني.

أحوال العمالة في لندن

على أن أكثر ما أثر في حياة جو – باعترافه – كان اللحظة التي أهدته فيها زوجته الثالثة كتابا بعنوان الطبقة العاملة في لندن – فقراء لندن، وهي مجموعة مقالات صحفية كتبها صحفي انجليزي دقيق الملاحظة في فترة أربعينات القرن الثامن عشر، وصف فيها جميع أحوال الطبقة العاملة في لندن، واستطرد في وصف ما الوظائف التي ستعمل فيها الطبقة العاملة، وما الذي تعجز عن العمل فيه، وما الذي لن تقبل العمل فيه. هذا الكتاب وصف كل شيء، بداية بصيادي الفئران والقوارض للشحاذين واللصوص والغانيات.

بائع أنيق – فنان مبهر

أكثر ما لفت انتباه جو كان وصف بائعي الشوارع، الجائلين، خاصة العباقرة الذين اشتهروا مثل الفنانين وكان لهم برنامجهم الترفيهي البيعي، وكيف كانوا يرتدون الغالي والأنيق من خيرة الملابس، حتى أن منهم من وضع شاربا ولحية مزيفة، ليبدو عليه أصول الوقار والعز والثراء. أهم هدف لهم كان التميز عن غيرهم من الباعة الجائلين ذوي الثياب الرثة والمظهر الغث الباعث على الشفقة أو الامتعاض.

آلة التقشير السويسرية التي لا تصدأ

joe-ades-peeler-flickr 

آلة تقشير الخضروات

كان جو رجلا عاديا للغاية، قلما اكترث بالقواعد، يمشي وفق هواه أغلب الوقت، لكنه كذلك تعلم بعض الدروس القليلة في عالم المبيعات والتي التزم بها بشدة، فجلبت له الثراء. ذات يوم مر جو على رجل يبيع أدوات تقشير الخضراوات فأعجبه بساطة المنتج والقدرات الكثيرة التي نتجت عنه. كذلك لطالما أحب جو البيع في الطرقات والشوارع لا المحلات والمكاتب، وسط الناس والمارة والعامة. كذلك اعتاد جو قيادة شاحنة صغيرة يبيع من على ظهرها منتجات عدة مثل لعب الأطفال ومشغلات الكاسيت والأجهزة الكهربية والساعات.

تزوج جو لأول مرة وعمره 23 سنة، ثم بعد 13 سنة من الزواج سافر وأولاده الثلاثة إلى أستراليا حيث مكثوا فيها 25 سنة، وهناك حيث طلقته زوجته وتزوج مرتين، ثم استقر لفترة قصيرة في ايرلندا، ثم سافر ليعيش مع ابنته في نيويورك وهناك حيث تزوج الرابعة، ليبدأ منذ عام 1993 في التركيز على بيع أداة التقشير السويسرية بسعر 5 دولار في حي مانهاتن في نيويورك.

الوصول إلى نيويورك

لم يحصل جو على ترخيص ليبيع في سوق الخضار في نيويورك، لكن هذا لم يمنعه من أن يحاول في كل يوم العثور على موضع ممتاز يجلس فيه ويبدأ الغناء. عدم حصوله على ترخيص جلب له مشاكل عدة مع السلطات، وكذلك بعض الشهرة، خاصة مع الشيب الضارب في رأسه وبذلته الفاخرة ولكنته الأرستقراطية. يجدر الإشارة هنا إلى أن جو تقدم بطلب رسمي مكتوب للحصول على ترخيص له بالعمل، لكنه ربما أراد ألا يوافقوا عليه.

الغناء للمبيعات

عادة ما يختار جو الأماكن المنخفضة ويجلس فيها ليعرض بضاعته، وهو يبدأ برنامجه الترفيهي بالغناء، قائلا حين تقشر حبة بطاطس، لا يهم إن كنت تستخدم اليد اليسرى أو اليمنى أو – كلاهما مثلما يفعل الساسة، ما تقشره من هذه الحبة قليل جدا لا أهمية له، وستقشرها في زمن قياسي وحين تواجه حفرة في حبة البطاطس فستحفرها بسهولة، انظر مثلي الآن. هيا اقترب واشتري، لا تقلق فأنا لا أطلب مالا مقابل الفرجة علي. لست مضطرا للشراء لتشاهدني وأنا أقشر البطاطس بطريقتي السحرية، فلعلك بالفعل تملك واحدة من هذه الأدوات، فلقد بعت منها الآلاف، ولذا سأعطيك دورة تدريبية تنعش بها ذاكرتك.

joe-ades-flickr

جو آدز – مليونير التقشير في بسطته في نيويورك

لم يعمل جو بمفرده إذ كان يستعين بخدمات توني، شاب قوي، يحذره حين يقترب رجال الشرطة، يدفع عنه حين يضايقه بعض المارة، ينظف بعدما ينتهي جو من عروضه الفنية اليومية. في المقابل، واجه جو مقاومة شرسة من بقية البائعين في السوق، ذلك أنه احترف لم الجموع حوله والشراء منه، الأمر الذي سمح له فقط بالبيع في أطراف السوق مبتعدا عن المشاكل، على أن هذه المشاكل هي التي كانت تدفع جو للإبداع والابتكار في جذب المزيد من المشترين، رغم بعد المسافة، وهو ما أتقنه.

في عام أول فبراير من عام 2009 توفى جو عن 75 عاما، في اليوم التالي لحصوله على الجنسية الأمريكية!

كان من الصعب معرفة مقدار ثروة جو (ربما 9 مليون دولار) لكنه حتما عاش حياة المليونيرات، حيث اعتاد تناول الطعام يوميا في المطاعم الفاخرة، وبعد وفاة زوجته الرابعة ورث شقتها الفاخرة. بعد وفاته، حاولت ابنته السير على خطاه والبيع في ذات مكان أبيها المفضل، لكن هذه المرة حرصت شرطة نيويورك على منعها من ذلك.

لماذا اخترت لك هذه القصة؟

لأن جو رجل عادي، قليل الحظ من التعليم الأكاديمي، وافر الحظ من علوم الحياة. لاحظ جو بعض الأمور واستغلها لصالحه، وهو احترف البيع، دون شهادات عليا ودون رأس مال أو توظيف موظفين أو مساعدة شركاء. جو رجل عادي، كان يبدأ في الحديث مع نفسه بصوت عالي على بساطه حتى ينتبه له أحد المارة فيدخل معه في حوار شيق فينضم له آخرون فتكون جمهرة من الناس والتي تستمع بالمادة الترفيهية في حديث جو، وتنفض الجمهرة عادة بالشراء. حين أرادت ابنه جو دخول الجامعة، جعلها تبيع معه، ومن عوائدهما دفع أقساط الجامعة.

يحاول كثيرون تقليد جو، منهم من نجح ومنهم من ينتظر ومنهم من سيحاول حتى ينجح، وكلي رجاء أن تكون أنت أيضا منهم.

 

المصدر

دروس من قصة تأسيس تويتر –ج3

الدرس الأول:

هل ستنجح فكرتي لو نفذتها؟

لا أحد يملك الإجابة لذا لا تضيع الوقت في هذا السؤال. تويتر قبل شهرته كان محكوما عليه بالفشل وفق معايير البشر. ما جعله ينجح هو عامة البشر. ما قيمة تويتر بدون الملايين التي تستخدمه؟ ركز على الناس وعلى تقديم خدمة سهلة هم بحاجة لها. ساعتها سينجح مشروعك.

الدرس الثاني:

قاوم، قاوم، قاوم

قاوم تعقيد مشروعك بالخيارات الكثيرة، قاوم عمل تعديلات كثيرة متتابعة، ركز على البساطة، السهولة، جانب المرح والإمتاع، قاوم الملل والتقليدية والتكرار وتقليد الآخرين. في البداية حاول الثلاثي جعل تويتر يرسل تحديثات المشتركين إلى برامج الدردشة كلها، لكن محرك الموقع انهار ولم يتمكن من ذلك، ولذا قرروا التركيز على تويتر فقط. لم يقلدوا غيرهم ويلصقوا كود الإعلانات في كل مكان. تبيع تويتر إحصائيات كلمات البحث، وهذا يمثل مصدر دخل لا بأس به، كما تبيع موقع أعلى كلمة مفتاحية / تاج وتخبرك بذلك، دون الشوشرة على مستخدم الموقع.

الدرس الثالث

اجعل موظفيك يشعرون بالسعادة للقدوم إلى العمل

الفطور والغذاء مجاني في مقر تويتر، ويبدو شهيا ولو أني لم أتذوقه. لا فواصل أو حواجز، ومسموح للكل بالحديث والنقاش. غذاء يوم الخميس فرصة للتعرف على شخصية مشهورة والحديث معها، سواء كان عالما أو موسيقيا. ثقافة جو العمل صحية، تسمح بالإبداع، خاصة وأن عدد العاملين لا يزال صغيرا مقارنة بغيره من المشاريع المماثلة.

الدرس الرابع

النقاد وظيفتهم النقد

تلقى تويتر في بدايته السخرية والتقليل من شأنه والكثير من النقد. لأن الثلاثي المؤسسين كانوا مقتنعين قلبا وقالبا بجدوى ما يقدمونه، فإنهم لم يتوقفوا عند هذا النقد، واستمروا في تطوير الموقع وتحسينه. ستجد من يهاجمك ويسخر منك ويقلل من شأن مشروعك، هذا أمر عادي، هناك من يعمل وهناك من يتكلم، هناك من ينبهك لما فاتك، وهناك من يريد أن يفضحك على الملأ ليثبت أنه طاووس الأذكياء. هكذا الدنيا فلا تضيع الوقت في تحويل البشر لملائكة.

الدرس الخامس:

الناس الناس

هل رأيت يوما إعلانا / دعاية لتويتر من شركة تويتر؟ وما الذي جعلك تعرف عنه؟ إنه كل مستخدم وكل مشترك في تويتر. لماذا قد يفعل أحدهم ذلك؟ لأن الموقع قدم خدمة مفيدة، كان الناس بحاجة لها، رغم أن الخبراء قالوا بغير ذلك. ركز على الناس، العملاء، المستخدمين، قدم لهم خدمة مرحة، سهلة، هم بحاجة لها، وهم سيتولون الباقي. إياك وبائع السم، يقول لك اجعل موقعك مزدحما بالإعلانات لتحصل على دراهم معدودة، الأمر الذي يجعل عميلك يعرف أنك تستغل حاجته لك فيكرهك ويكره المجيء إليك، والبقية معروفة.

الدرس السادس

البساطة البساطة

قام تويتر من يومه الأول على أساس تخصيص 140 حرفا لنص الرسالة. قد يرى البعض أن هذا الرقم قصير جدا، وأن زيادته ستجلب المزيد من النجاح. على الورق قد تبدو الفكرة صائبة، لكن عند التطبيق يتبين عدم صحة هذا الزعم. خرجت مواقع مشابهة كثيرة توفر عددا أطول من 140، ولم تنجح، كذلك خرجت خدمات تزيد من طول رسالة تويتر، ولم تنجح جماهيريا. البشر تريد البساطة، ورغم شكواهم من أن 140 عددا صغيرا، لكنهم حقيقة لا يريدون أكثر من ذلك. البساطة تعني التعامل الذكي مع كل قليل، ورفض توفير الكثير رغم القدرة على ذلك.

أخيرا، أختم بنصيحة صغيرة مني… كثيرا ما جائني هذا السؤال: أفكر في عمل مشروع كذا، فهل تظنه سينجح؟ قصة تويتر كلها قائمة على فكرة أن مشروع ما، بدا سخيفا، لا يدر ربحا، تمكن من تحقيق النجاح الساحق. لا أحد يعلم الغيب إلا الله. مهما قلت وقال غيري، الغيب لا يزال مجهولا، وأنت يا صاحب الفكرة والمشروع والتجارة، أنت من سيجعل هذا الغيب يتحول لحقيقة عبر عملك واجتهادك وكدك لحل المشاكل. هل سينجح مشروعك؟ ربما يبدو مشروعك فاشلا في البداية، لكنك عبر اجتهادك وبصيرتك قد تغير بعضا مما فيه فتجعله ينجح.

أصر تويتر في البداية على استخدام الرسائل النصية، التي أرسلها بدون مقابل لتشجيع المشتركين على تجربة الموقع، الأمر الذي جعل شركة اتصالات تحجب الموقع في دول الإمارات في بدايته، ولم ترفع الحجب إلا بعد أن أسقط تويتر خدمة الرسائل النصية المجانية. هذه المرونة في اتخاذ القرارات مكنت تويتر من الانتشار وتحقيق هذا النجاح.

طريقة تعاملك مع المشاكل وحلها هي إجابة سؤالك هل سينجح مشروعك أم لا، أنت من يملك الإجابة، ولن تعرفها حتى تجرب بنفسك. لا تحرم نفسك معرفة إجابة سؤالك. واذكر جيدا: الفشل في إجابة سؤال ما على الشكل الصحيح، لا يعني النهاية، وكذلك لا تنس أن لبعض الأسئلة أكثر من إجابة واحدة صحيحة… لن تعرفها حتى تجرب.

إن الدرس القوي من قصة تويتر هي أن التجربة خير برهان، وهي التي تملك الإجابة، لا الخبراء أو البشر.

 

المصدر

دروس من قصة تأسيس تويتر –ج2

بعدما اشترت جوجل شركة بلوجر، بقي إيفان (رابط مدونته) في الشركة بعد إتمام الشراء لبعض الوقت، ثم أرسل رسالة لمنافسه بيز ستون ليعمل معه لدى جوجل، وبعد إعادة إطلاق بلوجر في عام 2004، رحل إيفان و ستون ليؤسسا شركتهما الخاصة، اوديو أو Odeoفي سان فرانسيسكو، وهي شركة متخصصة في التدوينات الصوتية، على أن عام 2006 شهد بيع هذه الشركة الناشئة بسبب المنافسة القوية التي واجهتها من ابل، الأمر الذي دفعهما للتفكير في مشاريع جديدة تدر عليهم دخلا، ومن ضمنها تويتر، ليخرج المؤسسون مع بعض زملائهم لتأسيس شركة جديدة حملت اسم Obvious Corp. [قبل بيع اوديو، اشترى إيفان تويتر من مجلس إدارة اوديو بمبلغ يشاع أنه 5 مليون دولار فقط، في هذا الوقت، كان عدد مشتركي تويتر 5 آلاف مشترك فقط]

أول مشروع لهذه الشركة الجديدة كان تويتر، وكانت الفكرة الأولية عند جاك هي استخدام خدمة الرسائل النصية القصيرة SMS لتحقيق فكرة التواصل الفوري هذه، وكان الاسم الأولي للمشروع هو Twttr (بعدما جاء شريك آخر (نوح جلاس Noah Glass) بهذا الاسم). خلال أسبوعين عمل فقط، كان الشكل الأولي لموقع تويتر قد خرج من تحت يدي جاك و ستون، وكانت أول تغريدة بتاريخ 21 مارس 2006 وكتب فيها جاك: “just setting up my twttr”. كان استخدام الرسائل النصية أساس عمل الموقع، ولذا قسموا الحد الأقصى للرسالة النصية (160 حرفا) بين اسم المستخدم (أقصاه 20 حرفا) والبقية (140 حرفا). (هذارابط الإعلان عن شركة تويتر على موقع تك كرنش في يوليو 2006). في شهر أغسطس 2006، وقع زلزال في مدينة سان فرانسيسكو، وكان تويتر أسرع وسيلة تواصل لنقل الأخبار ساعتها، الأمر الذي زاد من قناعة المؤسسين بأهمية الموقع. (ملحوظة: كثر الكلام وتعددت الروايات عن المؤسس الأصلي لموقع تويتر، لكن تبقى الحقيقة أن ثلاثي واحد هو من يملك زمام هذا الموقع، وعليه اخترتهم دون غيرهم).

حين بدأ الثلاثي عرض النموذج الأولي من تويتر لعموم المستخدمين، علق أحدهم قائلا: استخدام الموقع نوع من المرح، لكنه غير مفيد. بسرعة رد عليه إيفان: وكذلك الآيس كريم، تسعد لتناوله، لكنه لا يفيد! بل إن أحد أوائل العاملين في الموقع كان يرى تويتر مضيعة للوقت! كان أكثر سؤال يتلقونه في بدايتهم هو لماذا تملئون الدنيا بهذه القمامة، لكن الثلاثي كانوا معتادين على ذلك، فقبلها بسنوات كانوا يقنعون هؤلاء الناس أنفسهم بأهمية التدوين ومزاياه!

في أبريل من عام 2007 خرج تويتر إلى النور في صورة شركة قائمة بذاتها، تحت رئاسة جاك. بعد دورتين من التمويل، والحصول على أموال من مستثمرين سمحت لهم بالتوسع وزيادة عدد العاملين، أصبح إيفان المدير التنفيذي CEO في عام 2008 (ليتركه في ربيع 2011) بينما تحول جاك ليكون رئيس مجلس الإدارة، كل هذا والشركة معروف عنها أنها لا تملك نموذج ربح واضح يجلب لها المال، لكنها في شهر فبراير 2009 كانت تحصل على 55 مليون زيارة شهريا، وتحولت لتكون ثالث شبكة اجتماعية في العالم!

كان الثلاثي سعداء بقضاء وقتهم وإنفاق مالهم في تحسين الموقع وزيادة خدماته، من خلال التركيز على البساطة، والبراعة! هل كان شخص ليعلم أن حملة المرشح الأمريكي باراك أوباما ستركز بقوة على استخدام تويتر للدعاية؟ هل تنبأ أحدهم بأن طائرة أمريكية ستسقط في النهر (الرابط) وسيكون تويتر أول من يذيع الخبر للعالم بعد 4 دقائق من سقوطها؟ من كان ليعرف أن هذا المشروع سيأتي بكلمات جديدة يضيفها للغة الإنجليزية؟ من كان ليقول أن شركة ناشئة ستحصل في عامها الثاني على عرض شراء من فيسبوك بمبلغ نصف مليار دولار!

رغم عدم وضوح الرؤية من البداية، ورغم عدم وجود نموذج ربح، لكن تويتر نجح، بسبب إقبال المستخدمين عليه، وبسبب تقديمه لخدمة لا غنى للناس عنها: التواصل والاتصال. من أول يوم ولفترة طويلة، كان الثلاثي يحبون العمل على تويتر، ووجدوا فيه متعتهم. (إن لم تكن مثلهم فلا تسل لماذا تأخر نجاح مشروعك). مع شهرة الموقع، بدأ المخترقون يعبثون معه ويحاولون تخريبه، كما أن الشهرة المتسارعة جعلت توزيع حمل الزوار عبئا يصعب التعامل معه، لكن الثلاثي تعاونوا مع أقرانهم في مجالهم، فهم تعلموا من جوجل وغيرها من الشركات كيفية التعامل مع مثل هذا الحمل الكبير وهذه الهجمات.

كل يوم جمعة، يحرص الثلاثي على تناول الشاي في الظهيرة مع طاقم العاملين معهم، لمناقشة ما الذي حدث لشركتهم خلال الأسبوع المنصرم، والرد على أسئلة العاملين معهم، لكن بعد فترة عكسوا الأمر، إذ سمحوا لمن يريد من العاملين بالصعود والحديث عما فعله الأسبوع الماضي. طريقة تصميم مكتب تويتر بسيطة، حوائط محيطة وسقف مرتفع ولا فواصل بين المكاتب. في موعد غذاء يوم الخميس، يكون العاملون على موعد مع متحدث يشاركهم الطعام والحديث، ويتبارى العاملون في ذكر أهم ما يأتي في هذا الحديث على حساباتهم في تويتر!

غدا بمشيئة الله أعرض بعض الدروس التي نخرج بها من قصة تويتر.

صور مكتب تويتر المستخدمة هنا مأخوذة من هذا الرابط ويمكن مشاهدة المزيد منهاعلى هذا الرابط.

مرة أخرى، نجد حواسيب ابل تظهر في أكثر من صورة.

أنصح الباحث عن تفاصيل نشأة تويتر بأدق تفاصيلها بهذا الموقع وكتاب صاحبه.

 

المصدر