أحبط الإكتئاب وابدأ بالركض

خلصت دراسة حديثة إلى أن ممارسة رياضة الركض athletes-cardio-dirt-road-34495بانتظام تجعل الناس أكثر سعادة وثقة بأنفسهم.

وأكد الباحثون أن ممارسة رياضة الركض بانتظام تؤدي إلى شعور الإنسان بالرضا والارتياح.

وأجرى الباحثون مسحا استقصائيا على 8 الآف شخص من ممارسي رياضة الركض وتوصلوا إلى أن محبي هذه الرياضة يشعورن بسعادة بالغة لدى ممارسة الركض بشكل جماعي مع أهالي الحي، كما يجري في بريطانيا حيث تُنظم في أغلبية متنزهاتها مرة على الأقل أسبوعيا مثل هذه الأنشطة الرياضية الجماعية، وكذلك الاشتراك في تطبيقات تُعني بهذه الرياضة على الهواتف النقالة مثل تطبيق”سترافا” – وهو شبكة اجتماعية للرياضيين يضم الملايين من المتسابقين وراكبي الدراجات والرياضيين يعمل على تشجيع الرياضيين وإطلاق العنان لإمكانياتهم.

وأكد 89 في المئة من المشاركين في المسح أن الركض بصورة منتظمة يشعرهم بالسعادة ويؤثر بصورة إيجابية على صحتهم العقلية ورشاقة أجسامهم.

وسجل المشاركون في هذه الدراسة مستويات عالية من السعادة لدى قياسها على “مقياس أكسفورد للسعادة ” وكانت أعلى من المعدل بأربع درجات.

وقال الباحثون في جامعة غلاسكو كيدونين الذين أشرفوا على هذه الدراسة إنهم جروا مقابلات مع 8.157 شخصاً من ممارسي رياضة الركض مسجلين بصورة رسمية للركض في المتنزهات المحلية وفي مبادرة بنك نيشون وايد للركض الحر لـ 5 كيلومترات اسبوعياً وتطبيق “ستارفا”.

وصرح الدكتور إيمانويل تيول بأن ” الركض يُشعر المرء بأنه أنجز شيئاً ما، الأمر الذي يشعره بالرضى الذاتي الكامل”.

وأضاف أن “الركض يمد الإنسان بالثقة بالنفس ويشعره بالسعادة”.

وأردف أن “ممارسة رياضة الركض في المتنزهات المحلية مع أبناء المنطقة والقدرة على متابعة درجة تقدم المرء في ممارسة هذه الرياضة عن طريق التطبيقات على الهواتف النقالة، تجعل ممارسة هذه الرياضة أكثر متعة”.

وأشار إلى أن ” الركض يعتبر وسيلة للحفاظ على رشاقة الجسم”.

وكشفت الدراسة أن تطبيق “سترافا” شجع 83 في المئة من المشاركين في المسح الاستقصائي على الركض، فيما قال 55 في المئة منهم بأن النشاطات التي تنظم في المتنزهات المحلية حفزتهم على ممارسة رياضة الركض بانتظام.

وفي الوقت نفسه، توصلت دراسة بريطانية منفصلة نشرت في الدورية الأمريكية لعلم النفس إلى أن القيام بأي نشاط بدني يقلل من نسبة الإصابة بالاكتئاب.

وقام فريق دولي من الباحثين من بينهم خبراء من كلية كينغز كوليدج في لندن بتحليل بيانات 49 دراسة مختلفة تتضمن معلومات عن الاكتئاب والنشاط البدني.

واطلع الخبراء على بيانات 266 ألف شخص، وتوصلوا إلى نتيجة مفادها بأن نحو ربع مليون شخص ممن لا يقومون بأي نشاطات بدنية تذكر كانوا عرضة للإصابة بالاكتئاب.

وأضافوا أن “أولئك الذين يمارسون التمارين الرياضية ويقومون بأنشطة بدنية متنوعة كانوا أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب”.

المصدر

الامبراطور الصغير

كيفية-التعامل-مع-المراهقين

” المراهقة ” أخطر منعطف يمر به الشباب، وأكبر منزلق يمكن أن تزل فيه قدمه.. إنها طاقة متفجرة، وقدرات شبه مكتملة، ونشاطا يفرض نفسه على الأسرة والمجتمع، فإن لم يوجه ويستثمر بصورة مثالية، ضاعت تلك الطاقة وانشلت هذه القدرات، وبات النشاط عجزا؛ بسبب الإفراط أو التفريط في الطرق التربوية لهذه المرحلة المهمة.

وثمة فرق كبير بين البلوغ والمراهقة، ففي حين أن البلوغ هو بداية «إرهاصات المراهقة»، إلا أنه تحديدا لا يعني سوى النضوج الجنسي والقدرة على الإنجاب، أما المراهقة فهي ثورة نضج جسمي وعقلي ونفسي واجتماعي في رحلة طويلة متدرجة تستغرق قرابة العشر سنوات قبل اكتمالها ووصولها للرشد والنضج التام.

مشكلات وتحديات:

1- الصراع الذاتي: جولات الصراع الداخلي لدى المراهق تكاد لا تنتهي.. صراع محاولة الاستقلال وإثبات الذات، والحيرة بين مخلفات الطفولة ومسئوليات الرجولة، وجلد الذات نتيجة التقصير في الالتزامات، هذا فضلا عن ثورة الغرائز الداخلية، والمعاناة الفكرية نتيجة تزاحم المشاعر ورهافة الأحاسيس.

2- النزعة للتمرد: المراهق يكاد يكون في تباين دائم مع المحيطين، خاصة الآباء والمعلمين وكل من له دور توجيهي في حياته، كل هذا تحت دعوى أنهم لا يفهمونه، وأنهم من جيل وهو من جيل مغاير تماما، وفي حقيقة الأمر أنها محاول للتمرد على سلطة النظم السائدة، ورغبة في إثبات الذات ولو حتى بالمخالفة والمكابرة الغير منطقية.

3- الميل للعزلة: الأنماط الأسرية الفاشلة (التدليل أو القسوة الزائدة) من شأنها أن تخلق شابا عاجزا عن مواجهة مشكلاته، ويفضل الاعتماد على الآخرين في حلها، غير أن طبيعة مرحلة المراهقة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه، ومن هنا تزداد حدة الصراع لديه، وقد يميل إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي والانطواء والخجل المفرط.

4- السلوك المزعج: حيث يصاب المراهق بنوع من الأنانية الذاتية ” الاستعظام الذاتي ” والتمحور حول متطلباته فقط دون مراعاة ظروف الآخرين، فنجده صاحب سلوك نشاز (المجادلة بداعي وبدون داعي، حدة الطبع، العند والعصبية الزائدة، رفع الصوت، العنف والعراك الدائم مع إخوته).

وقد يتفاقم الأمر خاصة مع غياب الجو الديني والتقصير في إحاطة المراهق بمزيد من الحنان والاهتمام والتوجيه والعناية، فنجد الانحرافات الجنسية، بل ربما الميل الجنسي لأفراد من نفس الجنس، والجنوح، وانحرافات الأحداث (اعتداء، وسرقة، وهروب).

وتبقى أبرز المخاطر التي يعيشها المراهقون في تلك المرحلة: ” فقدان الهوية والانتماء، وافتقاد الهدف الذي يسعون إليه، وتناقض القيم التي يعيشونها، فضلاً عن مشكلة الفراغ “.

فنون إرشادية:

– ينبغي أن نتعامل كآباء مع المراهقة على أنها مرحلة وليست حالة ثابتة ودائمة، فهذا من شأنه أن يهون علينا معاناتها وانتظارنا لتجاوزها، وهذا بالطبع يجعلنا نتعامل مع المراهق بانفتاحية أكبر وتقبل أكثر، والتغاضي قدر الإمكان عن الهفوات والزلاّت، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” يعجب ربك من شاب ليس لـه صبوة ” [رواه أحمد والطبراني واختلف في تحسينه وتضعيفه، فحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد 10/270، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع 1658].

– المراهق يجيد فن السباحة ضد التيار في محاولة لإشباع رغبته في الاستقلالية، ولا أسلم في هذه المواقف من تفهم وجه نظر الأبناء فعليا لا شكليا، وإحلال لغة الحوار الحميمية بدلا من لغة إصدار الأوامر، وإفساح المجال العملي أمامه ليرتب حياته بصورة لائقة..

يقول التربويون: «إن من أكبر الخطأ أن يفسر الأب تصرفات ابنه على أنها تعدٍّ على مكانته وتحدٍّ لسلطته واستفزاز لكرامته، ويبدأ يستنفر قوته حتى يضعها في مواجهة عنيفة مع ابنه المراهق ” صراع السيطرة ” هذا الناشئ الذي يلملم أطراف شخصيته .. بدلا من أن يراعي التغيرات التي تعتري ابنه، ويصبر على اضطراباته.

إن كل مراهق ومراهقة بحاجة إلى تفهم والديه ومراعاة هذا الظرف المؤقت الخارج عن إرادته، وأن يقف معه لا ضده، ويراعون هذه الانفعالات التي تتراكم وتتجمع في نفس المراهق كما يتجمع الهواء الحار في القِدْر .

الانفعالات متراكمة في قلب صغير يضيق بها، يحتاج يخرج قليلاً من الهواء الحار، وفي لحظة إخراجه لهذا الهواء الحار يحتاج إلى معرفة كيفية إخراج هذه الانفعالات باللباقة والذوق ومراعاة الآخرين؛ لأنه في عالم ثان تشغله انفعالاته الداخلية عن تصرفاته الخارجية، ولا يخطر في بالك أنه يقصد إيذاء أحب الناس عنده».

– على المستوى الأسري الأبوي لابد أن نعترف أن أغلبنا يعاني من أزمة استماع كل طرف للأطراف الآخرين داخل الأسرة الواحدة الصغيرة، وأن كلا منا يسمع نفسه ويردد أفكاره فقط، ويظن أن الطرف الآخر – خاصة الأصغر سنا- ليس لديه القدرة ولا الملكة التي تمكنه من التعبير عن نفسه وعن متطلباته وآماله وطموحاته وأفكاره، ويتهم بعضنا بعضا بالهامشية والسطحية، وكل منا يظن أنه يحتكر وحده الصواب.

إن المراهق في أشد الحاجة لمن يتسع له صدره ويستمع لدواخله دون مقاطعة أو تصيد للأخطاء، وأن لا نتجاهل أسئلته، أو نتنكر من إظهار عواطفنا تجاهه، فهو بحاجة لصديق ناضج أكثر من حاجته لأب لا يجيد غير التعليمات والتوجيهات، وهو بحاجة لمن يقدم له الدعم والمساندة والمشورة الصادقة والإجابة عن كل تساؤلاته بطريقة مقنعة.

– ” البرمجة السلبية ” من أخطر أساليب التعامل مع المراهق، مثل عبارات: أنت فاشل، عنيد، متمرد، اسكت يا سليط اللسان، أنت دائماً تجادل وتنتقد، أنت لا تفهم أبداً…إلخ؛ لأن هذه الكلمات والعبارات تستفز المراهق، وتزيد من معاناته الداخلية .

إن التركيز على الإشادة بالإيجابيات في شخصية ابنك – حتى ولو كانت صغيرة- كفيل بأن ينميها ويدفعها للأمام، وهذا أفضل بكثير من لغة التوبيخ المستمرة التي تولد بدواخله الإحباط واليأس، ولا ننسى أن أبنائنا لهم أعين يبصرون بها سلبياتنا أيضا، وليس من المعقول طلب المثالية منهم ونحن في واقع الأمر عاجزون عن تحقيقها مع ذواتنا، وهذا من شأنه أن يشعره بمرارة الضيم، وأنه مضطهد، ولا أشد من هذه المشاعر عليه التي تدعم رغباته في التمرد، وربما تؤدي إلى الجنوح في تصرفاته بصورة لا يحمد عقباها.

– تلعب البيئة دورا هاما في عصبية المراهق، كنشأة المراهق في جو أسري مشحون بالعصبية والسلوك المشاكس الغضوب.

كما أن الحديث مع المراهقين بفظاظة وعدوانية، والتصرف معهم بعنف، يؤدي بهم إلى أن يتصرفوا ويتكلموا بنفس الطريقة، هذا فضلا عن أن تشدد الأهل معهم بشكل مفرط ، وتقييد حريتهم بالأوامر الصارمة، ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرفات والسلوكيات، يجعلهم عاجزين عن الاستجابة لتلك الطلبات، ويثير مكامن العصبية والتمرد فيهم، ولذلك يبقى الترياق الناجح لكل هذه التوترات هو: الأمان، والحب، والعدل، والمرونة في التعامل، واحترام رغباتهم في المشاركة والاستقلالية.

يقول الدكتور الحر: ” فلا بد للمراهق من الشعور بالأمان في المنزل، فالأمان من مخاوف التفكك الأسري، والأمان من الفشل في الدراسة، والأمر الآخر هو الحب، فكلما زاد الحب للأبناء زادت فرصة التفاهم معهم، فيجب ألا نركز في حديثنا معهم على التهديد والعقاب.

والعدل في التعامل مع الأبناء ضروري؛ لأن السلوك التفاضلي نحوهم يوجد أرضاً خصبة للعصبية، فالعصبية ردة فعل لأمر آخر وليست المشكلة نفسها، والاستقلالية مهمة، فلا بد من تخفيف السلطة الأبوية عن الأبناء وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بعد، فالاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء خصوصاً في هذه السن.

ولابد من الحزم مع المراهق، فيجب ألا يترك لفعل ما يريد بالطريقة التي يريدها وفي الوقت الذي يريده ومع من يريد، وإنما يجب أن يعي أن مثل ما له من حقوق، فإن عليه واجبات يجب أن يؤديها، وأن مثل ما له من حرية فللآخرين حريات يجب أن يحترمها “.

– أشهر مظاهر المراهقة ” العناد والتمرد “ وتصبح جماعة الأصدقاء أكثر أهمية من الأسرة، فكل ما يقوله الأصدقاء مرغوب ومقبول بعكس ما تطلبه الأسرة. ويرجع ذلك إلى رغبة الطفل في أن يدخل مجتمع الكبار وأن يستقل نوعاً ما عن أسرته.

ولذلك علينا تفهم ذلك جيدا، والوضع في الاعتبار أهمية الأصدقاء والصداقة بالنسبة للمراهق، وأن ينحصر دورنا كآباء ومربين على تدريب المراهق على فنون ومعايير اختيار الصديق، والتقييم الدوري أصدقائه لنبذ الطالح والتشبث بالصالح منهم في جو من الشورى والإقناع.

 

المصدر