Posted in علم النفس

عن ” الأنــاركيـــة ” التى بداخـــلك !

لا شك أن بداخل كلٍ منا نزعة فوضوية تتجلى بأوضح صورها في أوقات الوحدة، حيث لا أحد بالجوار، لا رقابة، لا عيون فضولية، ولا أنوف تدس شؤونها فيما لا يعنيها.

تتباين هذه النزعة من شخص إلى أخر، فنجد – كثيراً – من يتراقص بطريقة مجنونة على أنغام الموسيقى وكأنها رقصة لقبائل الزولو، على الرغم أنه إن كان يسمع نفس الموسيقى في حضور شخص أخر فلن يحرك ساكناً أو سيهز رأسه قليلاً على أقصى تقدير. وهناك من يعتبر الحمام أحد مسارح برودواي لتأدية فقراته الغنائية أو الاستعراضية تحت أنغام “الدوش”، فلا نستطيع أن ننكر مدى كفاءة جدران الحمامات لتقوم بعمل منافس لأفضل استوديوهات تسجيل الأصوات، خصوصاً رجع الصدى الذي يوفر كورال طبيعي بدون الحاجة لأي أجهزة!

وهناك أيضاً من يستغل عدم وجود مشاة في مكان مزدحم بالسيارات يصدح بأصوات آلات التنبيه ومحركات السيارات المرتفعة وسرينة المطافئ أو الإسعاف، ليرفع صوته إلى أقصاه ويطلق العنان لحنجرته المكبوتة كأنه يحادث شخص ما على كوكب عطارد الشقيق (للعلم أنا من هذا النوع الأخير ) !  عن  الأنــاركيـــة  التى بداخـــلك !

 عن  الأنــاركيـــة  التى بداخـــلك !

هذا على المستوى الفردي، أما على المستوى الجماعي فالأمثلة عديدة ..

طلاب المرحلة الثانوية الذين يستأذن مدرسهم لقضاء حاجة والعودة بعد دقائق ليجد الطلاب وقد تحولوا إلى أعضاء فرقة سيرك بيللوتشي، فهناك هذا الطالب الواقف فوق رأس زميله، وهذا الذي يقفز من نافذة الفصل ليعود من الباب، ولا تنسى هذا الأخير الذي يدس حذاءه في وجه زميله لنزاعهم على شيء ما، بالإضافة إلي فقرة الفنون الشعبية حيث الطبالين والراقصين المهرة والذين تتنبأ بمستقبلهم بمجرد أن تراهم، مواهب عديدة تستحق الرعاية والتشجيع.. أليس كذلك؟!

وهناك مثال هام جداً .. العديــد من الدول العـربية التى شهــدت اندلاع ثورات التحـرير .. لا شرطة، ولا جيش، ولا حماية إلا حمايتك لنفسك ولأسرتك، احساس المواطن العادي بالعراء رغم اعتراضه على الممارسات القمعية للسلطات الأمنية، فماذا كان رد فعل بعض الناس من هذا كله؟

وقعـت العديد من السرقات الجماعية بالإكراه للمحال التجارية ومراكز التسوق، التهجم على السيارات والمارة وبيوت الآمنين، المجاهرة بالتجارة بالممنوعات بجميع اشكالها من مخدرات وأسلحة بيضاء وحتى أسلحة ثقيلة!!

 عن  الأنــاركيـــة  التى بداخـــلك !

إذاً من الممكن أن تصل النزعة الفوضوية للإنسان إلى أبعد مدى إذا وجد الفرصة وكان مهيأ لذلك، وقد حاول علماء علم الجريمة – وأبرزهم لومبروزو – أن يضعوا تصنيفات لمعرفة الإنسان المجرم بالفطرة، حتى وإن لم يظهر جانبه الإجرامي بعد، ولكن معظم هذه التصنيفات كانت غير دقيقة وجانبها الصواب. ولكننا برغم ذلك نعلم جيداً أن النزعة الفوضوية متواجدة بشكل متفاوت بداخل كل منا ولا يمنعها من الخروج سوى الأقنعة الاجتماعية التي نرتديها عندما يكون أحد بالجوار.

السؤال هنا.. ماذا ستفعل لو جاءتك الفرصة لتظهر نزعتك الفوضوية أمام الناس بدون إحساس بالحرج أو الخوف من العقاب المادي أو المعنوي وبدون أي ضوابط من أي نوع؟

هذا هو موضوع الفيلم السينمائي الأمريكي التطهير “The Purge” من إنتاج عام 2013

 عن  الأنــاركيـــة  التى بداخـــلك !

قصة الفيلم باختصار تدور حول الولايات المتحدة عام 2022 حيث قلت معدلات الجريمة في البلاد إلى أقل درجة، وهذا بسبب يوم واحد يتكرر كل عام يسمي بيوم التطهير، هذا اليوم سمحت فيه الحكومة – ولمدة 12 ساعة – لرعاياها بأن يرتكبوا كل ما يريدونه من جرائم ونزعات وشهوات بدون ضابط ولا رادع كنوع من التنفيس عن أنفسهم من المشاعر السلبية، وبعد انقضاء المدة تعود اجهزة الدولة الأمنية للعمل.

بالطبع احداث الفيلم تدور في فلك الرعب والأثارة والتشويق في يوم التطهير عام 2022 متتبعة قصة إحدى الأسر الآمنة التي ستتورط رغما عنها في مواجهة مع الفوضويين خلال ال 12 ساعة من التطهير..

 عن  الأنــاركيـــة  التى بداخـــلك !

الفيلم جيد أم لا؟ لا اكترث فأنا لست بصدد مناقشة الفيلم كعمل سينمائي، فمقال اليوم هو عن نزعة الفوضى نفسها والتي يناقشها الفيلم بوضوح صارخ، والذي رأى منتجوه أن نجاحه يستحق إصدار جزء ثاني في شهر يونيو القادم من العام الجاري يسمى The Purge: Anarchy أو “الفوضى”.

المصدر

 

 

.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s