Posted in استمتع بحياتك

1. طور نفسك ..

د. محمد العريفي

Screen-Shot-2011-12-04-at-7.44.25-PM

تجلس مع بعض الناس وعمره عشرون سنة .. فترى له أسلوباً ومنطقاً وفكراً معيناً ..

ثم تجلس معه وعمره ثلاثون .. فإذا قدراته هي هيَ .. لم يتطور فيه شيء ..

بينما تجلس مع آخرين فتجدهم يستفيدون من حياتهم .. تجده كل يوم متطوراً عن اليوم الذي قبله .. بل ما تمر ساعة إلا ارتفع بها ديناً أو دنيا ..

إذا أردت أن تعرف أنواع الناس في ذلك .. فتعال نتأمل في أحوالهم واهتماماتهم ..

القنوات الفضائية مثلاً ..

من الناس من يتابع ما ينمي فكره المعرفي .. ويطور ذكاءه .. ويستفيد من خبرات الآخرين من خلال متابعة الحوارات الهادفة .. يكتسب منها مهارات رائعة في النقاش .. واللغة .. والفهم .. وسرعة البديهة .. والقدرة على المناظرة .. وأساليب الإقناع ..

ومن الناس من لا يكاد يفوته مسلسل يحكي قصة حب فاشلة .. أو مسرحية عاطفية .. أو فيلم خيالي مرعب .. أو أفلام لقصص افتراضية تافهة .. لا حقيقة لها ..

تعال بالله عليك .. وانظر إلى حال الأول وحال الثاني بعد خمس سنوات .. أو عشر ..

أيهما سيكون أكثر تطوراً في مهاراته ؟ في القدرة على الاستيعاب ؟ في سعة الثقافة ؟ في القدرة على الإقناع ؟ في أسلوب التعامل مع الأحداث ؟

لا شك أنه الأول ..

بل تجد أسلوب الأول مختلفاً .. فاستشهاداته بنصوص شرعية .. أو أرقام وحقائق ..

أما الثاني فاسشهاداته بأقوال الممثلين .. والمغنين ..

حتى قال أحدهم يوماً في معرض كلامه .. والله يقول : اِسْعَ يا عبدي وأنا أسعى معاك !!

فنبهناه إلى أن هذه ليست آية .. فتغير وجهه وسكت ..

ثم تأملت العبارة .. فإذا الذي ذكره هو مثل مصري انطبع في ذهنه من إحدى المسلسلات !!

نعم .. كل إناء بما فيه ينضح ..

بل تعال إلى جانب آخر ..

في قراءة الصحف والمجلات .. كم هم أولئك الذين يهتمون بقراءة الأخبار المفيدة والمعلومات النافعة التي تساعد على تطوير الذات .. وتنمية المهارات .. وزيادة المعارف ..

بينما كم الذين لا يكادون يلتفتون إلى غير الصفحات الرياضية والفنية ؟!

حتى صارت الجرائد تتنافس في تكثير الصفحات الرياضية والفنية .. على حساب غيرها ..

قل مثل ذلك في مجالسنا التي نجلسها .. وأوقاتنا التي نصرفها ..

فأنت إذا أردت أن تكون رأساً لا ذيلاً .. احرص على تتبع المهارات أينما كانت .. درِّب نفسك عليها ..

كان عبد الله رجلاً متحمساً .. لكنه تنقصه بعض المهارات .. خرج يوماً من بيته إلى المسجد ليصلي الظهر .. يسوقه الحرص على الصلاة ويدفعه تعظيمه للدين ..

كان يحث خطاه خوفاً من أن تقام الصلاة قبل وصوله على المسجد ..

مر أثناء الطريق بنخلة في أعلاها رجل بلباس مهنته يشتغل بإصلاح التمر ..

عجب عبد الله من هذا الذي ما اهتم بالصلاة .. وكأنه ما سمع إذاناً ولا ينتظر إقامة ..!!

فصاح به غاضباً : انزل للصلاة ..

فقال الرجل بكل برود : طيب .. طيب ..

فقال : عجل .. صل يا حمار !!

فصرخ الرجل : أنا حمار ..!! ثم انتزع عسيباً من النخلة ونزل ليفلق به رأسه !!

غطى عبد الله وجهه بطرف غترته لئلا يعرفه .. وانطلق يعدو إلى المسجد ..

نزل الرجل من النخلة غاضباً .. ومضى إلى بيته وصلى وارتاح قليلاً .. ثم خرج إلى نخلته ليكمل عمله ..

دخل وقت العصر وخرج عبد الله إلى المسجد ..

مرّ بالنخلة فإذا الرجل فوقها ..

فقال : السلام عليكم .. كيف الحال ..

قال : الحمد لله بخير ..

قال : بشر !! كيف الثمر هذه السنة ..

قال : الحمد لله ..

قال عبد الله : الله يوفقك ويرزقك .. ويوسع عليك .. ولا يحرمك أجر عملك وكدك لأولادك ..

ابتهج الرجل لهذا الدعاء .. فأمن على الدعاء وشكر ..

فقال عبد الله : لكن يبدو أنك لشدة انشغالك لم تنتبه إلى أذان العصر !! قد أذن العصر .. والإقامة قريبة .. فلعلك تنزل لترتاح وتدرك الصلاة .. وبعد الصلاة أكمل عملك .. الله يحفظ عليك صحتك ..

فقال الرجل : إن شاء الله .. إن شاء الله ..

وبدأ ينزل برفق .. ثم أقبل على عبد الله وصافحه بحرارة .. وقال : أشكرك على هذه الأخلاق الرائعة .. أما الذي مر بي الظهر فيا ليتني أراه لأعلمه من الحمار !!

نتيجة

مهاراتك في التعامل مع الآخرين .. على أساسها تتحدد طريقة تعامل الناس معك ..

Advertisements
Posted in إتخذ قرارك

هل أنت محظوظ ؟

bubbles3[8]الحظ في اللغة هو النصيب، والمحظوظ هو من لديه نصيب كبير من الشيء الذي هو محظوظ فيه، ولعل كلمة محظوظ هي أقرب كلمة من حيث المعنى لترجمة كلمة Lucky في اللغة الانجليزية، والسؤال الذي يطرحه الكثيرون، هل أنا محظوظ أم منحوس أم بين هذا وذاك. هذا التساؤل يشغل عامة البشر من عرب وعجم، إلا أن أستاذ الطب النفسي الانجليزي ريتشارد ويزمان Richard Wiseman تعمق في دراسة الذين يشعرون أنهم محظوظين ويعيشون حياتهم على هذا الأساس ووضع نتائج بحثه في كتاب أسماه عامل الحظ أو The Luck Factor ونشره في عام 2004 وهذا التدوينة ملخص سريع لما جاء فيه.

دراسة الحظ وتحديد المحظوظ

بدأ ريتشارد في نهاية التسعينيات بأن نشر إعلانا في الجرائد والمجلات يطلب فيه ممن يرون أنهم محظوظين – أو غير محظوظين بالتواصل معه، وعلى مر السنوات، تطوع 400 رجل وامرأة للمشاركة معه في أبحاثه والإجابة على أسئلته، وكان أصغرهم طالب يبلغ 18 من العمر، وأكبرهم محاسب متقاعد يبلغ 48 من العمر. ضمن هذه العينة من البشر كانت جيسيكا التي رأت أنها محظوظة بالعمل في وظيفة تحبها وتزوجها من حبيبها الذي رزقت منه بأفضل الأبناء. على الجهة الأخرى كانت هناك كارولين التي رأت أنها تعيسة الحظ فهي مغناطيس حوادث، إذ في أسبوع واحد لوت كاحلها وأصابت ظهرها بتمزق قبل أن تسير بالسيارة للوراء أثناء اختبار رخصة القيادة وتسببت في حادث قضى على آمالها في نيل الرخصة.

كم صورة في هذه الجريدة

أجرى ريتشارد تجارب واختبارات على هذه العينة من البشر، كان أحدها بأن أعطى لطرفي العينة، المتفاءل والمتشاءم، جريدة ورقية وطلب من كل فرد إحصاء عدد الصور في الجريدة. المتفائلون توصلوا للرقم الصحيح خلال ثوان معدودة، غيرهم استغرق وقتا طويلا ولم يصل للرقم الصحيح، فماذا حدث؟

توقف عن العد

في الصفحة الثانية وضع ريتشارد إعلانا مساحته نصف الصفحة وكتب فيه بالخط العريض، توقف عن البحث، عدد الصور في هذه الجريدة هو 43 صورة. لزيادة الفرصة، أعاد ريتشارد نشر الرسالة ذاتها بحجم كبير في صفحة تالية في الجريدة، هذه المرة قال فيها توقف عن العد وقل للباحث أنك قرأت هذه الرسالة واحصل منه على 250 جنيه استرليني.

ماذا حدث؟

المتفائلون قرؤوا الرسالة الأولى وأخبروا الباحث على الفور وهكذا نجحوا في الاختبار. المتشائمون لم يصدقوا أن الحل بهذه السهولة والبساطة ولذا أخذوا يعدون الصور، حتى حينما مروا على الرسالة الثانية لم يصدقوها واستمروا في العد، وحتى مع استمرارهم هذا، لم يصلوا للرقم الصحيح للصور!!

الشاهد من أبحاث ريتشارد

وجد ريتشارد أن المتشائم (الذي يرى نفسه غير محظوظ) أكثر عصبية بشكل عام، هذه العصبية تمنعه من إدراك غير المتوقع أو رؤيته. هذا الأمر يظهر جليا حين جلس مجموعة من الناس أمام شاشة كمبيوتر وكان المطلوب منهم مراقبة نقطة صغير تتحرك في وسط الشاشة، لكنهم ما أن جلسوا حتى أخذت نقاط كبيرة في أطراف الشاشة في الوميض. تقريبا لاحظ كل المشاركين ظهور هذه النقاط الكبيرة الوامضة. في المرة الثانية، جاءت عينة جديدة من المشاركين، وكان الطلب هذه المرة التركيز على النقطة المتحركة في وسط الشاشة، ومن يفعل ذلك سيحصل على جائزة مالية. هذه المرة، لم يلاحظ ثلث المشاركين أن هناك نقاط كبيرة تومض في أحرف الشاشة.

المحظوظ منفتح على كل جوانب الحياة ومفاجآتها

المتفاءل لا يمنع نفسه من ملاحظة الأشياء في حياته التي لم يكن يتوقعها. المتشائم يقرأ الجريدة بحثا عن إعلانات وظائف محددة ويمنع نفسه من اكتشاف وظائف أخرى قد تناسبه. المتشائم قد يذهب إلى حفل لهدف محدد بعينه، ويمنع نفسه من تحقيق أهداف أخرى تعود عليه بالنفع.

 

 

المحظوظ يفعل 4 أشياء

وجد ريتشارد من واقع أبحاثه أن المتفائل محترف صنع وملاحظة الفرص السانحة، يأخذ قرارات محظوظة بناء على حدسه الداخلي، يضع توقعات إيجابية ويتوقع الخير والفائدة لنفسه، ويتبع نهجا راسخا في تحويل أي حظ عاثر إلى فرصة سانحة.

مدرسة الحظ

للتأكد من صحة هذه الأربعة، طلب ريتشارد من العينة أن تلتزم بتنفيذ هذه الشروط الأربعة لمدة شهر في تجربة أسماها مدرسة الحظ، ثم يعودون له ليخبروه عما حدث معهم. بعد مرور الشهر عاد 80% من العينة وهم أكثر شعورا بالسعادة وبالرضا عن حياتهم، وبدؤوا يشعرون أنهم أكثر حظا. هل تذكر كارولين في بداية التدوينة؟ بعدما التزمت بهذا الشهر، نجحت في اختبار القيادة وحصلت على الرخصة بعد 3 سنوات من المحاولات، وتوقفت الحوادث عن الوقوع لها، وباتت أكثر ثقة بنفسها.

يرى ريتشارد أن المتشائم يرفض الاستماع إلى صوته الداخلي ولا يتبع حدسه، المتشائم نمطي كلاسيكي يرفض تغيير أي روتين في حياته، يعمل بذات الوظيفة ويرافق نفس الناس ولا يدخل الجديد في حياته. المتفائل يرى الجانب الإيجابي في كل ما يحدث له حتى المشاكل والحظ العاثر.

 

المصدر

Posted in النجاح

كن طموحاً

وهو مخلوق صغير جداً قد يستحقره البعض .. ولكنه يسلك منهجاً رائعاً في شق طريقه في مُعترك الحياة .. هل عرفتم ذلك المخلوق ؟!
إنه النمل .. نعم هو .. فالنملة الواحدة مثلاً حين تُحاول صعود القمة لغرض ما فإنها قد تسقط عشرات المرات .. ولو أننا كنا مكانها لأحبطنا ويئسنا .. ولكنها لا تيأس أبداً .. فهي تحاول مراراً وتكراراً حتى تحقق ما تريده ..
فلو تأملنا حياتهم ولو لدقيقة واحدة ، لاستفدنا منهم الكثير ، ولتعلمنا منهم أهم دروس الحياة وأجملها .. فلنتعلم منهم ، ولنكن طموحين مثلهم ، بل وأكثر منهم

 

الشخص الطموح يتسم بأنه:

– لا يرضى بالعمل أو بمستواه الراهن بل يعمل دائماً على النهوض به.
– لا يخشى المغامرة أو الفشل .
– لا يجزع إن لم تظهر النتائج المرجوه سريعاً .
– يتحمل الصعاب للوصول لأهدافه .

 

مظاهر مستوى الطموح :

1- المظهر المعرفي :
ويتضمن ما يدركه الشخص وما يعتقد في صحته وما يراه صواباً وما يراه خطأ كما يتضمن مفهوم الذات أو فكرة الفرد عن ذاته .
2- المظهر الوجداني :
ويتضمن مشاعر الشخص وارتياحه وسروره من اداء عمل معين وما يصيبه من مضايقة أو عدم تحقيق مستوى يحدده لنفسه .
3- المظهر السلوكي :
ويتضمن المجهود الذاتي الذي يبذله الفرد لتحقيق أهدافه .

 

فوائد الطموح:

 

* يكسب النشاط والحيوية في تحقيق الأهداف.
* ينزه النفس عن سفاسف الأمور.
* يكسب معالي الأمور وعظائمها.
* دليل شرف النفس ونبلها.
* يرفع الصغير ويسمو بالحقير.
* النظر للمستقبل نظرة مشرقة.
* باعث للسعادة ومحقق للنجاح.
* الطموح يصنع المستحيل ويلين الصعوبات.

 

حقيبة الطموح :

خذ هذه الأدوات في حقيبتك لتبلغ بها طريق النجاح:
1- الإيمان بالله والتوكل عليه سبحانه وتعالى.
2- الرغبة الصادقة.
3-عليك أن تحافظ على طموحك. وتكون حريصا على النجاح.
4- حدد أهدافك بدقة، وأن يبق الهدف نصب عينيك دائما.
5- أن يكون الحافز وراء الطموح للخير لا لغيره، فإذا كان وراء سعيك الخير والفضيلة فإنك ستفوز بأمانيك.
6- يجب أن تتوقف عن اختلاق المعاذير مهما كانت قوية، فالمعاذير تقتل الطموح، وتحبط معنوياتك، وتغلق أبواب النجاح.
7- عليك أن تتناسى الماضي، وما اقترفته من أخطاء فيه، وتذكر فقط الدروس والعبر.
8- عليك أن تحلل أسباب فشلك، وأن تتوصل إلى معرفة الصواب لتعتمده في تخطيط المستقبل.
9- عليك أن توطد العزم على الفوز بالنجاح. وأن تثير في أعماقك الطموح الصادق لذلك.
10- اختيار الأصدقاء الطموحين الذين يعملون على تشجيعك وزيادة طموحك.

11-  تقبل النقد البناء، فهو وسيلة إصلاحية لتحقيق الطموح.
12- لا تخجل فإن الخجل عدوك، فإنك لن تستطيع أن تحقق نجاحا وأنت خجول.

 

عوائق الطموح :

اليأس .. والإحباط .. الإصابة بخيبة أمل  .. تحطم مجاديف الأمل والتفأول.. وتهدم سفينة الأحلام والطموحات .. وتغرقها في بحر الحزن بظلامه الدامس ..
ليس كل ما يتمنى المرء يدركه .. فقد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ..
وهنا تظهر شجاعة المرء ، وقوة صبره وتحمله ، وتسمو رايات طموحه الشامخة ، لتُعلن عن قدوم غد مشرق .. ومستقبل زاهر .. لطالما حلم وتمنى ان يعيش بأجمل أعوامه ، وأروع أيامه ، وأسعد لحظاته وأمتعها ..

همسة في أذن كل من طمح ثم حاول ثم فشل ثم يئس :
” لا تيأس .. وكن طموحاً “
فالناجحون يطمحون أولاً ، ثم بعد ذلك ينجحون .

Posted in إتخذ قرارك

كن أنت

كن أنت إيجابيا تفكر فيما تريد لا فيما لا تريد.

كن أنت مبادرا تفكر فيما رسمته وخططت من أجله.

كن أنت فاهما للحياة تفكر في العبور إلى المستقبل بأمان.

كن أنت مطمئنا بالحصول على دليل يؤكد نجاح مستقبلك.

 

ولا تكن غيرك

فغيرك: لن يفكر لك فيما تريده، ولو فكر لك سيفكر فيما هو يريده!

فغيرك: لن يكون أكثر منك مبادرة وتلبية وسرعة منك الآن!

فغيرك: لن يرسم مستقبلا ولن يخطط لك أهدافك.

فغيرك: لن يفهم حياتك كما تفهمها أنت لنفسك.

فغيرك: لا يهمه الحصول على أي دليل فالإطمئنان  لقلبك وليس لقلبه!

Posted in الإبتكار والإبداع

الحل الأول يعوق الحل الأفضل والأمثل

في كتابها InGenius الذي تشرح فيه ما العبقرية وما الإبداع، تقول تينا سيلج أن علالحل الأول يعوق الحل الأفضل والأمثلينا ألا نحرم أنفسنا من أفضل أفكارنا، دون وعي منا، وتؤكد على أن أول حل يتبادر إلى أذهاننا قد لا يكون الحل الأفضل . القادم الجديد سيسأل من تينا سيلج هذه وما أهميتها، وإجابة ذلك كله سبق سرده في المقالة الأكثر شهرة في هذه المدونة المتواضعة وعنوانها: كم من المال ستربح من 5 دولار في ساعتين (مقالة تستحق القراءة).

مثال تينا سيلج

تبدأ تينا سيلج إحدى محاضراتها في تعليم الإبداع بأن تطلب من مجموعة من الحضور الوقوف في أول القاعة، وبشرط ألا يتكلم أي شخص منهم، مع حرية كاملة في فعل أي شيء عدا الكلام، تطلب منهم تينا أن يقفوا جميعا في صف واحد، وفق ترتيب تاريخ ميلاد كل شخص، من أول يناير في أول الصف، وآخر ديسمبر في نهاية الصف.

رد الفعل الأولي: التجمد في المكان

ما أن تنهي تينا شرح طلبها، وتترك الطلاب لينفذوا المطلوب منهم، حتى تعتلي وجوههم إمارات التعجب وربما الفزع، في دلالة على أن هذا الطلب مستحيل تنفيذه. بعد ثبوت تينا على طلبها، ومرور بعض الثواني، يبدأ أحد الطلاب بأن يحاول التعريف بتاريخ ميلاده باستخدام أصابعه، ويحاول أن يجعل بقية الفريق يفهم مراده.

انفراج الأسارير

بعد تقدم هذا المغوار، يبدأ الآخرون في الابتسام، وتبدأ محاولات جماعية للتعريف بتواريخ ميلادهم باستخدام الأصابع، رغم صعوبة ذلك وعدم دقته. رويدا يبدأ الصف في التكون، ولمزيد من الإثارة، فجأة تعلن تينا أن أمامهم دقيقة واحدة فقط للانتهاء من مهمتهم، حتى يبدأ الهرج وتسود العجلة، حتى ينتهي الوقت، لتبدأ تينا في سؤال كل شخص في الصف عن تاريخ ميلاده، لتنكشف الحقيقة المرة، وهي أن لغة الأصابع موصل غير جيد للأفكار في كل الحالات.

الحل الأولي عبقري لأنه يثبت إمكانية المستحيل

بعدها تسألهم تينا، ما الذي حدث معكم؟ يبدأ الجمع بالتعبير عن دهشتهم من الطلب الذي نزل عليهم، وكيف أن أول شيء طرأ لهم هو أن هذا الطلب مستحيل في ظل الطلب بعدم التحدث، لكن فور أن تقدم أحدهم وبدأ يستخدم لغة الأصابع، حتى بدأ الجميع يدرك أنه الحل العبقري لهذه المشكلة، وشرعوا يفكرون كيف يمكن للغة الأصابع التعبير عن تاريخ ميلاد كل منهم.

الحل الأول ليس بالضرورة الحل الأفضل أو الأمثل

ثم تطرح عليهم تينا السؤال: هل هناك حل أفضل لهذه المشكلة غير الأصابع؟ تمر برهة من الوقت ثم يبدأ أعضاء الفريق في طرح أفكار أفضل، وفي هذه الحالة كان يمكن للفريق أن يكتب كل منهم تاريخ ميلاده على قطعة من الورق ثم يقف كل شخص وفق ترتيب ميلاده. لقد اشترطت عليهم تينا ألا يتكلموا وليس ألا يكتبوا. حل آخر كان تمثيل أيام السنة بالكتابة على الأرض ويقف كل شخص في المكان الذي يمثل تاريخ ميلاده، وهكذا. حل آخر ممكن كان الغناء، فالمرفوض كان الكلام لا الغناء.

الفخ الذهني، أول حل للمعضلة يحصل على الاهتمام الذي كان موجها لحل المشكلة

كررت تينا هذا التدريب مع العديد من الناس في مختلف الأماكن، وكانت التفاعلات متشابهة في كل مرة، أول حل يصل إليه عضو في الفريق يجعل بقية الفريق يسارعون لتنفيذ هذا الحل، مع تحول التفكير من البحث عن حل للمشكلة، للتركيز على إمكانية تطبيق هذا الحل الأول.

الحلول الأولى لأي مشكلة ليست بالضرورة الأفضل

الإجابة الأولى على السؤال المستعصي ليست بالضرورة الأفضل أو تلك التي توجب إنهاء التفكير في الإجابات المحتملة. بل إن تيم هرسون Tim Hurson في كتابه المعنون ‘فكر بشكل أفضل’، يقسم حلول أي مشكلة مستعصية إلى ثلاثة أقسام: القسم الأولى وهو البديهي، الثاني وهو الأكثر إثارة للاهتمام، على أن القسم الثالث هو الأكثر إبداعا ونبوغا.

تطلب تينا من قراء كتابها ألا يقعوا في هذا الفخ الذهني، وتطالبهم بالاستمرار في التفكير في حلول جديدة للمشاكل والمعضلات التي يمرون بها. حين تصل إلى حل ما لمشكلة ما، اكتبه على الورق، ثم لا تفكر في تفاصيله، بل استمر في التفكير في حلول ممكنة أخرى، وبدورها اكتبها على الورق وهكذا، حتى تحصل على باقة من الحلول الممكنة، وبعدها تبدأ في التفكير في جدوى كل حل وكل إجابة، وستجد أن الاستمرار في التفكير وكتابة الحلول هو الحل الأفضل الفعلي!

بالطبع، هناك طرق علمية أكثر تعقيدا للوصول إلى حلول إبداعية لمشاكل الحياة، ليس هنا مقام الحديث عنها، إلا أن هذه المقدمة كانت لازمة قبل أن ننتقل مع تينا للحديث عن قواعد تنظيم جلسات العصف الذهني وذلك سيكون موضوع تدوينتي المقبلة فابقوا معي.

الآن، ما رأيك لو جربت هذا التدريب مع الشباب العاملين معك؟ اطلب منهم الطلب ذاته بالشرط ذاته، واتركهم يفكروا ويبدعوا، ثم عد لي وأخبرني بما اقترحوه من حلول وأفكار.

المصدر